"كاره الورد" في "الداخلية"…  فماذا ينتظره وينتظرها؟ 

نورما أبو زيد 

يقول أحد التلامذة السابقين لرئيس الحكومة الدكتور حسان دياب، إنّ الصلابة التي أظهرها خلال تشكيل الحكومة، لها ما يحاكيها على مقاعد الجامعة الأميركية. ويروي أنّ زميلاً له، يشغل اليوم أحد أرفع المناصب في واحدة من كبريات الشركات العالمية، رسب مراراً وتكراراً في مادة كان يدرّسها دياب، وعليه، حملها معه من السنة الجامعية الأولى إلى السنة الرابعة، وكاد يخسر سنواته الجامعية الأربع، لأنّ نظام الجامعة الأميركية يحجب عن الطالب شهادته، إذا رسب في مادة، حتى ولو كان مجلياً في المواد الأخرى. ونبوغه وتفوّقه في المواد الأخرى، لم يشفعا له لدى دياب، الذي رفض منحه علامة "عَ الحفّة" كي يحصل على شهادته رغم توسّط زملاء له، فكان خياره الوحيد هو الانصياع لدياب، و"تمحيص" المادة، بغية تأمين العلامة التي تخوّله العبور.  

معايير دياب المشدّدة في التعليم، اتّضح مع تشكيل الحكومة أنّها ترافقه في كلّ محطّات حياته. فمقابلات التوزير كانت أشبه بامتحان جامعيأمّا معاييره الأكثر تشدّداً فكانت في وزارة الداخلية، التي أراد لها اسماً بمقدوره القيام بحملة تنظيف دون كيديّة.  

أسماء كثيرة رُشّحت لـ "الداخلية"، وجميعها عبرت "منخل" دياب إلى الأسفل، باستثناء العميد محمد فهمي، الذي سبقه صيته الحسن في مؤسسة شرف ـ تضحية ـ وفاء إلى الوزارة، ومن أوّل وصوله إلى الصنائع، فرض نظاماً عسكرياً مرصوصاً. 

تفاجأ فهمي في صباحه الأوّل في الداخلية بباقة ورد وصلت مكتبه لتهنئته بمنصبه الجديد، فأمر بعقله العسكري النظيف بإخراج الباقة من مكتبه، ومن ثمّ أصدر "فرمانه" الشهير: الهدايا على أنواعها ممنوعة. خروج ضباط وعناصر الوزارة خلال الدوام بدون إذن الوزير ممنوع. أضف إلى اعتماد الحدّ الأدنى من المواكبة لتنقلاته, بحيث بات يقتصر موكبه على سيارتين فقط. 

لم يكن امتحان اليوم الأول، الامتحان الوحيد الذي تجاوزه وزير الداخلية بنجاح. فقد  تفوّق في امتحان "مجلس الجنوب" الذي أدّاه بمسؤولية عالية. توعّد المعتدين، وأجرى مداهمات جدية دون أخذ الاعتبارات السياسية والحزبية بعين الاعتبار، الأمر الذي ولّد ارتياحاً شعبياً لشخصه. 

ولكن عميد المؤسسة العسكرية القادم إلى الداخلية، تنتظره مواجهات داخل وزارته، من المتوقّع أن تكون الأشرسفثمّة أسماء في الداخلية واكبت كلّ العهود وتمسّحت بأعتابها كي تُخفي ارتكاباتها، وهي بحاجة إلى "شطف" لتنظيف سجل الداخليةوثمّة أسماء نظيفة، تحاول الأسماء المتّسخة "قبعها" من الداخلية لتقليص البقعة النظيفة، وهي (الأسماء النظيفة) بحاجة إلى من يزيد التصاقها، كي تتّسع دائرة النظافة في الوزارة. وثمّة صفقات بمليارات، كُتبت خلال سنوات على اسم متعهّد واحد أحد، جنى أرباحاً خيالية على حساب خزينة الدولة. وعليه، المواجهة الأكبر والأشرس التي تنتظر عميد الداخلية تكمن داخل وزارته. فهل ينتصر العسكري النظيف على مافيا الداخلية، أم تنتصر هي عليه؟ 

 

 

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.