خاص "الرقيب".. الحسيني: الرئيس يخالف الدستور ـ الجسر: التكليف أولاً

"التكليف" و"التأليف" في "سلّة" واحدة!

/ خضر طالب /

كان يفترض بالمجلس النيابي، رئيساً ونواباً، المبادرة إلى الدفاع عن صلاحياتهم بـ"انتخاب" شخصية لتشكيل الحكومة، لكن ذلك لم يحصل، وهو ما سمح بمزيد من قضم الصلاحيات التي طالت أيضاً الرئيس الذي سيتم تكليفه تشكيل الحكومة، فأصبحت مشاورات تشكيل الحكومة تحصل قبل التكليف، وحتى أن النقاش دخل في شكل الحكومة وحجمها وتوازناتها وتمثيل الكتل السياسية فيها… وايضاً بنود بيانها الوزاري، على الرغم من مرور 8 أيام على استقالة الرئيس سعد الحريري.

لم ينتفض النواب لاستعادة صلاحياتهم، وصمت رئيس المجلس النيابي نبيه بري، فأطيح عملياً بالدستور الذي ينصّ على التكليف قبل التأليف.

أما في الشارع، يطالب المتظاهرون بانطلاق الاستشارات النيابية تسمية رئيس مكلف وتشكيل الحكومة، كمحطة ثانية لمطالبهم بعد استقالة الحكومة.

قد يكون تبرير رئاسة الجمهورية للربط بين التكليف والتأليف، جائز سياسياً، لكن الإشكالية الدستورية هنا تشكّل سابقة ستتحوّل إلى عرف، وبالتالي إلى الإطاحة بالمبدأ الدستوري الذي ينص على التكليف أولاً، وعلى أن التأليف هو من مهمة الرئيس المكلّف. بينما ما يحصل اليوم هو مشروع اتفاق سياسي على سلّة واحدة تضمّ التكليف والتأليف معاً.

مصادر قريبة من قصر بعبدا نفت لـ"الرقيب" أن تكون في تأخير الاستشارات أي مخالفة دستورية، مشدّدة على أنه لا وجود لأي نص دستوري يلزم الرئيس بمهلة محددة، وهو ما ينطبق على مهلة التأليف أيضاً.

وتشير المصادر إلى أن النقاش الحاصل هو بين الكتل السياسية، وهو يساهم في تذليل العقبات لاحقاً أمام التأليف، وليس في ذلك أي تعدٍّ على صلاحيات الرئيس المكلّف لأن البحث بين القوى السياسية لا يتناول أسماء الوزراء وإنما شكل الحكومة المقبلة، وليس هناك في الدستور ما يمنع ذلك.

لكن مصادر نيابية في "تكتل لبنان القوي" كشفت أن المشاورات الجارية تربط التكليف بالتأليف، حيث أن الاتفاق على التكليف يؤثر على التأليف، وأيضاً الاتفاق على التأليف يؤثر على التكليف.

وقالت هذه المصادر إن تسمية الرئيس سعد الحريري تعني أن الحكومة ستكون تكنوسياسية، والعكس صحيح. أما النقاش حول حكومة تكنوقراط فإنه يأخذ الخيارات نحو منحى آخر بالنسبة للرئيس المكلّف.

الحسيني: الاستشارات فوراً

"مهندس الطائف" الرئيس حسين الحسيني، يجزم أنه لا يحق لرئيس الجمهورية تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف شخصية تشكيل الحكومة.

في حديث لـ"" يؤكّد الرئيس الحسيني أن المبدأ الدستوري هو أن لا فراغ في السلطة، وعندما يؤجّل رئيس الجمهورية إجراء الاستشارات فإنه يكون يمدّد الفراغ في السلطة.

ويشير الرئيس الحسيني إلى أنه عندما تستقيل الحكومة يفترض برئيس الجمهورية الدعوة فوراً إلى إجراء الاستشارات النيابية الملزمة لاختيار من يحصل على أكثرية أصوات النواب لتشكيل الحكومة.

ورداً على سؤال حول غياب أي نصّ في الدستور يحدّد مهلة زمنية لإجراء الاستشارات، يؤكّد الرئيس الحسيني أن عدم تحديد مهلة زمنية يعني أن الاستشارات يجب أن تحصل فوراً.

واعتبر الرئيس الحسيني أن الرئيس ميشال عون يخالف الدستور في عدم المبادرة إلى إجراء الاستشارات النيابية الملزمة فوراً.

الجسر: التباطؤ في تطبيق الدستور.. مخالفة

موقف الرئيس الحسيني يتقاطع معه موقف النائب سمير الجسر الذي يؤكّد لـ"" أن عدم وجود نصّ في الدستور يتحدّث عن مهلة لإجراء الاستشارات النيابية لا يعني أن هناك مهلة، لأن الدستور يتحدّث ضمناً عن هذه النقطة بوجود نصّ دستوري يقول أنه عندما يستقيل رئيس الحكومة أو تعتبر الحكومة مستقيلة فإن مجلس النواب يصبح حكماً في دورة انعقاد استثنائي. وهذه القاعدة الدستورية تفرض أيضاً الاستشارات الفورية لأن استقالة الحكومة تفرض الحالة الاستثنائية.

أضاف الجسر: "القسم الدستوري لرئيس الجمهورية ينص على احترام الدستور، فكيف يمكن لرئيس الجمهورية التباطؤ في تطبيق الدستور؟ التباطؤ هنا يعني التخلّف عن تطبيق الدستور، وبالتالي مخالفة الدستور".

وحول المشاورات الجارية بشأن الحكومة ومدى مخالفتها الدستور يرى الجسر أن المشاورات القائمة هي مع طرف واحد، وهي مسألة لا مخالفة فيها لأنها في سياق اتصالات سياسية. لكن في مطلق الأحوال يجب أن تبدأ الاستشارات الملزمة لأنه يجب أن يحصل التكليف أولاً.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.