تظاهرة السبت "تفرّق" المنتفضين… هل تنتقل معركة "السوشال ميديا" إلى الأرض؟

هو انقسام حادّ شهدته مواقع التواصل الإجتماعي في الساعات القليلة الماضية، مع قرب موعد تظاهرة السبت في ساحة الشهداء، والتي حشدت لها عدة أحزاب ومجموعات منضوية تحت عباءة انتفاضة 17 تشرين، وأخرى "ألبست" نفسها تلك العباءة.

ولعلّ الانقسام القائم بين اللبنانيين مرده إلى التوجس من عناوين تخطت المطالب المعيشية وأعطت، وللمرة الأولى، للتظاهرة طابعاً سياسياً. فمن هي الأحزاب المشاركة في التظاهرة، وكيف سترد عليها المجموعات التي كانت في صلب الانتفاضة؟ والأهم، كيف سيرد المزاج الشعبي؟

يمكن القول بأن حزب سبعة، ومجموعة "أنا خط أحمر"، من الداعين الأساسيين و"العلنيين" لتظاهرة السبت. أما حزب القوات اللبنانية فلم يمنع علانية مناصريه من "المطالبة بحقوقهم"، إلا أنه وكما حزب الكتائب، يحشدان لهذه التظاهرة على مستوى المناصرين.

أما العناوين الأساسية المطروحة، فهي "الانتخابات النيابية المبكرة"، إضافة إلى "نزع سلاح حزب الله"، و"حصر السلاح بيد الجيش اللبناني". وهنا بيت القصيد، فهذه التظاهرة والتي يقصد منها الحشد وإعادة تكوين انتفاضة 17 تشرين، خرجت عن الخط "المطلبي" وفرزت خطاً "سياسياً" واضحاً، وهو خط "تؤيده" بعض الأحزاب التي يشملها شعار كلن يعني كلن (كالقوات والكتائب والاشتراكي والمستقبل)، إلا أنه خط "تنفر" منه بل وترفضه بعض المجموعات التي كانت من صانعي الانتفاضة الشعبية.

سلاح الحزب "يشعل" مواقع التواصل

انتهى هذا النهار، ولم ينته السجال بل والانقسام الحاد على مواقع التواصل الاجتماعي لناحية المشاركة نهار السبت، وارتأت بعض مجموعات الحراك الشعبي أن تبدأ بالتظاهر منذ يوم الجمعة، وهي على الأغلب لن تنضم إلى تظاهرة السبت، لأنها بنظرها "مسيسة"، و"تحرف الانتفاضة عن أهدافها"، كما أنها "ستؤدي إلى الانقسام العامودي وإعادة تكوين خطاب الكراهية بين اللبنانيين بين مؤيد ورافض لسلاح الحزب"، برأي أحد المنضوين إلى إحدى مجموعات اليسارية في الانتفاضة.

أما المشاركون في تظاهرة السبت، فتستغرب أوساطهم "هذا الخوف من الانتخابات النيابية المبكرة"، وهم يتوقعون أن يحشدوا "حشداً شعبياً كبيراً"، ويرى أحدهم أنه "من الطبيعي أن تترجم مطالب الانتفاضة سياسياً لتحقيقها ضمن رؤية سياسية". أما أحد مناصري حزب سبعة، فيقول: "إذا كانت الساحة للجميع، فلم الدعوة لمقاطعة تظاهرة السبت؟".

إلا أن التشنج في الخطاب كان بسبب مطلب نزع سلاح الحزب، وهذا ما جعل معظم المجموعات "تتريث" بالمشاركة، كي لا تسمح للأحزاب بـ"خطف الثورة"، أو بـ"ضربها".

المزاج الشعبي… قرفتونا!

أما المزاج الشعبي، فهو "ضائع"، و"مضيّع البوصلة". فمعظم اللبنانيين باتوا  "قرفانين" من الوضع برمته، فبعد الأزمة الإقتصادية أتت أزمة كورونا، وبرأي البعض، فـ "الانهيار وقع" و "التظاهرات ما عادت تجدي نفعاً"، والأهم الآن هو "ترقب مفاوضات الحكومة مع صندوق النقد". و"الضغط لإجراء الإصلاحات وتحرير القضاء". أما المطالبة بانتخابات نيابية مبكرة فهي "طق حنك ومضيعة للوقت".

من جهة أخرى، يرفض بعض اللبنانيين أن "تركب الأحزاب ثورة الجياع"، أو أن يكون المنتفضون "أداة بيد الأحزاب لمحاربة سلاح الحزب"، فيما "هذا الخطاب لم يعد أولوية أمام جوع اللبنانيين وأوضاعهم المعيشية".

هذا ويعيب قسم كبير من اللبنانيين، على الانتفاضة "تشرذمها"، هي التي "من المفترض أن تتوحد لتواجه السلطة". إلا أن رأياً آخر يرى في التعددية "غنى للانتفاضة "، كما أنه "من الطبيعي أن تفرز الثورة مجموعات"، وأن "تتبنى كل مجموعة رؤية سياسة مختلفة". أما الناس "فهم من يقررون إلى أي مجموعة ينتمون".

ومن الآن إلى يوم السبت، فالخلاف على أشده بين "ذوي الانتفاضة"، فهل "يمرق" 6 حزيران على  خير، أم تنتقل المعركة "الافتراضية"، إلى الأرض؟

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.