لماذا كل هذه "الهجمة" على الحكومة؟

يخشى اللصوص عند دخولهم منازل الناس أن يُكتشف أمرهم، فيضعون القفازات كي لا يتركوا أثراً خلفهم، ويخفون أي دليل قد يشي بهم. حتى وجوههم يخفونها كي لا تُعرف هويتهم، فلا تتم محاسبتهم. واللصوص دوماً يتصرفون وفق القاعدة نفسها، مهما علا "شأنهم".

وإذا كان "البيت المسروق" هو الدولة اللبنانية، فإن "السارقين" كانوا وقحين كفاية ليسرقوا في العلن، وليعقدوا الصفقات على حساب الأموال "السائبة" في الدولة، وكي يُخضعوا القوانين والسياسات المصرفية والمالية بما يتناسب وأهدافهم، فكان أن سُرق الناس من حيث "يعلمون"، ومن حيث "لا يعلمون"!

ومن قال أن السارقين "متساوون" في دوافع الجريمة؟ فهناك شخص يسرق رغيف خبز كي يظل على قيد الحياة، وهناك شخص يسرق شعباً باسم حقوق الطائفة. أما المحاسبة في لبنان، فعادة ما تطبّق على الفقير، فيما ينجو منها "رعاة الطوائف"، الذين لولا سياساتهم وسرقاتهم وفسادهم، لما كان هناك "فقير" في الدولة!

لبنان ليس دولة فقيرة، بل دولة أفقرها زعماؤها، وعندما احتج "أهل البيت" على السرقة، وعندما طالب الشعب بمحاسبة الناهبين، كشّر  هؤلاء عن أنيابهم، فهددوا بتحطيم البيت فوق رؤوس المواطنين، وقالوا "عليي وعلى أعدائي"!

أليس هذا ما يفعله اليوم الذين يهاجمون الحكومة ليلاً نهاراً، خوفاً من المحاسبة؟ أليس هذا ما سيفعلوه كي يواصلوا سرقاتهم ونهشهم للدولة، وأليس البقاء على عروشهم والحفاظ على "حصصهم" أغلى لديهم من الدولة وما فيها ومن فيها؟

من ناحية ثانية، فإن الحكومة أقرت اليوم البنود الثلاثة الأولى من التدابير الـ8 الآيلة لاستعادة الأموال المنهوبة، وأوساط الحكومة تقول بأنه "هناك محاسبة كبيرة ستحصل، وهناك من يجب أن يدخل إلى السجن". وإذا كانت نية الحكومة في مكافحة الفساد كافية لشن الحملات عليها، فإن "يوم الحساب" قد حان، ولا بدّ للعدالة أن تأخذ مجراها…

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.