انطفأ اللهب.. لكن جمر الغضب تحت الرماد

نتيجة بحث الصور عن الحرائق في لبنان

نتيجة بحث الصور عن الحرائق في لبنان

لم تستثنِ النار منطقة، ولا طائفة، ولا مذهب… خطّ النار امتدّ من الشمال إلى الجنوب، وألسنة اللهب أحرقت لبنان وزادت في حرارة معاناة اللبنانيين، بينما الدولة كانت عاجزة، والسلطة تبكي فشلها!

بلد لا يستطيع إخماد حرائقه السياسية، ولا تبريد جمر الطوائف، ولا لهيب الفتنة، من الطبيعي أن يعيش كارثة وطنية، خصوصاً عندما يسارع أحد النواب الموتورين إلى الاستثمار الانتخابي ـ الطائفي بالحريق عندما يزعم مستغرباً كيف أن الحرائق حصلت فقط في القرى المسيحية!

لو كنا في بلد طبيعي، لكان هذا النائب في السجن بتهمة التحريض على الفتنة وإشعال الحرائق…

ولو كان أي مواطن قال ما قاله هذا النائب الطائفي، لكان اتهم بالإرهاب وأصبح مقيماً في مبنى الخصوصية الأمنية، أو في غرف التحقيق!

كانت النار تشتعل وتحرق الأخضر واليابس، وكان هناك نائب يُشعل الفتنة…

كانت الحرائق تتنقّل في هشيم البلد، لا تميّز بين قرية إسلامية وقرية مسيحية، من اقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ومن السلسة الشرقة على البحر. لم توفّر النار منطقة، وصمت النائب ماريو عون عن فتنته…

المشكلة أن ما قاله هذا النائب الذي يجب أن يحاسب، يتزامن مع كلام عنصري قاله زملاء له، حيث اتهموا السوريين بإشعال الحرائق، ووزعوا أخباراً عن القبض على سوري هنا وسوري هناك "متلبّسين" بإشعال الحرائق، في حين أن كل تلك الأخبار كانت مجرد شائعات كاذبة تهدف إلى التحريض على النازحين السوريين في سياق العنصرية المتصاعدة عند البعض.

أما الحقيقة، فإن كل ذلك كان هدفه التغطية على الفشل في التعامل مع الحرائق، ولإزاحة الأنظار عن هذا الفشل.

السلطة العاجزة عن معالجة أزمات البلد المتراكمة والمتفاقمة، فقد انكشفت فضائحها. هذه السلطة التي تنبثق من ذات الطبقة السياسية التي تطبق الخناق على البلد، لم تعد قادرة على تبرير عجزها وفسادها الفاجر.

توسّلت هذه السلطة مساعدة الدول القريبة لإخماد الحرائق، بينما كانت طائرات سيكورسكي للإطفاء التي اشترتها الدولة من التبرعات، وتركت بلا صيانة، جاثمة في المطار، وكأنها خردة، من دون أن يسأل أحد عن سبب هذا الإهمال الذي أخرج هذه الطائرات من الخدمة لتكون شاهدة على حرائق لبنان التي تتمدّد إلى كل نواحي حياة اللبنانيين.

وحدها رحمة الله هي التي أنقذت لبنان من تفاقم الكارثة الوطنية التي أصابت البلد، فأرسل الله مطراً يطفئ اللهب.

ووحدهم الناس، هؤلاء الذين فتحوا بيوتهم واندفعوا يقدمون المساعدات ويجمعون التبرعات، هم الذين تعاملوا مع الكارثة بمسؤولية وطنية، كتفاً إلى كتف مع رجال الإطفاء والدفاع المدني من كل لبنان الذين يحرمونهم حقوقهم، ومع الجيش اللبناني الذي يريدون حرمانه من أبسط تعويض عن تضحياته.

النار انطفأت فوق الأرض، لكن الرماد يخفي جمراً من الاحتقان ضد هذه الطبقة السياسية التي صارت محاسبتها ضرورة لإنقاذ ما تبقى من هيكل الدولة، ومقومات الوطن…

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.