طبول الحرب الثالثة تُقرع.. وتهويل بـ"ربيع ساخن"

 ** خضر طالب **

ثمة أسئلة حول توقيت الإجراءات الأميركية المتزايدة ضد طهران والحزب، لكن هذه الأسئلة لا تلبث أن تتحوّل مباشرة إلى استنتاجات قلقة حول ما يمكن أن تصل إليه الإجراءات الأميركية، وهو قلق لبناني عموماً من حجم التأثير الذي ستتركه هذه الإجراءات، على اعتبار أن هناك تسليماً بانعكاسات سلبية على الواقع اللبناني، الاقتصادي والنقدي.

لكن القلق الأكبر هو من احتمال أن تخرج تلك الإجراءات من تحت عنوان "العقوبات"، إلى عناوين أخرى يجري التلويح بها في الرسائل السياسية ـ الإعلامية الساخنة التي تصل إلى "حزب الله".

هل اتخذ قرار دولي كبير بإنهاء "حزب الله"؟ ام أن القرار هو بقطع "مخالب" إيران في المنطقة كلها، في سياق عودة المواجهة بين الولايات المتحدة وبين إيران؟

كل المؤشرات توحي أن الولايات المتحدة الأميركية تطبّق استراتيجية جديدة في المنطقة، وهي تقوم على إعادة الحرارة إلى العلاقة مع المملكة العربية السعودية، وتبريد الاندفاعة الأميركية نحو التطبيع مع إيران التي كان بدأها الرئيس السابق باراك أوباما.

والواضح أن السعودية قررت هذه المرة خوض المواجهة بنفسها ضد إيران، ولذلك بدأت من "داخل البيت الخليجي" بقطع أصابع إيران التي تمدّدت داخل "مجلس التعاون الخليجي"، وفق النظرة السعودية، ولهذا جاءت الإجراءات الصارمة بحق دولة قطر، بينما تستمر "عاصفة الحزم" ضد "الذراع الإيرانية" في اليمن والمتمثّلة بالحوثيين.

نجحت السعودية في استمالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليتولّى قسماً من المواجهة مع إيران في خمسة عناوين ـ ملفات:

ـ الأول، إبطال المفاعيل الإيجابية على إيران من الاتفاق النووي، علماً أن الإدارة الأميركية تمارس في هذا الملف "التقيّة" السياسية، فهي تدرك أنها غير قادرة على إلغاء الاتفاق، بل هي متمسّكة به، ولذلك هي تحاول إغماض العين عن المواقف الأوروبية التي أعلنت صراحة تمسّكها بالاتفاق النووي والالتزام بمفاعيله. لكن ما تريده إدارة ترامب هو الضغط السياسي للحصول على الأموال والمشاريع، وهو الأسلوب الذي يعتمده ترامب في أكثر من ملف.

ـ الثاني، "ضبط" الانفلاش الإيراني في سوريا ومنعها من استثمار نتائج الميدان، حتى ولو أدى ذلك إلى تحويل كل هذه النتائج لصالح النظام السوري والرئيس بشار الأسد شخصياً.

ـ الثالث، الضغط على الحكومة العراقية لحلّ "الحشد الشعبي" ومنعه من أن يتحوّل إلى "حزب الله" آخر في العراق.

ـ الرابع، زيادة الضغط على "حزب الله" بكل الوسائل السياسية والإجراءات النقدية، بالتزامن مع التلويح بإجراءات صارمة والتهويل بحرب عسكرية عليه.

ـ الخامس، محاولة فك الارتباط بين "حزب الله" وحركة "حماس" من خلال احتواء "حماس" بالمصالحة مع حركة "فتح"، وبالتالي تعطيلها عملياً في أي حرب مقبلة.

أما في المؤشرات المباشرة، فقد تم تسجيل تطورين بارزين:

ـ الأول، هو استحضار الرئيس الأميركي دونالد ترامب ذكرى تفجير مقرّ المارينز في بيروت بعد 34 عاماً، والذي ذهب ضحيته 241 جندياً أميركياً من المارينز، وتحميل مسؤوليته إلى "حزب الله"، علماً أنه الرئيس الأميركي الأول الذي يستذكر هذه المناسبة منذ حصولها. وقد أعلن ترامب أن بلاده "لن تَنسى الجُنود الأميركيين الذين قُتلوا في بيروت على يَد حزب الله"، بينما ذَهب نائبه مايك بنس، إلى ما هو أبعد من ذلك عندما أكّد "أن تفجير المارينز كان الشّرارة الأولى لانطلاق الحَرب على الإرهاب.. سوف نَنقل المَعركة إلى أرض الإرهابيين وحَسب شُروطنا"…

ـ الثاني، هو الاتهام الإسرائيلي لـ"حزب الله" بأنه يقف خلف إطلاق الصاروخين على الجولان، ثم قيام إسرائيل بنشر صورة قالت إنها لقائد قوات "حزب الله" في جنوب سوريا "الحاج هاشم"، في إيحاء أنها قادرة على استهداف قادة الحزب. ولم يتأخر رد الحزب عندما نشر صوراً من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة لقادة العدو الإسرائيلي اثناء جولاتهم على الحدود مع لبنان، وكذلك صوراً جوية للمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة. وأرفقت الصور بعبارة "لمن يظن أنه #يتعقب_أثرنا.. لا تنس أن تنظر خلفك أيضاً"، وكتبت باللغتين العربية والعبرية.

ومع أن المؤشر الثاني يأتي في سياق استعراض العضلات المتبادل لترسيم حدود قواعد الاشتباك، فإن ذلك قد يؤدي في أي لحظة إلى انفلات الأمور والذهاب نحو تقدير يتسبب بوقوع مواجهة مباشرة.

لكن هذين المؤشرين ترافقا مع تكرار هجوم وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان على "حزب الله" والذي تضمّن مؤخراً كلاماً واضحاً أنه موجّه إلى الحزب ويتضمّن تهديداً مباشراً، حيث قال: "تحدثوا بكل طاقاتكم وحركوا جميع مشاريعكم فقريبا الصمت سوف يطبق. والارهاب واهله الى مصيرهم المحتوم كما قضي على داعش سيقضى على اخواتها بإذن الله."

في محصلة كل ذلك، يبدو أن شيئاً يجري في الكواليس، خصوصاً أن كل ما يجري يوحي أن طبول الحرب تقرع بقوة بين إسرائيل و"حزب الله"، وهي تترافق مع تهويل كبير يتسبب بزيادة التوتّر بين الطرفين، ولكن هذه المرة على جبهتين: الجولان وجنوب لبنان.

هل اقتربت الحرب فعلاً أم أنها مجرد عملية تهويل؟

ثمة من يقول إن الحرب آتية وقد اقترب أوانها جداً.. وأن الربيع سيكون ساخناً جداً في لبنان!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.