"واتس آب" لن يبقى مجانياً في لبنان!

تختلف قوى السلطة على كل شيء تقريباً في السياسة، وتتّفق على كل شيء تقريباً له علاقة بزيادة الضرائب والرسوم، حتى ولو ظهر بعض هذه القوى بمظهر المعترض.

قبل جلسة مجلس الوزراء، كانت الأجواء مشجونة، والغيوم ملبّدة، والنيران المشتعلة في معظم المناطق تسخّن الاختلافات… أما داخل الجلسة فقد كانت الأجواء برداً وسلاماً.

أما الوعود التي تطايرت من ألسنة كل المسؤولين أنه لن تكون هناك ضرائب ورسوم إضافية على اللبنانيين، فقد احترقت مع ما احترق من ثروة لبنان الذي كان أخضراً، وصار يفتّش عن العملة الخضراء!

اتفقت الحكومة، في ما اتفقت، على زيادة الرسوم على السجائر تدريجياً (إضغط للإطلاع على لائحة الأسعار الجديدة للسجائر)…

لا بأس، مع أن الغاية من هذا الرسم ليس التخفيف من التدخين، وإنما لتشجيع المدخنين على الاستمرار من أجل زيادة مداخيل الدولة!

وقريباً ستشرّع الدولة الحشيش من أجل زيادة المداخيل تحت عنوان "الاستخدامات الطبية"، مع أن الجميع يعلم أن استخدام "التحشيش" سيبصبح شرعياً!

تناقش الحكومة أيضاً زيادة ضريبة القيمة المضافة (TVA) من 11 % إلى 15 % على بعض السلع، أو 12 % على جميع السلع. في النهاية ستكون هناك تسوية بزيادة الضريبة على لائحة جديدة من السلع!

البحث أيضاً يطال رفع نسبة الحسومات التقاعدية إلى 8 %. ومهما حاول البعض الاعتراض، فستكون هناك تسوية ما في هذه الزيادة.

النقاش أيضاً يتركّز على قيمة زيادة الرسم على البنزين والمشتقات النفطية (المازوت والغاز)…

أما المفاجأة في المناقشات، والتي يبدو أنها بلغت خواتيمها بالتوافق عليها، فهي إلغاء مجانية تطبيق التخابر عبر تطبيق "واتس آب" والتطبيقات المشابهة. الأجواء توحي بـ"اختراع" تقدّم به وزير الاتصالات محمد شقير، يقضي بفرض رسم على أول مخابرة عبر "واتس آب" يومياً بقيمة 20 سنتاً على أن تكون باقي المخابرات مجانية، أي نحو 6 دولارات شهرياً، ثم تطبق عليها ضريبة القيمة المضافة التي تبلغ حالياً 66 سنتاً وترتفع في حال تم إقرار زيادة ضريبة القيمة المضافة.

و اكد وزير الاعلام جمال الجراح، ان 20 سنتا باليوم على WhatsApp Call أي على التخابر عبر "واتس آب" أقرت في مجلس الوزراء ويبدأ العمل بها في 1/1/2020.

اللافت أن اعتماد هذا الرسم لاستخدام "واتس آب" سيبدأ تطبيقه فقط عند استخدام الانترنت من شركتي الخليوي، أي 3G و4G على اعتبار أن الأجهزة التقنية غير متوفرة حالياً لرصد استخدام "واتس آب" عبر الـ"وا فاي" من "أوجيرو". لكن هذه "الخدعة" مكشوفة، لأن الانترنت المنزلي "وا فاي" يتقطّع بشكل دائم، وربما يسوء وضعه عمداً لاحقاً، مما يجعل الرسم الجديد على الاتصال عبر "واتس آب" حتمياً على غالبية المشتركين في خدمة الانترنت 3G و4G.

في المحصلة، خدعت القوى السياسية اللبنانيين عندما طمأنتهم أنها لن تقبل بزيادة الضرائب والرسوم، بينما هي تلجأ إلى وضع ضرائب ورسوم جديدة وترفع تلك القديمة وتتقتطع من رواتب الموظفين والمتقاعدين وتسعى لتضييق اعتماد التدبير رقم 3 في الجيش والقوى الأمنية… بينما لا تقدّم للبنانيين سوى الوعود التي تتبخّر مع كل صياح ديك.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.