سلامة يقع في فخ "أقواله"… و"الماي بتكذب الغطّاس"؟

 

أكد حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة في حديث إلى صحيفة "فاينانشيال تايمز" أمس، انه سينحاز إلى الحكومة في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.
ونفى سلامة نيته بـ"عرقلة العلاقة بين لبنان وصندوق النقد"، قائلاً: "بالنسبة للمستقبل، سنعمل على مواءمة موقفنا مع موقف الحكومة حتى لو كانت هناك خسائر".
وسلامة الذي لم يقف مع حكومة الرئيس حسان دياب في خطتها المالية، رافضاً تقبّل أرقام الخسائر المالية، ومدّعياً في بداية مسار مفاوضات لبنان مع صندوق النقد الدولي أن مصرف لبنان لا يتكبد الخسائر، ها هو يقع في فخ أقواله، بعدما اعترف ولو بشكل غير مباشر، بعرقلته لمفاوضات صندوق النقد مع لبنان طيلة الفترة الماضية.
وبعد أشهر من محاولات تقريب وجهات النظر بين الحكومة ومصرف لبنان والمصارف، وتشكيل لجنة نيابية لهذه الغاية (لجنة تقصي الحقائق المنبثقة عن لجنة المال)، يبقى السؤال البديهي هو "شو عدا ما بدا؟"، حتى قرر سلامة "الوقوف مع الحكومة" المزمع تأليفها جنباً إلى جنب في مفاوضاتها مع صندوق النقد، هو الذي كاد تعنته وتناقض أرقامه وحساباته مع أرقام خطة الحكومة، يطيحان بمفاوضات لبنان مع صندوق النقد!
ومن الواضح أن سلامة أراد في السابق التهرب من الاعتراف بالخسائر المالية، ومحاولة توزيعها بشكل لا يتكبد فيه القطاع المصرفي ولو جزءاً من مسؤولية الانهيار المالي الاقتصادي. كما أنه قد يكون حرص على عرقلة المفاوضات، لمنع الحكومة من تسجيل إنجاز لها على هذا الصعيد، مؤدياً بذلك دوراً قد يكون طلب منه تأديته لهذه الغاية.
أما قوله اليوم بأنه "سنعمل على مواءمة موقفنا مع موقف الحكومة حتى لو كانت هناك خسائر"، فيعني بأن سلامة قرر تقديم أوراق اعتماده لفرنسا، والقول بأنه لن يعرقل المبادرة الفرنسية لناحية الدعم الدولي للبنان، والذي يتطلب بدوره المرور عبر صندوق النقد، وهذا لا يفسر إلا خوفاً من سلامة على منصبه كحاكم لمصرف لبنان، سيما بعدما تلمّس رغبة فرنسية بتطييره، فما كان منه إلا إعلان "الطاعة"!
التدقيق الجنائي بات على السكة…
على صعيد آخر، أعلن المكتب الإعلامي لوزير المالية في حكومة تصريف الأعمال الدكتور غازي وزني في بيان اليوم أن "كلاً من شركة Alvarez & Marsal للتدقيق الجنائي وشركة KPMG للتدقيق المحاسبي سلمت قائمة أولية للوزير وزني بالمعلومات المطلوبة من مصرف لبنان على أن ترسل الى المصرف المركزي اليوم". ما يعني أن التدقيق الجنائي بحسابات مصرف لبنان بات قاب قوسين أو أدنى.
وفي هذا السياق، كان سلامة قد لفت أمس إلى انه "لا يستطيع الوعد بأن مصرف لبنان سوف يسلم جميع المعلومات التي طلبها التدقيق الجنائي لأنه ملزم بقوانين السرية المصرفية"، مشدداً على ان "مصرف لبنان ليس لديه ما يخفيه، ونحن سنقدم كل المعلومات التي يمكننا تقديمها بموجب القانون".
من جهته، أوضح وزني اليوم، أن "السرية المصرفية لن تعرقل عمل التدقيق الجنائي لحسابات البنك المركزي اللبناني".
وقال وزني في حديث صحافي: "لا ينطبق قانون السرية المصرفية على أصول البنك المركزي وسندات اليوروبوندز واحتياطيات العملات الأجنبية واحتياطيات الذهب والهندسة المالية والأموال المحولة إلى خارج لبنان". مضيفاً: "تنطبق السرية المصرفية فقط على حسابات المودعين. لهذا السبب، لن تواجه شركة ألفاريز ومارسال ومقرها نيويورك أي مشكلة في إكمال عملها".
وإذا لم يكن لدى سلامة شيء ليخفيه، فلماذا أعلن مسبقاً عن أنه "لا يستطيع الوعد بتسليمه جميع المعلومات التي طلبها التدقيق المالي"؟ وإلى متى سيتحجج سلامة بـ"السرية المصرفية"؟ وأليس الحجز على إيداعات المودعين "جريمة" يحاسب عليها القانون الذي يدّعي سلامة الحرص على تطبيقه؟
عل كلٍّ، فإن "التدقيق" لناظره لقريب، والحاكم لطالما قال بأنه لم يخالف القانون طيلة سنوات توليه منصبه. إلا أن "المي بتكذّب الغطاس"، ومن يدري، فقد يغرق سلامة في -شِبر- تدقيق!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.