ما هي الرسالة "المشفّرة" في صورة نصر الله ـ سليماني؟

** خضر طالب **

تابع لبنان باهتمام المناورات العسكرية المشتركة التي بدأها الاحتلال الاسرائيلي يوم الأحد مع الجيش الاميركي، حيث جرت اتصالات مكثّفة مع الولايات المتحدة الأميركية في هذا الصدد، خصوصاً ان هذه المناورات التي تستمر عشرة ايام تعتبر  الأكبر منذ انسحاب إسرائيل من لبنان في العام 2000، كما أن ما أقلق المسؤولين اللبنانيين في هذه المناورات أنها تحاكي حرباً إقليمية وكيفية تعامل إسرائيل مع الهجمات بالصواريخ التي ستتعرّض لها في حالة وقوع حرب.

وتشمل المناورات أنحاء مختلفة من فلسطين المحتلة وتحاكي حربا شاملة، وتستمر حتى 15 من الشهر الجاري.

ويشارك في مناورات "الكوبرا جونيبر" نحو ألفين وخمسمئة جندي أميركي وألفي جندي إسرائيلي، مما يجعل النسخة التاسعة من هذه المناورات التي تتكرر كل عامين منذ 2001 هي الأكبر من نوعها.

ويقول الإسرائيليون إن هذه المناورات تهدف إلى تحسين جاهزية التصدي لتهديدات صاروخية من خلال استخدام منظومات "حيتس" و"القبة الحديدية" و"مقلاع داود" و"باتريوت"، كما تهدف إلى "تعزيز التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد التهديدات الإقليمية وتعزيز أمن إسرائيل طويل الأجل".

وأفاد مسؤولون عسكريون إسرائيليون في وقت سابق بأن الجيش سيشهد أكبر مناورات إنزال جوي في السنوات الأخيرة، وبمشاركة طائرات "هيركوليس" الأميركية الحديثة القادرة على حمل 92 مظليا مع عتادهم، وباستخدام مظلات حديثة من صناعة شركة "إيربورن".

وتأتي هذه المناورات الإسرائيلية بعد نحو أسبوعين من مناورات أجراها الاحتلال الإسرائيلي في الجولان السوري المحتل، وتحاكي حرباً برّية واجتياخاً للبنان.

وقد تلقّى لبنان الرسمي تطمينات أميركية أن لا علاقة لهذه المناورات بالتوتر السائد في المنطقة وبين لبنان وإسرائيل، على خلفية الملف النفطي الذي تهدّد إسرائيل لبنان بسبب تلزيمه البلوك رقم 9 في الميا الإقليمية في الجنوب. إلا أن المسؤولين اللبنانيين يتعاملون مع هذه المناورات على أنها ليست من خارج سياق التصعيد الإسرائيلي المتزايد ضد لبنان والإشتباك الذي حصل مع سوريا مؤخراً بعد إسقاط طائرة إف 16 الإسرائيلية.

كما توقّف المسؤولون اللبنانيون عند استمرار التهديدات الصادرة عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين للبنان والجيش اللبناني، إضافة ما الضخ الإعلامي في وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تنشر تحليلات عسكرية وسياسية توحي أن الحرب مع لبنان حتمية وإن اختلفت الاجتهادات حول موعدها.

وتتلاقى وجهة النظر الرسمية اللبنانية من احتمالات الحرب مع قراءة "حزب الله" الذي يتعامل مع احتمالات الحرب بجدّية، وإن كان يستيعدها بسبب التوازنات القائمة اليوم في المنطقة. لكن الحزب توقّف باهتمام أمام الكلام الإسرائيلي الأخير الذي تحدّث عن قرار باغتيال الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله. ويبدو أن تسريب صورة نصر الله مع قائد "فيلق القدس" في "الحرس الثوري الإيراني" اللواء قاسم سليماني، كان رسالة مباشرة إلى الإسرائيليين عن جهوزية المقاومة في لبنان، وكذلك حول "وحدة الجبهات" الذي تحدّث عنه نصر الله مراراً، وأن أي حرب هذه المرّة لن تكون محصورة في جنوب لبنان. ولهذا، فإن صورة نصر الله ـ سليمان التي جرها تسريبها عمداً كانت تحمل رسالة مشفّرة للإسرائيليين: "حزب الله ليس وحده في الحرب".

وما بين "لغة الرسائل" العسكرية التي يجري تبادلها، يبدو أن سقف التهديدات قد انخفض إسرائيلياً، وهذا ما يعطي تفسيرين متناقضين، وفق خبراء عسكريين:

الأول أن إسرائيل لا تريد الإنزلاق إلى حرب كبيرة تعرف متى وكيف تبدأ ولا تعرف كيف ومتى تنتهي، في ظل التوازنات العسكرية التي صارت تحكم المنطقة. وعملية التهويل التي تمارسها هي محاولة لمنع وقوع الحرب وردع مسبق للطرف لآخر كي لا يقدم على مغامرة في هذا السياق.

الثاني، أن إسرائيل تقوم بالمناورة من خلال التصعيد ثم التراجع بهدف استدراج "حزب الله" إلى خطأ يبرّر لها القيام بعملية عسكرية كبرى ضده، وهي تحاول بعث رسائل تهديد متتالية للجيش اللبناني لمنعه من التدخّل في الحرب، بهدف عزل "حزب الله" واستفراده عسكرياً.

هل ستبقى "لغة الرسائل" في سياقها الحالي.. أم أنها ستلجأ إلى "لغة" أخرى؟

لا أحد يملك الجواب راهناً، لكن المحاولات حثيثة في لبنان بحثاً عن جواب.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.