هل اقترب موعد الحرب مع إسرائيل؟

هل هي مصادفة بريئة أن تهدّد إسرائيل لبنان بإعادته إلى "العصر الحجري" في هذا التوقيت؟

التهديد الإسرائيلي جاء من دون مقدّمات ومن دون أي مؤشرات على حصول ما يستدعي هذا التهديد القديم ـ الجديد. حيث قال وزير الاستخبارات والمواصلات يسرائيل كاتس بـ"إعادة لبنان للعصر الحجري في حال حاوَل حزب الله الهجوم على إسرائيل بأوامر ايرانية".

وأكد كاتس في حديث لموقع "إيلاف" السعودي "عدم السماح لإيران بإقامة مصانع لاسلحة متطورة للحزب في لبنان"، مشيراً الى أنّ لإسرائيل معلومات حول هذا الامر. ولفت إلى أنه إذا اقتضَت الحاجة يمكن استعمال القوة العسكرية ضد "حزب الله".

يمكن هنا التوقّف عند مغزى التهديد وتوقيته:

ـ إن التهديد أطبق عبر موقع إعلامي عربي هو موقع "إيلاف" الذي أجرى حديثاً مع كاتس هو الثاني في مسار انفتاحه على العدو الإسرائيلي.

ـ إن هذا التهديد يأتي بعد أيام على خطوة رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب بإعلانه نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وما ترتّب على هذا الإعلان من تداعيات ضد أميركا وضد إسرائيل.

ـ يتزامن هذا التهديد مع ارتفاع التوتّر في فلسطين المحتلة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

ـ الإرباك الذي تعيشه الحكومة الإسرائيلية نتيجة الطوق العربي والإسلامي والدولي الذي عطّل مفاعيل قرار ترامب، حتى أن بعض الدول العربية التي كانت تستعد للإنفتاح على الكيان الصهيوني، أدارت ظهرها وظهرت محرجة من هذه الخطوة.

ـ موجة الاعتراض العالمية على المستويين الرسمي والشعبي، والتي أفرغت قرار ترامب وجعلته وحيداً إلى جانب إسرائيل.

ـ انتصار محور المقاومة في المنطقة ووصل خطوطه إلى الحدود مع فلسطين المحتلة.

ـ الرسالة العالية السقف التي أطلقها الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله في التظاهرة الداعمة لفلسطين والقدس، والتي لوّح فيها بـ"الزحف" إلى القدس.

الواضح أن إسرائيل تدرس بعناية شديدة مواقف نصر الله، وهي تدرك أن الظروف صارت ناضجة بالكامل لنشوب حرب جديدة في المنطقة، وليس مع "حزب الله فقط". ولذلك فإن إسرائيل تحاول القيام بعملية ردع استباقية. إلا أن الإسرائيليين يعرفون جيداً أن هذه الاستراتيجية قد تساهم في زيادة التوتّر وتقريب موعد الحرب المنتظرة مع "حزب الله"، بينما عادت جبهة غزّة للإشتعال، وصار مقاتلو "محور المقاومة" على حدود الجولان، بينما المزاج العالم العربي محتقن ومهيّأ لأي عمل يؤدي إلى حماية القدس.

وفي محاولة إسرائيل إقامة درع رادع من شمال فلسطين المحتلة، فإن ذلك يأتي في ظل الأحاديث التي صارت متداولة في مختلف الأوساط عن التدريبات العسكرية الإسرائيلية تحضيراً لعدوان جديد على لبنان، وأيضاً في ظل ارتفاع قدرات محور المقاومة وجهوزيته لخوض حرب مفتوحة مع إسرائيل لن يكون التدمير فيها في جانب واحد ولن يكون العصر الحجري على ضفّة واحدة منها.

هل حان وقت الحرب؟

يبدو أن إسرائيل تسرّع، عن قصد أو عن غير قصد، في موعد هذه الحرب بسبب مخاوفها من هذه الحرب والتي تدفعها إلى إطلاق التهديدات المتزايدة.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.