خاص "الرقيب": مساع للقاء بين عون وترامب في نيويورك

طرف أيلول قد يكون بـ"القمّة" مبلول.. 

"صفقة العصر" بدأت ترخي ذيولها على لبنان

ـ جورج علم ـ

بدأ التحضير على مستوى القنوات الدبلوماسيّة العميقة، للقاء يجمع الرئيسين العماد ميشال عون ودونالد ترامب، بحسب معلومات "الرقيب"، وكلّ ما يقال حتى اليوم في هذا الشأن، بأن "الطبخة قد وضعت على نار هادئة، وهناك متسع من الوقت لإنضاجها حتى الثلث الأخير من أيلول المقبل، موعد انعقاد الدورة العاديّة للجمعيّة العامة للأمم المتحدة في نيويورك"، وفقاً لما أبلغه مصدر مطلع لـ"الرقيب".

وقبل الوصول الى مواسم الحصاد، هناك سلّة طافحة بالمواعيد والإستحقاقات، أولها ما يتعلّق بمصير "اليونيفيل" في جنوب لبنان، حيث تطمح بيروت أن يصار الى تمديد مهمتها إعتباراً من 31 الجاري دون قيد أو شرط، إلاّ أن السوابق التي حصلت في العام الفائت غير مشجّعة، عندما طالبت واشنطن بتعديل المهمّة، والصلاحيات، بحيث تتصرّف "اليونيفيل" باستقلاليّة، ومن دون التنسيق المسبق مع الجيش اللبناني، وتكون قادرة على دهم أي موقع  يشتبه بأن يكون مخبأ لسلاح "حزب الله"، أو مصنعاً، أو مركز تدريب…

بالطبع خاضت الدبلوماسيّة اللبنانيّة يومها معركة مشهودة، وتمكّنت من إنتزاع قرار من مجلس الأمن الدولي بالتمديد لها عاماً ينتهي في 31 الجاري، من دون تعديل في المهام والصلاحيات، وقد آزرتها فرنسا وإيطاليا، والعديد من الدول المشاركة في عديد (القبعات الزرق) في الجنوب.

وكانت المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان السيدة رنيلدالير كارديل قد زارت  الرئيس عون في 11 تموز الماضي مستأذنة بالسفر الى واشنطن أولا، ومن ثم الى نيويورك للتمهيد لقرار التمديد "لليونيفيل"، وقد زوّدها الرئيس بتوجيهات لبنان الرسمي "نريد تمديداً روتينيّاً هادئاً، من دون تعديل في المهام أو الصلاحيات". إلاّ أن الحل والربط ليس عند السيدة المحترمة، بل عند العم سام، وما يحضره مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون من سموم، وهو المتطرّف بولائه لإسرائيل. والمتداول، حتى الآن، أن تل أبيب لم تعد بحاجة لهذه القوّة، لأنها تكمل بناء جدارها الإسمنتي على طول الحدود مع لبنان، مجهزاً بأحدث تقنيات الردع، والمراقبة، والتنصّت، أما حدودها البحريّة فلها لازمة أخرى لن تنتهي إلاّ بإبرام إتفاق مع حكومة لبنان إذا كانت تريد الأخيرة الإستفادة من الحقل رقم 9، ومن سائر حقول الغاز النفط، في مياهها الإقليميّة.

وكانت السيدة هالي نيكي مندوبة الولايات المتحدة الدائمة في الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، قد دسّت السم قبل فترة، حين أوحت بأن واشنطن ستطالب بسحب البوارج الإلمانيّة والإيطاليّة والفرنسيّة العاملة تحت علم "اليونيفيل"، والمتنقلة ما بين الناقورة وخليج جونيّة، من دون أن تعطي أي تفسير أو توضيح لهذا الذي يصار التخطيط له. أضف الى ذلك فإن عنصر المفاجأة يبقى سيد الموقف في هكذا حالات، خصوصاً وإن الدبلوماسيّة الأميركيّة تتقن هذا الفن، وكأنها في لعبة "التاكواندو"، بحيث تفاجىء الجميع، وفي خضم الجلسة، بشروط ومطالب صاعقة تضع المشاركين أمام خيارات صعبة: إما الموافقة العفويّة، او الإمتناع لإجراء المزيد من الإتصالات والمشاورات. وما يبنى عليه في هذا المجال أن الصدمة محتملة الحصول، وبالتالي على الدبلوماسيّة اللبنانيّة الإحتساب لكل التوقعات، والمفاجآت غير السارّة، وهي المحاطة بسور من التقارير الدبلوماسيّة التي تنبّه وتحذّر، وتدعو الى اليقظة، إستنادا الى الآتي:

أولاً، إن الرئيس ترامب، وإدارته، منزعجان من الأمم المتحدة لأنها "تميّع" القرارات الصادمة التي يتخذها الرئيس حيال الكثير من الملفات الدوليّة، فيما المطلوب منها أميركيّاً أن تؤازرها وتساندها.

ثانيّاً، إن الرئيس ترامب منزعج من المبالغ الضخمة التي تنفقها الولايات المتحدة لتمويل ميزانيّة الأمم المتحدة، وتغطية مختلف أنشطتها، وأنشطة المنظمات التابعة لها، من دون أن تحصل واشنطن على أي مقابل مفيد وإيجابي، لذلك بادر الى الإنسحاب من منظمة "الأونيسكو"، ومن "المجلس الدولي لحقوق الإنسان"، ويستعد لطرح حلول بديلة على الدول الأعضاء، وخصوصاً على الدول الأربع الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن، أي روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، بزيادة أنصبتهم في تمويل صندوق هذه المنظمة الدوليّة، ومتفرّعاتها، إذا كانوا حريصين عليها، وضننين ببقائها!.

ثالثاً، إن الرئيس ترامب حريص على أن يشارك لبنان في توفير ظروف النجاح لـ"صفقة القرن"، أو على الأقل متأهب لتنفيذ ما يطلب منه، أو ما يرمى عليه من تبعات. وإستناداً الى هذا التوجه، هناك عناوين ثلاثة بدأت تقلق لبنان الرسمي والدبلوماسي:

العنوان الأول يتعلق بالجنوب، وخلاصته أن الإدارة الأميركيّة تريد أن تسرع إسرائيل في بناء جدارها الفاصل، من دون التوقف عن النقاط الـ13 التي يوجد تحفّظات متبادلة بشأنها. كما تريد أن يحكم الجيش اللبناني قبضته على كامل الجنوب، ويتحمل مسؤولياته الأمنية كاملة ضمن مهلة محددة يصار بعدها الى تقليص قوات "اليونفيل"، وفق خطة مدروسة، للوصول الى مرحلة الإستغناء عن دورها نهائيّا.

وفي هذا الإطار تحبّذ الولايات المتحدة أن تتولّى الحكومة الجديدة ـ بعد تأليفها ـ دراسة الإستراتيجيّة الوطنية الدفاعيّة، من منطلق أن الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام مع أمن الدولة يشكّلون الثلاثيّة الذهبيّة لهذه الإستراتيجيّة، وليس تلك التي ينادي بها "حزب الله" أي " الجيش، والشعب، والمقاومة"… إن الولايات المتحدة لا تطيق ذكر المقاومة في أي قاموس لبناني، وتحديداً في قاموس الإستراتيجيّة الأمنيّة – الدفاعيّة في الجنوب.

هل يستجيب لبنان، أم يرفض الإملاءات الأميركيّة؟… فلنشكّل الحكومة أولاً، والباقي يأتي…

العنوان الثاني: النفط.

لا تريد الولايات المتحدة أي شريك لها في عمليّة ترسيم الحدود المائيّة مع إسرائيل، لا بوارج آنجيلا ميركل، ولا إيمانويل ماكرون، ولا "اليونيفيل". ما يريده أن يجلس لبنان وإسرائيل وجهاً لوجه تحت إشرافه، وإدارته، وبرعايته، كي يتوصل الطرفان الى إتفاق حول الغاز والنفط، وإلاّ قد يكون متعذّراً على لبنان الإستفادة من نفطه وغازه إذا لم يحصل شيء من التطبيع في العلاقات، وهو أمر مطلوب أميركيّاً، وبإلحاح، للمساهمة، ولو بخطى متواضعة جدّاً، في  تطبيق "صفقة القرن".

وليس من السهل أن تكون المعادلة: "نفط مقابل تطبيع.. أو.. لا نفط"!، علما بأن سيزار أبي خليل يعد اللبنانيين بالكثير على هذا الصعيد، وهو الملتزم بإستحقاقات ومواعيد وخريطة طريق، لا أحد يعرف ما إذا كانت مطابقة للمواصفات الأميركيّة، او "متحررة" منها"!.

العنوان الثالث: توطين الفلسطينيين.

قالتها إسرائيل صريحة عندما صوّت الكنيست على يهوديّة الدولة الإسرائيليّة، هذا يعني لا لحق عودة اللاجئين الفلسطنييّن الى ديارهم، وهذا يعني أيضا وضع فلسطينيي الـ48 على مسار "الترانسفير".

وقالها صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وسند ظهره، جاريد كوشنر المكلّف بملف تنفيذ "صفقة العصر"، عندما طالب بإلغاء المفوضيّة العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (الأونروا)، ووضع حدّ نهائي لخدماتها، وللنفقات الباهظة التي تتكبّدها، عندما قرر التقدم بمشروع قرار الى الكونغرس الأميركي يقضي بإلغاء صفة "لاجىء" عن الفلسطيني، وتوطين الفلسطينيين في الدول المضيفة!… هكذا تقتضي خريطة الطريق المؤديّة نحو "صفقة العصر" لوضعها موضع التنفيذ على أرض الواقع!.

ماذا سيفعل لبنان بمصير نصف مليون لاجىء فلسطيني على أرضه؟. وكيف ستتشكّل حكومة إن لم يصر الى تفاهم مسبق على إستراتيجيّة وطنية واحدة موحدة ترسم أطر التعاطي مع ملفات أربعة ضاغطة:

  • العلاقة بين بيروت ودمشق، على المستويين الرسمي والعملي، لتأمين عودة مليون ونصف المليون نازح سوري، بمن فيهم معارضي النظام. وفتح المعابر أمام المنتجات اللبنانية الى الدول العربيّة.
  • ترسيم الحدود البحريّة والبريّة مع إسرائيل، ومصير "اليونيفيل"، والقرار الدولي 1701.
  • مصير الحقل النفطي رقم 9، والدور الأميركي الوسيط، ومصير "كيفيّة" إستفادة لبنان من حقول غازه ونفطه في المياه الإقليميّة اللبنانية.
  • مصير نصف مليون فلسطيني في مخيمات لبنان. أي مستقبل؟ أيّ مصير؟ وأيّة تداعيات على الصيغة اللبنانية الفريدة؟!…

إنّ سلّة طافحة بهذه "التحديات – العقوبات" تستدعي أكثر من قمّة ثنائيّة لبنانيّة – أميركيّة لفكّ عقدها، ومعالجة طلاسمها، فهل يكون طرف أيلول ب"القمّة" مبلول؟…

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.