هكذا انتهت محاولة الإنقلاب على حسان دياب!

كاد الإنقلاب أن يحقق أهدافه بتكبيل الرئيس المكلّف حسان دياب ومحاولة دفعه للإعتذار… قبل أن يسقط الإنقلاب و"يعتذر" الإنقلابيون عن محاولتهم.

القوى السياسية التي كلّفت دياب كخيار تكنوقراط، والتي كانت تعتقد أنه سيكون سهلاً عليها فرض الشروط عليه و"تطويعه" ليكون "طيّعاً" في يدها، اكتشفت أن دياب أكثر تشدداً من أي رئيس حكومة. قالها الوزير السابق جبران باسيل لمقرّبين منه "الرجل متشدّد.. لا يعطينا ما كنا حصلنا عليه من سعد الحريري".

أما الرئيس نبيه بري الذي كانت الحكومات تمرّ تفاصيلها من بوابة عين التينة، والذي يشدّه الحنين إلى الرئيس سعد الحريري، فهو يعمل وفق قاعدة "لا يفيدك إلا قديمك". لم يتوقّع رئيس المجلس أن يتصرّف دياب كرئيس مكلّف "بكامل الصلاحية"، بينما كان رؤساء الحكومات السابقين لا يقطعون خيطاً في تشكيل حكوماتهم من دون العودة إلى برّي.

خلف الستارة، كان حليف بري والحريري، وليد جنبلاط، محتقناً من عدم استجابة دياب لمطلبه توزير ممثّل عنه في الحكومة.

اكتملت حلقة الإنقلاب، وتم إقناع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن هناك حاجة لحكومة سياسية، أو تكنوسياسية، في هذه المرحلة الحساسة بعد اغتيال اللواء قاسم سليماني في العراق. أما بالنسبة إلى "حزب الله" فإن النقاش معه انطلق من أن حكومة تكنوقراط لن تكون قادرة على مواجهة التحديات الخطيرة بعد اغتيال سليماني، ولذلك فإن هناك ضرورة وحاجة لحكومة سياسية.. لكن "حزب الله" منشغل بتداعيات اغتيال سليماني، وكان وابه بـ"الموافقة على ما تتفقون عليه".

جالت الفكرة بين بعبدا وميرنا الشالوحي وعين التينة وكليمنصو والضاحية، وترجمها برّي بعبارة مختصرة: "حكومة لمّ الشمل".

أوحت تلك العبارة بكثير من مكنونات رئيس المجلس الذي ما زال يريد عودة الحريري، وهو ما أربك عون الذي لا يريد تكرار تجربته مع الحريري…

ارتبكت الفكرة قبل أن يتم عرضها على الرئيس المكلّف الذي كان أنجز تشكيلته الحكومية من اختصاصيين يقول عنهم إنهم يعكسون رؤيته لحكومة تشبهه… ثم سقطت سريعاً بعد أن تراجع عنها رئيس الجمهورية ميشال عون فجأة!

ثمة من يتحدّث عن سلسلة رسائل دولية تحذّر من تشكيل حكومة سياسية لأن العالم سيتفرّج على لبنان وهو ينهار.

وثمة تقارير كشفت أن أي عودة إلى حكومة سياسية ستعيد الزخم إلى الشارع الذي انتفض في 17 تشرين الأول 2019.

وهناك من يرى أن دياب الذي جاء من خارج النادي، ويحرّض ضده جميع من في نادي رؤساء الحكومات السابقين ويحاربونه، لفت أنظار المجتمع الدولي بإصراره على حكومة تكنوقراط على الرغم من عدم امتلاكه كتلة سياسية أو نيابية، واصبح مشروع حكومته يحظى بمظلة حماية دولية، وبالتالي لم يعد من الممكن القفز فوق هذه الحيثية التي استولدها دياب بسرعة قياسية.

أضف إلى ذلك أن دياب الذي جرت محاولات لنزع "الشرعية الميثاقية" عنه، بدأت تتغيّر نظرة الشارع إليه، فهو أصلب من غيره في طروحاته، ولا يمارس الدعاية الإعلامية الـ"بروباغندا"، على الرغم من كل الضغوط التي تعرّض لها خلال الأسابيع الثلاثة الماضية من مختلف الجهات، وكان يقف بين "المطرقة والسندان".

كل ذلك أدى إلى إعادة النظر بفكرة الحكومة السياسية، ودفع "الإنقلابيين" إلى التراجع عن استكمال "الانقلاب"، وعادوا للتفاوض مع حسّان دياب من النقطة التي كانوا وصلوا إليها، مع رغبة بزيادة حجم الحكومة من 18 وزيراً إلى 24 وزيراً.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.