400 ألف ليرة من الدولة للفقراء… واللبنانيون "تحت هول الصدمة"!

لطالما كانت الدولة اللبنانية بالنسبة للبنانيين مفعّلةً على برنامج واحد، يعمل حسب قاعدة "هات وما تندم على اللي فات". هكذا كان المواطنون يسددون الضرائب "من تم ساكت"، ويصبرون على دولة تعرف كيف تأخذ، لكنها لا تعطي سوى المزيد من الأزمات، على كافة الأصعدة وفي كل الملفات!

أتت حكومة الرئيس حسان دياب، كحكومة "طوارئ"، لتسعف وضعاً اقتصادياً ومالياً حرجاً. فوجدت الأزمات تطوقها من كل حدب وصوب، واستجدّت أزمة وباء كورونا التي زادت الوضع الاقتصادي سوءاً، ومع هذا بقيت حكومة دياب "عصيّة" على الغرق، وها هي تحاول "انتشال" اللبنانيين من مستنقع الجوع الذي أسقطتهم به حكومات الـ 30 عاماً من الفساد!

للمرة الأولى يقف اللبنانيون "مذهولين" أمام نهج حكوميّ جديد، فـ"هناك شيء غير مألوف يحصل"، والدولة التي تأخذ، "ها هي تعطي"، و"الوزراء بمعاشاتهم يتبرعون"، بعد أن كان بعض وزراء الحكومات السابقة، "يسرقون"، ومن المحاسبة يهربون!

ومن تمديد صلاحية الخطوط الخليوية، إلى تمديد وتأجيل دفوعات مستحقة في عدة قطاعات، وصولاً إلى خطة المساعدات العينية…. تدرك الحكومة جيداً أنها لتنجح في إدارة أزمة كورونا، وتطبيق التعبئة العامة، لا بد لها من إنقاذ اللبنانيين من شبح الجوع الذي يدق أبوابهم، وإلا فالموت جوعاً أو الموت بكورونا!

وفي هذا الإطار، أعلنت وزيرة الإعلام الدكتورة منال عبد الصمد إثر انتهاء جلسة مجلس الوزراء اليوم، أن "المجلس وافق على تقديم مساعدة مادية تبلغ 400 ألف ليرة للأسر الأكثر حاجة، توزع عن طريق الجيش اللبناني". وتأتي هذه الخطوة "من ضمن الخطة التي وضعتها وزارة الشؤون الاجتماعية"، وهي "غير كافية"، لكنها "ضمن إمكانيات الدولة".

تلقائياً، وجد اللبنانيون نفسهم منغمسين في المقارنة بين حكومة الرئيس دياب وحكومة الرئيس سعد الحريري المستقيلة، هذه المقارنة طرحت نفسها منذ استحقاق اليوروبوند الذي أولى اللبنانيين الأهمية، وصولاً إلى أزمة كورونا، والإجراءات الاستباقية للحكومة، وإدارتها للأزمة، بعد سنوات من النهج الفوضوي، الذي يختلق الأزمات، ثم "يترفّع" عن إدارتها!

ويرى كثير من اللبنانيين أنه لو كانت الحكومة السابقة تدير الأزمة اليوم، لكان لا بد من "الهلع"، فهي "لم تكن لتفعل شيئاً" وكانت "تركت الناس تأنّ جوعاً".

ويبدو أن حكومة الرئيس دياب قد رفعت من مستوى التحدي للحكومات التي ستأتي بعدها على مستوى الأداء، إذ من الصعب أن تعود إلى الوراء، عقارب الساعة!

إشادة اللبنانيين بإجراءات الحكومة، و"فرحهم" بـ"عطائها" المستجد، ينمّ عن تعطش لإرساء مفهوم الدولة، تلك التي تعطيها لتلبيك عند الحاجة، تلك التي تجلي المغتربين بطلب منهم، بعد ثقة اكتسبوها بها في وقت قياسي، هم نفسهم الذين هجرتهم سياسات الحكومات السابقة!

وعكس التبعية لزعماء الطوائف بغية الحصول على الخدمات، والتذلل للأحزاب التي جعلت من اللبنانيين قبائل طائفية، أرست حكومة دياب مفهوم الدولة، فجعلت اللبنانيين مواطنين في دولة، لا تميز بين أبنائها!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.