الكوابيس تجتاح ليل اللبنانيين: ماذا بعد الدم في خلدة؟

لا أحد يعلم لماذا قرّر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إجراء هذا الحوار الصحافي في هذا التوقيت، على الرغم من أنه لم يتضمّن ما يوحي بضرورته، فكرّر مواقفه المعلنة، وأعاد تأكيد رفضه تشكيل حكومة تكنوقراط وموافقته على حكومة تكنوسياسية، لكنه مع ذلك لم يحدّد موعداً للإستشارات النيابية لتكليف شخصية تشكيل الحكومة، وهو المطلب الذي يحتل المرتبة الأولى بالنسبة للمتظاهرين في الشارع بعد أن حققواً مطلبهم باستقالة الحكومة السابقة.

صحيح أن رئيس الجمهورية حاول عبر هذا الحوار احتواء مطالب الشارع لطمأنته والاقتراب منه، إلا أنه كرّر بذلك العناوين التي كان أعلنها في الإطلالتين السابقتين، وإن بصياغات مختلفة.

ومع أن الشارع كان متحفّزاً سلفاً لمواجهة الحوار الرئاسي، فإن العبارة الملتبسة التي نطقها رئيس الجمهورية حول دعوته لـ"الهجرة"، عندما قال "إذا ما في عندهم أوادم، يروحوا يهاجروا… ما رح يوصلوا للسلطة"، شكّلت عود الكبريت الذي أشعل الدواليب على الطرقات وفي الساحات، لتقطيع أوصال المناطق، على الرغم من التوضيح الذي أصدرته رئاسة الجمهورية لاحقاً.

تدحرجت الإطارات المشتعلة في جميع المناطق اللبنانية، وقُطعت الطرقات، فكانت النتيجة المباشرة توتّر ومواجهات وخلافات… ودم.

ضحية واحدة في خلدة كانت كافية لمنح النفوس شحنات غضب انفجرت ضد رئيس الجمهورية مباشرة، وصدرت دعوات لاستقالته، بينما سارع رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط إلى احتواء الذيول، وتهدئة الإشتراكيين الغاضبين لسقوط أحدهم مضرجاً بدمائه، وعائلته المفجوعة بالجريمة المؤلمة.

أما الجيش اللبناني فقد سارع أيضاً إلى استيعاب الصدمة، لأن القاتل هو برتبة معاون في المخابرات، فأوقفه سريعاً، وفتح تحقيقاً، وطمأن جنبلاط بمحاسبة القاتل.

وإذا كان اللبنانيون قد ناموا الليلة الماضية وقد أفجعهم مشهد زوجة الضحية وهي تغمض عيني إبنها كي لا يرى والده مضرجاً بالدماء، فإن الكوابيس اجتاحت أحلامهم خوفاً من اليوم وما بعده، حيث ما تزال الصورة مقلقة في غياب أي أفق لجلّ قريب، لا على المستوى السياسي، ولا على الصعيد المالي، ولا لجهة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

هل تكون دماء الضحية علاء أبو فخر وقفة تبصّر.. أم فاتحة للشرّ؟

لا أحد يملك جواباً في ظل اللامبالاة الرتي يتعامل بها المسؤولون الرسميون والقوى السياسية مع المخاطر المتعاظمة.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.