تعطيل "مشروع مجزرة" في الضاحية

كشفت المواجهة المستعرة بين المملكة العربية السعودية وقطر، حجم الاحتقان السائد بين الدولتين الخليجيتين الجارتين، والذي كانت مقدماته قد ظهرت في أكثر من محطة على إيقاع التطور في الحرب السورية.
قبل أسبوع تقريباً، أي بعيد قمة الرياض بين الدول الخليجية والإسلامية والولايات المتحدة الأميركية التي أخرجت الخلافات السعودية ـ القطرية إلى العلن، تصاعدت حدة المعارك بين تنظيمي "داعش" و"النصرة" في أكثر من موقع في سوريا، لكن أبرزها كان في مخيم اليرموك الذي اتُهمت فيه النصرة بأنها انسحبت منه لتسليمه للجيش السوري. وكذلك كان لافتاً احتدام معارك الإلغاء في جرود القلمون السورية واللبنانية حيث شهدت المعارك محاولات للحسم من قبل الطرفين.
كل ذلك كان قد سبقه تسريب معلومات عن موافقة قطر على مسار محادثات آستانة بين النظام في سوريا وقوى المعارضة، وقد انسحبت هذه الموافقة على تهدئة ميدانية بين الجيش السوري وحلفائه من جهة وبين التنظيمات المسلحة التي تؤثّر فيها الدوحة، وفي مقدمتها "جبهة النصرة".
بالتزامن، بدا أن أمر عمليات صدر للخلايا النائمة في تنظيم "داعش" للتحرك في لبنان، بهدف العبث بالأمن في لبنان، من دون معرفة الأسباب الكامنة خلف هذا القرار.
حتى اليوم، نجحت القوى الأمنية في تفكيك العديد من الخلايا والشبكات، والتي كان آخرها يوم الجمعة الماضي عندما فككت عبوتين ناسفتين كانتا معدّتين للتفجير في منطقة أرض جلول -"مشروع الربيع" شرق مخيم صبرا في بيروت. سبق ذلك نجاح القوى الأمنية في توقيف القيادي في "داعش" الفلسطيني عمر معين مصطفى، في مخيم برج البراجنة قبل أيام، كما أوقفت استخبارات الجيش في النبطية، الخميس، السوريتين ف.أ و و.أ. اللتين تنتميان أيضاً إلى "داعش". وكانتا قد دخلتا إلى النبطية خلسة منذ مدة قصيرة، بعدما تمّ تكليفهما من قبل "داعش" بمهمة أمنية في المنطقة.
وقد ساهمت هذه التوقيفات في كشف خيوط كثيرة لتحركات داعش في لبنان، وتبين أن هذه الخلايا تتحضر للقيام بعمل أمني كبير يستهدف لبنان. تكثّفت التحقيقات مع الموقوفين الذين كشفوا بعض الخلايا، فتحرك جهاز الأمن العام اللبناني وجهاز المعلومات في قوى الأمن الداخلي حيث كشفت المعطيات عن تحضير يجري لتفجير انتحاري في الضاحية الجنوبية في أحد المطاعم وقت الفطور.
وقد أوقف أفراد الخلية الثلاثة، وهم من جنسيات عربية (أحدهم يمني)، حيث يخضعون للاستجواب لدى فرع التحقيق في المديرية العامة للأمن العام، بإشراف القضاء العسكري. وبحسب المعلومات، فإنّ أحد المشتبه فيهم أوقف في «مشروع الربيع»، في الطريق الجديدة، ليل الخميس ــ الجمعة الفائت، فيما أوقف مشتبه ثانٍ في صيدا في اليوم نفسه. وقد ضُبط حزام ناسف كان ينوي الانتحاري استخدامه لتفجير نفسه في مطعم في الضاحية الجنوبية.
وكشفت التحقيقات أن الموقوفين كانوا يتلقون أوامرهم من قيادي في تنظيم «داعش» موجود في الرقة، عبر وسيط في مخيم عين الحلوة.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.