من هو رئيس الحكومة المقبل؟

 * خضر طالب *

ماذا بعد استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري؟

كثيرة هي التكهنات والتحليلات والافتراضات والتوصيفات.. لكن قاسماً مشتركاً بينها جميعاً: البلد في خطر.

عملياً، جاءت استقالة الحريري بمثابة "انقلاب" مضاد على الانقلاب الذي أطاح به في نهاية العام 2010. ربما يكون الحريري قد ثأر من ذلك الانقلاب عليه عندما وصل إلى واشنطن كرئيس للحكومة اللبنانية ثم دخل البيت الأبيض رئيساً سابقاً للحكومة، وهو اليوم غادر لبنان تاركاً خلفه حكومة لبنانية فيها غلبة للفريق الذي أسقطه في 2010 وعندما وصل إلى الرياض أسقط هذه الحكومة.

النتائج الأولى للإستقالة هي سقوط معادلة "ربط النزاع" التي لطالما تمسّك بها الحريري كعنوان لترؤسه حكومة يشارك فيها "حزب الله".

أطلق الحريري بنفسه رصاصة الإعدام على هذه المعادلة التي ابتكرها بنفسه.. لكن يبدو ان سقوط هذه المعادلة هو من دون أفق، إذ لا بديل يلوح في الأفق عنها.. ما يعني بالتالي أن أولى النتائج المباشرة لاستقالة الحريري هو دخول البلد، على مختلف المستويات، في المجهول: السياسي والاقتصادي والنقدي والدستوري.. وربما الأمني.

ماذا سيحصل بعد الاستقالة؟

الأكيد، وبحسب ما قالت مصادر رفيعة لـ"الرقيب"، أن التعاطي مع الاستقالة وتداعياتها سيكون هادئاً جداً لاستيعاب الصدمة التي تركتها. وتشدّد المصادر على أن التعامل مع الاستقالة ـ الحدث سيكون عبر سياسة الاحتواء والهدوء والنفس الطويل.. لكن ذلك لا يعني أن الأمور ستبقى معلّقة، فرئيس الجمهورية سينتظر بضعة أيام لتهدأ الأمور وتستكمل الاتصالات السياسية، قبل أن يتخذ القرار بتحديد مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف شخصية برئاسة الحكومة.

وفي حين أن الصوت بدأ يرتفع استباقاً لهذه الاستشارات بهدف وضع "الحُرُم" على أي شخصية سياسية لا تحظى بموافقة "المكوّن السنّي"، فإن بورصة الأسماء بدأت العمل.. وبزخم.

في هذا السياق تحديداً، روّجت مصادر قريبة من قوى "8 آذار" أن هناك توجّهاً لتسمية الوزير السابق عبد الرحيم مراد إلى رئاسة الحكومة، في حين تشدّد مصادر في قوى "14 آذار" على أن المرشّح لرئاسة الحكومة سيكون من خارج كتلة "المستقبل" لكنه يجب أن يكون قريباً منها أو يرضى عنه الرئيس سعد الحريري، ويتم التداول في هذا السياق بإسم الوزير السابق محمد الصفدي. أما المقرّبون من قصر بعبدا فيتحدّثون عن حكومة تكنوقراط مهمتها إجراء الانتخابات النيابية، ما يعني عدم الحاجة إلى شخصية سياسية لرئاسة الحكومة، وبذلك يمكن الخروج من منطق "الفيتو" السياسي على الشخصية التي ستتولّى رئاسة الحكومة، كما أن ذلك يفتح الباب أمام العديد من الشخصيات التكنوقراط التي يمكن أن ترأس حكومة الانتخابات، على أن تكون الأفضلية لشخصية اقتصادية.

هل يمكن لهذا السيناريو أن يمرّ ببساطة بعد العاصفة التي ولّدتها استقالة الرئيس الحريري؟

ثمة من يقول إن الاحتمال الأرجح هو أن تحصل الاستشارات النيابية الملزمة ويجري تكليف شخصية سياسية تشكيل الحكومة.. لكن الحكومة لن تشكّل وتبقى الحكومة الحالية في حالة تصريف أعمال إلى أجل غير مسمّى.. لأن بقاءها يعني استمرار حالة "ربط النزاع" بطريقة ملتوية!

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.