جواب الحريري في 14" شباط"… ماذا عن "جواب" الشارع؟ 

بعد أعوام "الحريرية السياسية" الـ 30… الحريري يخسر "تركة" أبيه! 

 

فتات عياد 

15 عاماً على استشهاد رفيق الحريري، استلم فيها الحريري الإبن دفة "الحريرية" من بوابتيها السياسية والاقتصادية. أي نصف مدة "الحريرية" التي تحكمت باقتصادنا منذ 30 عاماً، وبالتالي تساوت اليوم ولاية الحريري الإبن الزمنية مع ولاية أبيه. وإذا "عمّر" رفيق الحريري هذا الإرث السياسي، فإنّ سعد الحريري هو الذي "دمّره" أو "استنزفه" على الأقل! فهل تأتي "جردة حساب" تيار المستقبل متأخرة في خطاب رئيس التيار "المفصلي" في ذكرى 14 شباط؟ وهل حوّل الحريري "نعمة" التركة إلى "نقمة"؟  

تحت عنوان "الجواب في 14 شباط" روّج "مستقبل ويب" لخطاب الحريري "المفصلي" بل و"الأهمّ منذ 15 عاماً". خطاب سيفنّد فيه الرجل أسباب ما وصلت إليه الحريرية السياسية، وسيسمي"معرقلي" سياساته. لكنّ "الجواب" استبق خطاب الحريري نفسه اليوم، عبر لوحة اعلانية وضعها تيار المستقبل نفسه، فروّج منتفضو عكار لسقوط الحريرية السياسية من بيئتها "السنية" الحاضنة، سقوط لا يبدو أنّ الحريري يعرف حجمه الحقيقي! 

وتحت عنوان "السياسات الحريرية ومسلسل التعطيلسلاح هدر الوقت فتك بالدولة" سيتوزع كتيّب على حاضري خطاب الحريري في بيت الوسط. صحيح أن رئيس التيار "ما معو مصاري" للإنتخابات، ولا يدفع مستحقات موظفي تلفزيونه المصروفين. لكن لديه "مركز التوثيق والدراسات" في التيار، ويبدو أنّ المركز لديه "مال" و"وقت" لمعرفة أسباب سقوط الحريرية، لدرجة إصدار كتيّب. لكن لماذا لم يستخدم الحريري "دراسات" هذا المركز من قبل تفادياً لما وصلت إليه حال "الحريرية السياسية؟ ألم يكن ليوفر كتيباً؟ 

سقوط الحريري… بدءاً من الإنتخابات 

كانت نتيجة الإنتخابات النيابية الأخيرة إنذاراً مدوّياً للحريري وكتلته، فكتلة "لبنان أولا" كانت الأكبر في المجلس النيابي السابق، 30 من نوابها كانوا لتيار المستقبل. أما الآن فهم 20 نائباً فقط، مع النائب نهاد المشنوق، "الماشي" عكس التيار… 

في طرابلس "عاصمة أهل السنة" حصلت لائحة الحريري على 5 مقاعد، فيما حصلت لائحة الرئيس نجيب ميقاتي على 4 مقاعد، ولائحة الكرامة على مقعدين سنيين. وتجلّت خسارة الحريري وفق النظام النسبي في دائرة صيدا- جزين بفوز العمة بهية الحريري بمقعد نيابي، ووصول النائب أسامة سعد إلى النيابة. 

لكنّ سقطته المدوية كانت في بيروت، العاصمة التي لا بد أن تمر منها رئاسة الحكومة، لم ينل الحريري سوى حوالي 20 ألف صوت تفضيلي، فيما نال مرشح حزب الله أمين شري 22 الفاً! أما الصدمة الأكبر، فهي ذهاب مقعدين سنيين لغير لائحة الحريري، وإذا فاز عدنان طرابلسي بمؤازرة الحاصل الإنتخابي للائحة حزب الله، فإن النائب فؤاد مخزومي فاز على لائحة غير مدعومة بسواه! 

حتى خطاب نبش قبور " 7 أيار"، ومؤازرة المفتي للحريري "بيّ السنة" في لبنان لم يجديا نفعاً، بيروت قالت كلمتها قبل الإنتخابات، أصواتها لم تعد كلها زرقاء! 

 

انتفاضة 17 تشرين… الحريري يقطف الشوك! 

حاول الرجل توظيف استقالة حكومته لصالحه، موحياً باستجابة لنبض الشارع ورامياً عدم الإستجابة في ملعب الآخرين. متناسياً أنّ وزير الإتصالات المحسوب من حصته، هو الذي أتى بفكرة الضريبة على الواتساب التي أشعلت شرارة انتفاضة الشارع، ومتناسياً أيضاً كم مرة قال أنه لا بد من الضرائب على الجميع، غافلاً عن أن "الفقير" ما عاد في جيبه مال لتسديد تلك الضرائب! 

وبقي الحريري يفرض شروطه بعد الإستقالة، بمساندة دار الإفتاء التي بدأت تحرق أوراق مرشحي رئاسة الحكومة، المرشح تلو المرشح، فيما كان يقول الحريري أنه لن يكون  هو رئيس الحكومة بل أحد آخر، لكن بقي الحريري وحده ولم يعد هناك غيره في الميدان! 

وعلى وقع خيبته من القوات اللبنانية التي لم تر فيه مرشحاً يحاكي الشارع، وعلى وقع شارع رافض له، صرخ "سعد ما تحلم فيها بعد"، كُلف الرئيس حسان دياب. 

اعتبر الحريري أنّ الشارع "السني" سيُسقط دياب، لكن حتى هذا الشارع خذل الحريري، ومن خطوط كورنيش المزرعة حيث الرسائل السياسية تُبعث، لم يصمد "صبية" الحجارة والمفرقعات لأكثر من يومين، بينما صمد ثوار "كلن يعني كلن"! 

ذهب الحريري أبعد، واصفاً بعض أهالي طرابلس بالمرتزقة، متجاهلاً مشاهد الجوع في المدينة التي قد يعيش فيها اللاجئون ظروفاً أفضل! متهماً "مرتزقة الشمال" بتخريب بيروت، التي ما كان يقصد بها سوى سوليدير نفسها التي "خربت" أرزاق أهالي بيروت يوماً… 

ثم خذل الحريري من بقي من شارعه، مؤمناً النصاب لجلسة الموازنة، فيما أنصاره يحاولون منع انعقادها، هم الذين اعتادوا على خذلانه لهم دوماً.  

وقبل يومين من خطابه المرتقب، أتاه "الجواب" من أهالي عكار بتمزيق صورة الحريري الإبن من لوحات إعلانية، والإبقاء فيها على صور الأب، وانتشر فيديو يدعو لزيارة قبر الشهيد رفيق الحريري، على اعتبار أنّ "الإبن لم يحفظ أمانة والده". 

رسالة أراد إيصالها أهالي الشمال، بأن الناس كانوا على الوعد أكثر من مطلق الوعد نفسه! وأن الناس حفظت تركة الوالد أكثر من ابنه، وحين فرّط بالتركة دافعوا عن "الصبي المدلل"، وتحملوا "طيشه" السياسي. أما ضريبة ضرائب حكومته، والسياسات الحريرية الإقتصادية، فالمال من جيب الناس "مفقود"، وإنما للصبر حدود! 

النقد الذاتي الذي أعده الحريري جاء متأخراً، وقد سبقه الشارع إليه. وإذا كانت "الليرة بخير" بمباركة الحريرية السياسية، فودائع الناس ليست بخير. دقّ الحريري الباب، وتأخر الناس لكنهم أخيراً، ردوا "الجواب"! 

 

 

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.