تغيير في آلية عودة المغتربين… والعودة "مكلفة"!

"لبنان لا يقوم إلا بجناحيه المغترب والمقيم"، تحت هذا العنوان ضغطت أطراف سياسية عدة لحث الحكومة على إجلاء جميع المغتربين الذين يريدون العودة، سواء كانوا مصابين بفيروس كورونا أو غير مصابين. لكن الحكومة حرصت على "العودة الآمنة" لتضمن سلامة العائدين ومحيطهم من جهة، وسلامة الداخل اللبناني من جهة ثانية.

آلاف اللبنانيين يريدون العودة، لكن الآلية التي وضعتها الحكومة اصطدمت بقوانين البلدان التي سيتم إجلاء اللبنانيين منها. فماذا في جديد الآلية المتبعة، وماذا عن الأسعار "الخيالية" لبطاقات العودة على خطوط طيران الميدل إيست؟

عودة 25% من الرقم الذي تضمنته الخطة

تنقسم خطة الوزارة في العودة على مرحلتين: المرحلة الأولى تبدأ يوم الأحد 5 نيسان وتنتهي مساء الأحد 12 نيسان، والمرحلة الثانية تبدأ الاثنين 27 نيسان وتنتهي الاثنين 4 أيار.

وكان من المفترض أن تذهب طواقم طبية من لبنان إلى الدول التي يرغب اللبنانيون مغادرتها، وإجراء الاختبارات الصحية لهم فيها، لكن تبين أن بعض الدول لا تسمح بدخول الطواقم الطبية والأمنية مع الأدوية والفحوصات المخبرية.

هذا التغيير في الآلية سيؤدي إلى تخفيض عدد الرحلات إلى3-4 يومياً، وإجلاء 400 شخص في اليوم، عوض 1500، مما يعني نقل 25 % فقط من الرقم الذي تضمنته الخطة قبل تغيير الآلية، على أن يتم فحص جميع الوافدين.

بدوره أكد الرئيس حسان دياب أننا "سنسمح للبنانيين الراغبين بالمغادرة بالصعود إلى الطائرة مع ضوابط صحية صارمة".

وفي تفاصيل رحلات العودة، سيرافق فريق طبي كل ​طائرة​ تتوجه لإعادة اللبنانيين من أي دولة كانت، وكل من يريد أن يركب الطائرة عليه أن يجري فحصاً في البلد الذي هو موجود فيه، وإذا لم يتوافر فحص الـ PCR "يمكن إجراء فحوصات معينة تظهر إصابة الأشخاص ببعض العوارض"، حسبما أشار وزير الخارجية ناصيف حتي.

وعندما يصل ​اللبنانيون​ إلى مطار رفيق الحريري الدولي، سيتم إجراء فحص الـ PCR لهم، وعلى إثر هذا الفحص، هناك من سيذهب إلى المستشفى، وهناك من سيذهب إلى الحجر الصحي.

وزيرة الإعلام منال عبد الصمد أشارت بدورها إلى أنه "إذا تبين في اليوم التالي وجود عدد كبير من المصابين من رحلات اليوم الأول، فسيتم توقيف الرحلات لدراسة الواقع الجديد".

الميدل إيست… والأسعار "نار"!

وكان مدير عام طيران الشرق الأوسط محمد الحوت قد أعلن في وقت سابق أن "الميدل إيست مستعدة لإجلاء المغتربين عندما تقرر الحكومة ذلك"، وبما أن كل الرحلات ستؤمن عبر خطوط طيران الميدل إيست، يبدو أن الشركة قصدت وقتها أنها على استعداد لنقل العائدين من الناحية الصحية وليس المادية، فالعائدون سيدفعون الكلفة على نفقتهم، حتى أن أسعار البطاقات أغلى من الرحلات العادية. فكيف بررت الشركة ذلك؟

بدورها، أوضحت الـ"ميدل إيست" أنّ "أسعار بطاقات السفر ستكون بسعر الكلفة دون أية أرباح، إلا أن سعر كلفة المقعد على رحلات الإجلاء هذه، يصل في بعض الأحيان إلى حوالي 4 أضعاف سعر كلفة المقعد على الرحلات العادية وذلك بسبب مغادرة الطائرة بيروت فارغة بدون ركاب (Ferry Flight) وعودتها إلى بيروت بنصف عدد المقاعد فارغة للإبقاء على مسافة مقبولة بين الراكب والآخر تبعاً للتدابير المتخذة لمراعاة عملية وشروط الإجلاء في ظل تفشي وباء كورونا".

هذا وتبدأ الأحد القادم أول عمليات الإجلاء، وأولى الرحلات هي إلى ​السعودية​ و​الإمارات​ و​نيجيريا​ وساحل العاج​.

بدورها، طلبت قوى الأمن الداخلي من المواطنين "الالتزام بعدم التجمع خارج حرم المطار أو داخله"، على أن يتم استقبال العائدين "بواسطة فرد واحد فقط من العائلة".

وإذا كانت رحلات العودة "مكلفة" مادياً، فإن التمني يبقى بأن لا تكون مكلفة "صحياً" لا على العائدين، ولا على المقيمين…

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.