القصة الكاملة للعقوبات الأميركية على "حزب الله": من هو سلمان رؤوف سلمان؟

/ إعداد "الرقيب" /

في سياق اسمرار الولايات المتحدة بممارسة ضغوط على "حزب الله"، في إطار المواجهة المفتوحة بينها وبين إيران، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على سلمان رؤوف سلمان وأدرجته على قوائم الإرهاب، ووضعت مكافأة من 7 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه.
وأشار مسؤول أميركي إلى أن العقوبات استهدفت سلمان رؤوف سلمان لمسؤوليته عن تفجير مركز للجالية اليهودية في العاصمة الأرجنتينية .

ويأتي القرار الأميركي الجديد بعد أقل من 24 ساعة على قرار السلطات الأرجنتينية بتصنيف "حزب الله" منظّمة إرهابية وتجميد أصوله المالية بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى بوينس آيرس، لحضور مراسم إحياء الذكرى الـ25 لتفجير مبنى الجمعية التعاضدية اليهودية الأرجنتينية "آميا" في 18 يوليو/تموز 1994، الذي أودى بحياة 85 شخصا. واتهمت الأرجنتين حزب الله وإيران بالوقوف وراء هذا الهجوم.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت قبل نحو 10 أيام عقوبات على رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النيابية النائب محمد رعد وزميله النائب أمين شري ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في "حزب الله" وفيق صفا.

وفي 16 مايو/أيار من العام الماضي، فرضت الولايات المتحدة بالشراكة مع السعودية عقوبات على خمسة أشخاص من "حزب الله"، بينهم أمينه العام السيد حسن نصر الله ونائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، وأدرجتهم على قوائمها للإرهاب.

وتصرّ أجهزة الاستخبارات الأميركية على أن مسار عمليات "حزب الله" الدولية لم تتغيّر منذ إبرام الاتفاق النووي الإيراني عام 2015. بمعنى آخر، وترى الاستخبارات الأميركية أنه ليس لديها سبب للاعتقاد بأنّ "حزب الله" لن يشنّ هجمات في الفناء الخلفي للولايات المتحدة، خصوصاً بعد زيادة حدّة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

ولكن، من هو سلمان رؤوف سلمان؟

هو مواطن لبناني ويحمل الجنسية الكولومبية تحت إسم صموئيل سلمان الرضا، عاش لفترات مختلفة في كولومبيا وبوينس آيرس وفي منطقة الحدود الثلاثية.

ويتّهم جهاز "الموساد" الإسرائيلي سلمان بأنه هو المنسّق الميداني لعملية تفجير مبنى "الجمعية التعاضدية اليهودية الأرجنتينية" في بوينس آيرس في العام 1994، وأنه كان يشرف على عمليات "حزب الله" في أميركا الجنوبية. وبعد التفجير، فرّ من المنطقة قبل أن تتّهمه السلطات الأرجنتينية بلعب دور في هذا الهجوم.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان سلمان قد لعب أيضاً دوراً في تفجير طائرة "الرحلة رقم 00901"، وهي طائرة ركاب من طراز "إمبراير" ذات محركين تُشغّلها شركة "ألاس شيريكاناس ايرلاينز"، قد انفجرت بعد وقت قصير من إقلاعها من كولون في طريقها إلى مدينة بنما. وكان معظم الركاب، الذين بلغ عددهم 21 راكباً وطاقماً، رجال أعمال يعملون في "منطقة كولون للتجارة الحرة"، وقد قتلوا جميعهم على الفور. والمثير للدهشة، نظراً إلى صغر حجم الجالية اليهودية في بنما (حوالي 8000 شخص)، أن 12 من الركاب الـ 18 كانوا من اليهود، من بينهم أربعة إسرائيليين وثلاثة أميركيين. وحيث وقعت هذه الحادثة في أعقاب تفجير مبنى "الجمعية التعاضدية اليهودية الأرجنتينية" في بوينس آيرس، كان المجتمع اليهودي المحلي يشهد مستوى كبيراً من التوتر.

في السنوات التي أعقبت ذلك، كان الرضا عنصراً ناشطاً في "منظّمة الجهاد الإسلامي" التي تربطها المخابرات الأميركية بـ"حزب الله"، وكان ناشطاً بشكل خاص في التسعينيات في منطقتَي جنوب شرق آسيا وأميركا الجنوبية، وقد تضمّنت أعماله مجموعة من المهمات التنفيذية عام 1997 وثلاث زيارات إلى بنما وزيارتَين إلى كولومبيا وزيارة إلى البرازيل. وبعد اعتقال محمد أمادار في البيرو، أفادت التقارير إنه عرّف عن الرضا على أنه منسّق في "حزب الله" عمل في السابق كمدير له؛ وقال إنه التقى به في ثلاث مناسبات مختلفة في تركيا من أجل التخطيط للعملية في البيرو.

لكن القضية عادت إلى دائرة الضوء عندما ألقت الشرطة الكولومبية في تشرين الأول/أكتوبر الماضي على عبد الله رضا رامل فى مدينة كارتاهينا. عبد الله رضا رامل لبناني يحمل الجنسية الفنزويلية، وزعمت التحقيقات عن أنه "ذراع آخر لحزب الله" وأنه بوابة لعملياته في المثلث الحدودي الذي يربط الأرجنتين والبرازيل والأوروغواي، ويتخذه الحزب كـ"مقرً لوجستي"، يمارس فيه عمليات غسيل الأموال والتخطيط المركزي لعملياته كافة في أميركا الجنوبية، وتربطه علاقة وثيقة مع صموئيل سلمان الرضا الذي تمكّن من نسج شبكة واسعة، وتنقّل بين لبنان وأميركا اللاتينية من خلال امتلاكه هويات متنوعة وجوازات سفر متباينة الأسماء.

وفي السنوات التي أعقبت تفجير بوينس آيرس، برز دور الرضا بشكل خاص في التسعينيات لاسيما في منطقتَي جنوب شرق آسيا وأميركا الجنوبية، وقد تضمّنت أعماله مجموعة من المهمات التنفيذية عام 1997 وثلاث زيارات إلى بنما وزيارتَين إلى كولومبيا وزيارة إلى البرازيل.

وبحسب ما تزعم الاستخبارات الأميركية، فإن الشخص الثاني المتهم بتفجير مبنى الجمعية التعاضدية اليهودية الأرجنتينية "آميا" هو سامر عقيل الرضا، وهو رجل أعمال من أصل لبناني يحمل الجنسية الفنزويلية والذي يعمل في المنطقة الحرة في "بليز" حيث تمكن من خلال التسهيلات المالية المتاحة هناك من إنشاء شركات عدة أتاحت له تنفيذ عمليات غسيل الأموال بكل سهولة ويسر، وعلى الرغم من عدم توافر معلومات كافية حول أنشطة عقيل الاستثمارية غير أن وسائل الإعلام هناك تشير إلى أنها تنحصر في شركات Grupo Sol, CargoYo, Excel

وتزعم تقارير الاستخبارات الأميركية أن خيوط تورط عقيل تكشفت في عام 2013 عندما قامت الشرطة بضبط مستودع يحتوي على شحنات كبيرة من الكوكايين في السلفادور، حينها دارت الشبهات حول الشركة التي يمتلكها في المنطقة الحرة من كوروزال، ولكن تحرك السلطات الأمنية كان متأخراً بعض الشيء فقد تمكن عقيل من الفرار.

ومنذ ذلك الحين اختفى عقيل الرضا من الحياة العامة ولم يسمع عنه أي شيء ملموس بمجتمع الأعمال، بالرغم من أنه كان يحظى بمقعد في مجلس إدارة محافظي الوكالة التي تمثل القطاع الخاص في "بليز".

وبحسب تقارير الاستخبارات الأميركية أيضاً، فإن الطرف الثالث في خلية "حزب الله" الدولية لغسيل الأموال والاتجار بالمخدرات هو عادل محمد شري، والمعروف كذلك باسم شري حرب، ومع أن مقر شركته ليس ضمن منطقة الحدود الثلاثية بأميركا اللاتينية غير أن التقارير تؤشر إلى أنه على صلة بـ"حزب الله" من خلال سلمان الرضا وأنه أحد المتورطين بتفجير "آميا"، فضلاً عن أن شركته والمعروفة باسم Le-Hua Electronics Field Co. تعد ملاذاً لغسل الأموال وتمويل الإرهاب تحت ستار تسويق المنتجات الإلكترونية.
وفى أيار/مايو من عام 2015 فرضت وزارة الخزينة الأميركية عقوبات على أفراد وشركات تتهمهم بتوفير الدعم المادي للقدرات العسكرية والإرهابية لـ"حزب الله"، وصنّفت عميل شركة Vatech SARL فادي حسين سرحان المسؤول عن شراء المعدات لهذه الأغراض وشركته "مساهمين في دعم الإرهاب"، إضافة إلى عادل محمد شرّي وشركته Le-Hua Electronics Field Co. Limited. كما صنّفت شركتين أخريين يملكهما ويديرهما علي زعيتر، المصنّف سابقا "إرهابياً دولياً يعمل لمصلحة حزب الله".

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.