عن مظلّة وزيرة الشفافية و"دكاكين" الحريات الإعلامية

سامر صالح
بالنسبة للبعض، كانت مفاجِئة الهجمة الجماعية التي تعرّضت لها وزيرة الإعلام د. منال عبد الصمد من جمعيات تدّعي الحرص على الحريات الإعلامية. أمّا بالنسبة للعارفين بكواليس دكاكين الجمعيات في لبنان، فكانت الهجمة عادية، خصوصاً وأنّ هذه الجمعيات تبيع بمعظمها الصراخ لتأمين مشروعية تتيح لها الحصول على شيكات بالعملة الصعبة.
مناسبة الهجمة هي حديث وزيرة الإعلام عن تعديلات تجريها على هيكلية وزارة الإعلام، وعن رؤية استراتيجية جديدة تضعها للإعلام في شقيه العام والخاص، وعن قانون إعلام يحاكي المعايير العالمية لحرية التعبير، ويأخذ بعين الاعتبار ثورة التكنولوجيا، ويشرّع الباب واسعاً للمؤسسات الإعلامية الناشئة ويمنع احتكار التراخيص.
هكذا، الوزيرة التي أنجزت في مئة يوم، ما لم ينجزه كلّ الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة الإعلام، تتعرّض لحملة سباب وترهيب، لا لسبب إلاّ لأنّ ثمة جمعيات يعتاش القائمون عليها من سياسة "رفع الصوت"، وهم بمعظمهم أسماء لم تلمع في مهنة الصحافة، وما من مؤسسات إعلامية تأويهم، فكان أن اختاروا طريق "الإعاشات" الدولية.
عبد الصمد الشابة اختارت التقاعد المبكر من وزارة الإعلام رغم حيويتها اللافتة. هكذا يلخّص القيّمون على الخطط الجديدة ما "تطبخه" وزيرة الإعلام في مطبخ وزارتها التي تعمل على إقفالها بالشمع الأحمر، لصالح هيئة ناظمة لقطاع الإعلام، تفرد بجناحيها على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والرقمية، تكون لها حرية التحليق بالإعلامين العام والخاص نحو فضاءات لم تكن متاحة سابقاً. الخطة التي خضعت وتخضع لتمحيص وتدقيق على أيدي إعلاميين وقانونيين وأكاديميين، للخروج بصيغة متحرّرة، تكون الأكثر انفتاحاً والأكثر مرونة، ستطلقها عبد الصمد ما إن تُنهي عملية التمحيص. ومع أنّ إغلاق وزارة الإعلام مطلب يُحاكي معايير الإعلام الحديث، لم تتوقّف دكاكين الحريات الإعلامية عنده، وذهبت إلى تحويرٍ متعمّد لكلام عبد الصمد، ينقصه التحليل الذهني السليم لغاية على ما يبدو في "رأس" يعقوب و"جيبه".
أمّا في ما خصّ قانون الإعلام، فقد سجّلت عبد الصمد سابقة، من خلال تعاونها مع لجنة الإدارة والعدل لتأمين “Soft Landing” لقانون الإعلام، عبر تمسّكها بصيغة تمنع المحاكمات الجزائية عن الصحافيين وتحيلهم إلى قانون مدني. وبين قانون الإعلام والهيئة الناظمة تكون عبد الصمد قد أمّنت المظلة الواقية للإعلام والإعلاميين من خلال حصانات وضمانات حاكتها خيطاً خيطاً.
حفرة التشويه المقصود ليست الحفرة الوحيدة التي يحاول صائدو المناسبات في "جمعيات السفارات" حفرها لعبد الصمد. إذ حاول بعض العاطلين عن العمل السياسي الذين يشتهون مركزاً وزارياً منذ سنوات المزايدة على عبد الصمد في تعيينات رئيس مجلس إدارة تلفزيون لبنان. فبعد أن كان "الحفر" و"تنزيل" المواقف يتمّ على خلفية ما اعتبره البعض إحجام وزيرة الإعلام عن إطلاق آلية تعيينات لرئيس وأعضاء مجلس إدارة تلفزيون لبنان، بات "الحفر والتنزيل" بعد إطلاق الآلية على الآلية بحدّ ذاتها. علماً أنّ شفافية عبد الصمد هي التي منعتها من الذهاب نحو تعيينات سياسية، تبيح وتتيح لها إسقاط الاسم الذي تريد على رأس تلفزيون الدولة، وآثرت وضع معايير علمية يجب أن يتمتّع بها الرأس الذي سيدير تلفزيون لبنان، كي يُقلع تلفزيون أبو سليم قبل النوم وأبو سليم بعد النوم عن سياسة استقبل وودّع، ويتحوّل من إعلام رسمي إلى إعلام عام، يؤمّن خدمة إعلامية متخصصة، يتلافاها الإعلام ـ الإعلاني لأنّها غير مربحة.
أين أصابت وأين أخطأت عبد الصمد؟
أصابت عبد الصمد في عملها المتقن، ولكنها أخطأت في تأمين مظلة حماية لجسم إعلامي بعضه يستحقّ الجلد!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.