مبانٍ وفنادق للحجر الصحي… ماذا عن السيناريو "الأسوأ"؟

هي المرة الأولى التي تتحضر فيها حكومة لبنانية للسيناريو الأسوأ، إذ عادة ما يقع لبنان في الأزمات، فيما لا تقوم حكوماته إلا بـ"الأداء" الأسوأ!

أما الحكومة الحالية، فعملت على مواجهة الأزمات، عبر استباق استحقاقاتها، وهكذا فعلت مع استحقاق اليوروبوند، وهكذا فعلت مع فيروس كورونا، فكانت إجراءاتها سباقة للاحتياط منه واحتواءه، هذه الإجراءات التي أثنت عليها منظمة الصحة العالمية، نالت إعجاب دول عديدة من حيث سرعتها وفعاليتها، في حين كان السيناريو "الأسوأ" لانتشار الوباء من حصة أوروبا، عن غير عادة!

وحتى لا تقع في المحظور، تعرف الحكومة أن الجزء المادي هو نصف المشكلة، فمواجهة الفيروس تحتاج إلى تجهيز القطاع الطبي، وهو الخط الأمامي للمعركة، لذلك أعلنت وزارة المالية اليوم أنه تم تسديد جميع مستحقات المستشفيات الحكومية والخاصة التي وردت إليها.

بدورها، أطلقت وزارة الصحة استدراج عروض أسعار لشراء 70 جهاز تنفس اصطناعي. فيما ظهرت مبادرات لصناعة وطنية لأجهزة تنفسية، وقد تكون حلاً "طارئاً" و"منقذاً" في الأيام المقبلة، خصوصاً وأن هناك صعوبة لاستيراد تلك الأجهزة من دول المنشأ، نظراً للطلب الكثيف عليها عالمياً.

أما عن الأسرة المخصصة لاستقبال مرضى كورونا في المستشفيات، فحتى الآن هناك 500 سرير جاهز لهذه الغاية، على أن يصبح عدد الأسرة الجاهزة 800 في منتصف نيسان المقبل على أبعد تقدير.

طبياً، فإن حوالي 7% من المصابين بكورونا يحتاجون لعناية مشددة، وعلى اعتبار أن 15% سيشغلون أسرة المستشفيات، فهذا يعني أن وصول الإصابات بالفيروس لحوالي 3333 إصابة، سيجعل الأسرة الـ500 ممتلئة بالمصابين، أما إذا أصبح هناك 800 سرير مجهز للمصابين بالفيروس، فستصبح هذه الأسرة ممتلئة عند بلوغ رقم المصابين 5333 إصابة.

وفي حال تخطت الإصابات في لبنان هذا العدد، وهذا السيناريو الأسوأ، فستكون الدولة بحاجة للمزيد من الأسرة الشاغرة في المستشفيات.

من جهة ثانية، فإن بقية المرضى سيحتاجون للحجر الصحي، وبعضهم للمتابعة، لذا بدأت مبادرات بتقديم فنادق وأقسام تابعة لمؤسسات دينية لمن يحتاجون للحجر الصحي .

وإذا تطورت الأمور سلباً، وأصبح عدد المصابين بالآلاف، فإن قرار التعبئة العامة يجيز للدولة تحويل مبانٍ وفنادق للحجر الصحي.

وكي لا تصل للسيناريو الأسوأ، تبقي الدولة على الناس في بيوتهم، وتحاول أن تزيد من صمودهم في الحجر المنزلي عبر تقديم مساعدات ومواد غذائية. لكن ولأن كل شيء وارد، فهي تبقي على كل الاحتمالات، لتفادي الأسوأ!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.