100 يوم على نيل الحكومة الثقة… و"بتضامننا ننجح"!

لعل الأزمة الاقتصادية والمالية التي يمر بها اللبنانيون اليوم، هي الأسوأ في تاريخ لبنان الحديث، إلا أنه ورغم صعوبة المرحلة، لم تكن حكومة الرئيس حسان دياب جاهلة بما ينتظرها من تحديات، وتجرأت حيث لم يتجرأ الآخرون، فقررت مواجهة الأزمة، ولهذا أطلقت على نفسها اسم "حكومة التحديات".

وهي الحكومة الأولى التي "تقيّم" نفسها أمام اللبنانيين بعد 100 يوم من نيلها الثقة، وتضع لنفسها جدولاً زمنياً تقر بأنها تقيدت به، والأهم أنها تقيدت بمضمونه!

ولا تواجه الحكومة "أزمة" تفتك بالبلاد وحسب، بل هي تواجه "أزمات" متجذرة ومتراكمة في بلد الـ10452 كلم مربعاً، فكانت ثقيلة تركة الـ30 عاماً الأخيرة من الحكم، وإذا كانت "البارودة" عنوان الحرب الأهلية في لبنان، فإن "الفساد" هو عنوان المرحلة التي تلتها، أما الفقر وإضعاف بنية الدولة ومؤسساتها، فهما نتيجة محتمة لهذا الفساد!

كل هذه الأزمات في لبنان "كوم" وجائحة كورونا التي فتكت بالبلاد والعباد، "كوم" آخر! فهذه الجائحة التي "هدّت" اقتصادات الدول العظمى، أرخت بثقلها على ما تبقى من الحركة الاقتصادية في لبنان!

ورغم قساوة الجائحة وقساوة إجراءات التعبئة، كانت أرواح اللبنانيين أولى من الاقتصاد، وللمرة الأولى وثق اللبنانيون بحكومة تدير أزمة بمستوى هذه الجائحة العالمية، في وقت كانت أسهل الأزمات تستعصي على حكومات سابقة. أما اليوم، أصبح لبنان مثالاً تضربه صحيفة الـ "واشنطن بوست" بقولها في إحدى مقالاتها "عندما نتحدّث عن الاستجابة لوباء كورونا، فإن الدول العظمى قد تحتاج إلى دراسة تجربة الدول الصغرى، كالدولة اللبنانية".

وقبل كورونا، كان على الحكومة نزع قبضة المصارف عن جيوب اللبنانيين وأمنهم الغذائي، وبالرغم من تعنت المصارف وضغطها باتجاه الدفع، رفضت الحكومة دفع استحقاق اليوروبند مما تبقى من احتياطي مصرف لبنان بالدولار، وكانت الحكومة جريئة كفاية لإعلان التعثر عن الدفع والذهاب نحو إعادة جدولة الدين وهيكلته!

وما زالت المصارف تكابر في إعلان الحقيقة للناس، وها هي اليوم تفاخر بـ"أرقام "خطة جمعية المصارف، و"حلولها" التي لا تناقض أرقام خطة الحكومة المالية وحسب، بل تحاول المصارف أن تسد عجزها دون أن تتكبد أدنى خسائر، وتحاول مجدداً أن تعوّم النظام الاقتصادي الريعي، وهي عادت لتطلق وعودها للبنانيين، وهذه المرة من بوابة "الوظائف" التي تزعم أن خطتها ستؤمنها.

ولعل رئيس الحكومة حسان دياب، هو أول رئيس حكومة يواجه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ليس بالمزايدات، بل بِحثّه على إخبار اللبنانيين عن سبب ارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة، خصوصاً وأن من "رفع" سعر الصرف، قادر على "خفضه"!

قررت الحكومة خوض التحديات إذاً، ووضعت برنامج عمل واقعي وموضوعي. أما رئيس الحكومة، فعلى عكس أغلبية رجال السياسة في لبنان، لطالما صارح اللبنانيين بالوضع كما هو، فهو لا يخفي سراً، ولا يبخل بحقيقة على اللبنانيين، ولهذا ربما دق اليوم في مقال له في الـ"واشنطن بوست"، ناقوس خطر الجوع، وهو لم يكتب ما كتبه لـ"يشكي" أو "ينعي"، أو ليقول "ساعدونا ونقطة عالسطر"…

فالحكومة أنجزت خطتها المالية والإقتصادية التي على أساسها تفاوض صندوق النقد، واكتسبت هذه الخطة ردود فعل إيجابية على مستوى المجتمع الدولي، وبدا إحياء مؤتمر سيدر واقعياَ اليوم أكثر من أي وقت مضى. أي أن الحكومة وضعت لبنان على سكة المفاوضات والمساعدات، وبقيت أمامها معضلة تطبيق الإصلاحات، ولعله من هنا كانت عبارة "بتضامننا ننجح"!

 

أما رئيس الحكومة، فترك تقييم أداء الحكومة للناس. فخطة الحكومة الإصلاحية كي تنجح، تحتاج بالدرجة الأولى لدعم اللبنانيين وتضامنهم. كما تحتاج إلى جهد من الكتل النيابية، لتغليب مصلحة اللبنانيين عبر السير بالقوانين الإصلاحية، ولو كلفت هذه القوانين بعض الأفرقاء السياسيين، تقليص نفوذهم وسطوتهم على مفهوم الدولة!

الرئيس دياب اعتبر أن الحكومة أنجزت ما نسبته 97 % من التزاماتها في البيان الوزاري للمئة يوم، ونحو 20 % من التزاماتها خارج المئة يوم في برنامج عمل السنة. ولعل الـ80% المتبقية من الإنجازات، لن تكون سهلة، لا سيما تلك المرتبطة بإعادة الأموال المنهوبة ومكافحة الفساد. فمشوار الحكومة الأطول قد بدأ، وستصعب معه التحديات!

 

وتحت عنوان "100 يوم من مواجهة التحديات"، نشر عدد من الوزراء  إضافة إلى حساب رئاسة مجلس الوزراء، الفيديو التالي، مُرفقاً بوسم: "بتضامننا ننجح":

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.