عن "سطوح بيروت" التي تحمي كلّ بيوت لبنان من الجوع!

نورما أبو زيد

تحت عناوين إنقاذية، أطلقت المحطات التلفزيونية اللبنانية Telethon، تغرّد فيه كلّ محطة على حسابها، دون حسيب أو رقيب، بعدما رفضت أيّ شراكة مع الحكومة اللبنانية. وانطلاقاً من هذا الرفض غير المبرّر، ليس مستبعداً أن يكون الـ Telethon فرصة أمام أصحاب هذه المحطات للكسب المادي السريع، خاصةً وأنّها جميعها فقدت تمويلها السياسي قبل فترة، وتبحث عن مصادر جديدة للتمويل. وما يعزّز هذه الفرضية، هو ما يتردّد في أوساط المؤسسة العسكرية بأنّ هناك مساعدات مالية قُدّمت للجيش اللبناني ولم تصله حتى اليوم، أضف إلى احتفاظ المحطات التلفزيونية بـ 10 بالمئة من "المحصول" لنفسها. هذا في المعلن، أمّا الرقم غير المعلن، فقد يصل إلى نسب أعلى، والأمر متروك لضمير أصحاب المحطات في ظلّ غياب الرقابة على "الواردات" و"الصادرات".

تعتمد المحطات التلفزيونية أسلوباً لا يعدّ بريئاً في استدراج المشاهدين أملاً في استقطاب أموالهم، عبر تعميم جملة مفادها: "لأنو ما في ثقة بالدولة، تبرّعوا عنّا". فمن هي الدولة التي تعمّم هذه المحطات الحديث عن نموذجها السيء؟

الدولة هي عملياً الحكومة، والحكومة الحالية لا تشبه الحكومات التي سبقتها، تلك التي صفّقت لها هذه المحطات مراراً وتكراراً على الرغم من أدائها السيء. وبالتالي فإنّ الأسلوب التحريضي

الذي تعتمده محطات الـ Telethon كي تسلك أموال المتبرّعين طريقها إلى حساباتها، وليس إلى حسابات الحكومة التي تعمل على اجتراح المعجزات، هو سبب إضافي للشكّ بها وبصدقيتها وشفافيتها وحتى إنسانيتها.

الإعلامية داليا داغر قرّرت أن تسير عكس التيار، فنجحت حيث فشل الآخرون. داغر التي درّجت الـ Telethon في لبنان، تسير عكس تيار الـ Telethon الذي يجتاح المحطات التلفزيونية.

أطلقت داغر حملة مبسّطة وهادفة لجمع التبرعات، تختلف من حيث الشكل والمضمون عمّا تقوم به المحطات التلفزيونية الأخرى.

في الشكل تطلب داغر مبالغ صغيرة تبدأ من 5 آلاف ليرة لبنانية، وفق القاعدة التي تقول "بمقدور البحصة أن تسند خابية". وفي المضمون، تسيّل هذه الأموال إلى مساعدات غذائية عاجلة. والأهم من مبدأ السرعة الذي تعتمده، هو مبدأ عدم التمييز بين لبناني وآخر إلاّ على قاعدة الحالات الأكثر إلحاحاً.

لا تجمعني معرفة شخصية بداغر، ولكن جمعتني بها مؤخراً تجربة إنسانية لا بدّ من تسليط الضوء عليها، كي يعلم اللبناني أين يساهم، في حال قرّر ألاّ يساهم في حسابات الحكومة.

اتصلت بالإعلامية داغر، طلباً لمساعدة عائلة شيعية في الغازية. شرحت لداغر بأنّ العائلة تعيش ظرفاً استثنائياً، وعندما زوّدتها ببياناتها، تحقّقت من حقيقة وضعها الحرج مالياً، وكانت المساعدة جاهزة في غضون ساعات محدودات.

وطلبت من داغر مساعدة لعائلتين سنيتين في عبرا، وتسع عائلات مسيحية في منطقة جزين، وعائلة مسيحية في

الجديدة، تقع ضمن قائمة العائلات الأكثر عوزاً، ولبّت النداء في غضون ساعات بحصص غذائية ومواد تنظيف وتعقيم.

أنيقة الشاشة، أنيقة بأخلاقها. وقد أثبتت صاحبة "سطوح بيروت" بالتجربة أنّها تعمل على تشييد سطوح لكلّ بيوت لبنان، دون تفرقة بين مسيحي ومسلم، ومعيار التفرقة الوحيد هو الحاجة إلى هذه المساعدة. والملفت هو أنّ لدى داغر لوائحها الجاهزة للعائلات الأكثر عوزاً، حيث بمقدورها إجراء مقارنة بين لوائحها والمحتاجين للمساعدة، ومن ثمّ البتّ بالموضوع على جناح السرعة كي لا يدخل الجوع إلى منازلنا.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.