بعد قانون الاعلام وكورونا والتعليم عن بعد.. ماذا تخبىء وزيرة الإعلام؟

زينة حنا

مع إعلان رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في ورقته الإصلاحية إلغاء وزارة الإعلام، رأى اللبنانيون أنّ الخطوة متقدمة وإن جاءت متأخرة. وعلى الرغم من النقاط الكثيرة التي تضمّنتها الورقة، رأوا في إلغاء وزارة الإعلام النقطة الإصلاحية الوحيدة التي تُسجّل له، بحيث عُدّت ورقته في حينها ورقة لبيع الدولة.

الصورة النمطية التي سادت عن وزارة الإعلام، هي أنّها لزوم ما لا يلزم في غابة الإعلام اللبناني. فلا هي قادرة على كبح جماح الحريات المتفلّتة في ظلّ ظاهرة وسائل الإعلام المملوكة من أحزاب وسياسيين، ولا هي قادرة على مواكبة متطلبات العصر لإرساء صورة جديدة. فكان وزراء الإعلام الذين تعاقبوا مجرّد صوت "بالزايد" داخل الحكومة، أمّا تأثيرهم في الوزارة فكان هامشياً، وبعضهم اعتكف لفترة عن مزاولة عمله فيها، كالوزير السابق جمال الجراح، الذي رأى فيها وزارة دون مستواه، فاعتكف ثلاثة أشهر في منزله، وعندما عاد عن الاعتكاف لم يترك أيّ بصمة تذكر، ولم يسعَ أصلاً لترك بصمة على اعتبار "فالج ما تعالج"، ليتبيّن مع الوزيرة الحالية الدكتورة منال عبد الصمد، أنّها وزارة محورية وأساسية ورئيسية ولا غنى عنها.

فهل هبطت على وزارة الإعلام أدوار جديدة من السماء؟

يبدو هذه المرة أنّ وزيرة جديدة هبطت من السماء، بخامة فريدة، وطاقة عجيبة، وقدرة استثنائية على الابتكار، فظهر الفرق كلّ الفرق، وظهرت الحاجة الملحة إلى وزارة الإعلام، في بلد لا ينفكّ يعاني من أزمات.

تمكنت الوزيرة عبد الصمد خلال فترة قصيرة من تغيير الصورة النمطية السائدة عن وزارة الإعلام. وقد نجحت المرأة الديناميكية في حجز مكانة مرموقة لوزارتها. فلم يسبق لموقع وزارة الاعلام أن تحوّل إلى مقصد للبنانيين، وقد نجحت عبد الصمد في ذلك، محوّلة أزمة كورونا إلى فرصة مزدوجة: فرصة لوزارة الإعلام لاستقطاب اللبنانيين إلى موقعها. وفرصة للبنانيين لمطالعة إحصاءات ودراسات موثوقة حول كورونا.

ضجّة كبيرة تثيرها وزيرة الإعلام حول خطواتها المدروسة، حيث تتصاحب كلّ خطوة بخبطة. وقد تسرّب أنّها عرضت في جلسة الحكومة يوم أمس، خطة وزارتها لإدارة أزمة كورونا، وأنّ خطتها لاقت استحسان كافة الوزارء. فماذا تحمل عبد الصمد في جعبتها بعد؟

لم تكتفِ عبد الصمد بإطلاق موقع إحصائي ـ إخباري عن كورونا، بل أطلقت حملة مشتركة مع مديرية التوجيه في الجيش اللبناني للتوعية حول مخاطر كورونا، أطلقا عليها اسم "مش مزحة". وبالتوازي، أطلقت حملة استهدفت من خلالها ذوي الاحتياجات الخاصة كي تصلهم الحملة التوعوية حول كورونا. وبحسب الدائرة المحيطة بالوزيرة، سوف تطلق حملة جديدة على الموقع في الأيام القليلة المقبلة، هدفها نشر المزيد من الوعي حول مخاطر كورونا وسبل الوقاية منه، بحيث سيتسنّى للناس التفاعل مع مجموعة أطباء متخصصين، والحصول على إجابات أكيدة حول أسئلتهم.

قبل كورونا، نجحت عبد الصمد في تحريك قانون الإعلام الذي كان راكداً في المجلس النيابي، وأبت ألاّ يكون لوزارتها بصمة فيه، وهي في صدد وضع ملاحظاتها عليه. وقد تشكّل ملاحظاتها خبطة جديدة تفتح عيون اللبنانيين مرة جديدة على أهمية دور وزارة الإعلام.

لقد أظهرت الوزيرة عبد الصمد طاقة استثنائية، إلى درجة جعلتنا نتخيّل أنّ هناك أكثر من وزيرة في وزارة الإعلام. واحدة في مكتبها. وثانية في جلسات الحكومة. وثالثة في جلسات لجنة الإدارة والعدل. ورابعة في مستشفى رفيق الحريري الجامعي. و.. و… وعاشرة في تلفزيون لبنان، حيث أطلقت اليوم بالتعاون مع وزير التربية والتعليم العالي طارق المجذوب التعليم عن بعد، في خطوة كفيلة بإعادة جذب اللبنانيين إلى الشاشة التي فقدت بريقها، ريثما تتيح لها الظروف تعيين مجلس إدارة يقوم بـ "النفضة" المطلوبة.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.