دياب: أنجزنا 57 في المئة ممّا وعدنا به

ألقى رئيس الحكومة حسّان دياب كلمة أمام "مجموعة الدعم الدولية" بحضور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وعدد من الوزراء، وتناولت كلمته ما أنجزته الحكومة، بالاضافة الى التحديات التي تواجهها.

وتضمّنت كلمة دياب الاتي:
"انه لمن دواعي سروري ايضاً ان ارحّب بكم اليوم في القصر الجمهوري. خلال الايام الـ 54 المنصرمة، اطلقت حكومتي مروحة واسعة من السياسات والاجراءات لمعالجة العديد من الازمات. في الواقع، تقع على عاتقنا المهمة الكبرى بأن نتعامل مع ارث الماضي الذي ادّى الى:
1- الازمة الاقتصادية الحالية التي ترخي بظلالها على النمو والعمالة؛
2- ازمة مالية تترافق مع عجز مزدوجٍ كبيرٍ ماليّ وفي الحساب الجاري؛
3- ارتفاعٍ كبيرٍ في حجم الدين العام والخاص؛
4- وازمةٍ نقديةٍ تقيّد بشكل حادّ نفاذ المودعين الى اموالهم التي جنوها بشقّ الأنفس.
بسبب هذه العاصفة العارمة، نزل اللبنانيون الى الشارع في شهرتشرين الاول (اكتوبر) 2019، ينادون بوضع حد للفساد وسوء الادارة وغياب الشفافية. وقد قلتُ منذ اليوم الاول انني سمعتُ شكاويهم وانني سأتصرّف على هذا الاساس. وكما لو ان الوضع لم يكن اصلاً معقداً جداً، اتت جائحة كوفيد-19 لتثقلنا بالمزيد من المشاكل المالية والاقتصادية والاجتماعية والصحية.
فخامة الرئيس، اصحاب السعادة، حضرة السيدات والسادة،
ان التحديات الهائلة التي نواجهها لن تثبط على الاطلاق عزيمة حكومتي لتقييم الوضع كما ينبغي والتصرّف بحزم لتأمين مستقبل مشرق للشعب اللبناني تدريجياً، سيّما وانه سيعيش حتماً اوقاتاً عصيبةً جداً الى تُطبَّق الاصلاحات الملائمة. بمساعدة خبراء، تضع حكومتي اللمسات الاخيرة على خطة متكاملة تعالج الاصلاحات الاقتصادية والمالية والنقدية والاجتماعية والمتعلقة بالحوكمة التي نحن بأمسّ الحاجة اليها. نعرف ما يجب فعله ولدينا الارادةُ لنفعله. ولكن من غير المقبول التسبب بصعوبات للبنانيين دون اعطائهم الخيارات المثلى لانتعاش اقتصادي سريع ولامكانية استعادة جزء كبير من خسائرهم على الاقل. من غير العادل ان نرى شعبنا يعاني دون ان يكون لدينا برنامجٌ جادّ يمنح الامل، يحاسب المسيئين ويسعى بشراسة لاستعادة الاصول والاموال المنهوبة.
خلال هذه الايام الـ 54،اضطرّت حكومتي الى اتّخاذ القرار التاريخي الصعب بتعليق سداد سندات اليوروبوند، بعدتقييمات طويلة ومعقّدة لمختلف الخيارات. ويسرّني نوعاً ما اننا وضعنا انفسنا على سكّة مفاوضات النية الحسنة وانكم عبّرتم جميعاً عن دعمكم لهذه الخطوة الحكيمة. بعد هذه الحركة المهمة، اخترنا استشاريَّينا المالي والقانوني وبدأنا بالعمل على مدار الساعة على عدة جبهات. كما ان حكومتي امضتساعات طوال وهي تنظر في عدد كبير من الخيارات للخروج من الازمات بأكبر سرعة وإنصاف ممكنَين. وخَلُصنا الىان لبنان يحتاج الى اعادة هيكلة دينه بالدولار والليرة اللبنانية ليتمكّن من الوصول الى معدل مستدام للدين بالنسبة الى اجمالي الناتج المحلي خلال السنوات المقبلة، على ان تشمل هذه النسبة كل الدعم المالي الخارجي اضافة الى اموال التزامات سيدر. كذلك، نتعهّد اجراء برنامجاً كاملاً لتعزيز اعادة تشكيل القطاع المصرفي وميزانية المصرف المركزي. يرتكز الملخّص على التحليل المعمّق الذي اجرته حكومتي وفريق المستشارين والخبراء بالنسبة الىالخسائر التي تراكمتفي النظام على مرّ السنين. دعوني الفت انتباهكم ايضاً الى ان فخامة الرئيس عون وحكومتي قررا اجراء تدقيق في حسابات المصرف المركزي وفاءً منّا بوعد الشفافية، ولتعزيز موقفنا التفاوضي في هذه الفترة الصعبة من تاريخ لبنان.
وقد تشاركَت حكومتي ايضاً مع مؤسسات دولية وحشدت دعماً منها لمواجهة مختلف الازمات. في هذا السياق، شكّلنا فرقاً مشتركة مع البنك الدولي لتقييم الوضع النقدي والمالي، ناهيك عن المسائل الاجتماعية والضريبية والاقتصادية.واودّ ان اغتنم هذه الفرصة لشكر فريق البنك الدولي على تفرّغه واستعداده الملفتَين للمساعدة. اما بالنسبة الى صندوق النقد الدولي، فقد استقبلنا بعثةًمنه بدأنا معها حواراً بنّاءً، تلته مسائل مركّزة جيداً تتعلّق بالدعم الفني، بما في ذلك آليات فرض قيود على السحوبات (كابيتال كونترول)، وذلك بعد محادثاتي مع المديرة التنفيذية جورجييفا. بناءً عليه، سوف نطلب عمّا قريب من نظرائنا المتعددي الاطراف بأن يُبدوا آراءهم بخطة لبنان بهدف ردم الهوّة بين مواقفنا. بدورها، تقوم وزارة المال بمخاطبة شركائنا المتعددي الاطراف والثنائيين بانتظام لموافاتهم بمستجدات مواضيع الساعة والاستماع الى تعليقاتهم.
اصحاب السعادة، حضرة السيدات والسادة،
سوف تصبح خطةُ حكومتي متوفرةً قريباً، ونحن اليوم نضع اللمسات الاخيرة عليها. لقد عملنا بلا هوادة لايجاد التوازن الصائب بين ما هو منصف وانسانيّ لشعبنا وما هو مقبول في اطار المجتمع الدولي.لا شكّ في انكم مهتموّن بلبنان ولبنان بحاجة الى دعمكم لا سيّما وان لدينا هوّةً كبيرةًينبغي ردمها. ونحن ملتزمون ردم اكبر قدر منها من خلال أجندتنا الاصلاحية ومن خلال استعادة الاصول المكتسبة بطرق غير شرعية. ونحن نأمل ان تدعمونا بناءً عليه بالقدر المناسب من التمويلات الخارجية على الرغم من الاوضاع الدولية الصعبة للغاية. لقد قطعنا اشواطاً كبيرة في اقناع شعبنا بضرورة اتخاذ خيارات صعبة في شتى الميادين، ومن العدل ان نتأمّل بالمقابل الحصول على دعمكم في التفكير خارج حدود المألوف لايجاد سُبل من شأنها ان تخفف مصاعب شعبٍ يعاني منذ قرابة نصف قرن.
ختاماً، اودّ ان اشدّد على ان حكومتنا سوف تتعامل مع الشعب اللبناني ومعكم باعلى درجات الشفافية. وسبق ان ابدينا منسوباً عالياً من الجدّية والوضوح في تقييم وضعنا، كما ظهر بوضوح في مؤتمر المستثمرين الذي عقدته وزارة المال والذي تلقّينا عليه اصداءً ايجابية للغاية، بصورة اساسية من حيث دقّة التشخيص. ومن ضمن شرعيتنا، سوف نستمر في اخبار اللبنانيين الحقيقة وسوف نعوّل على دعمهم على الرغم من الفترة العصيبة القصيرة التي تنتظرنا. كذلك، سوف نعوّل على قدرتكم على التعبئة لدعمنا في مجالس المؤسسات من حيث تخصيص الموارد المالية، ودعممسعانا الهادف الى استرداد اصول لبنان، وسنتطلّع الى ردود فعلكم الايجابية طوال العملية الاصلاحية بغية اعادة النمو المستدام والازدهار للبنان في سياق مستقر وبأقرب وقت ممكن. ومن اصل مجمل الاصلاحات التي تعهّدت حكومتي اجراءها خلال الايام المئة الاولى، 57% منها اصبحت اليوم جاهزة للتصويت عليها في مجلس النواب".

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.