"صفقة" أم"صفعة" القرن؟

هكذا علّق بعض السياسيين في لبنان على خطة ترامب لـ"السلام في الشرق الأوسط"

مع إعلان الرئيس الأميريكي دونالد ترامب اليوم دخول خطته لـ"السلام في الشرق الأوسط" أو ما يعرف بـ"صفقة القرن" حيّز التنفيذ، والتي تقضي بالإعتراف بدولة فلسطينية منزوعة السلاح والتعايش بينها وبين "دولة اسرائيل اليهودية"، وبتوطين مئات آلاف الفلسطينيين في بلدان الشتات، يتصاعد الخوف اللبناني، البلد الرافض للصفقة بشكل قطعيّ، إيماناً منه بأحقية القضية الفلسطينية من جهة، والتزاماً بالعقد الإجتماعي المكرّس في دستوره وبالتالي رفض التوطين.

لكن البلد الـ "مهزوز" اقتصادياً، يعلم زعماؤه جيداً أنّ وضعه الإقتصادي المترنح في أزمات عميقة لن يكون سوى ورقة ضغط إضافية في جعبة المساومين، لمساومته على توطين اللاجئين الفلسطينيين، وإلا الإفلاس الحتمي، في بلد ليس معتاداً الخروج من أزماته المالية إلا عبر "إنعاش" تبرعات المجتمعَين العربي والدولي!

وحسب إدارة الإحصاء المركزي اللبناني والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن عدد اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات والتجمعات السكانية يبلغ 174422 فرداً. يُحكى عن توطين 70 ألفاً منهم ودمجهم كلياً في المجتمع اللبناني وتهجير البقية إلى دول أخرى. فكيف علّق بعض السياسيين في لبنان، على خطة ترامب للشرق الأوسط؟

اعتبر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط أنّ "صفقة القرن هي العودة بعد مئة عام ونيف إلى كلام Herzl مؤسس الفكر الصهيوني بان فلسطين أرض بلا شعب وبأن اليهود شعب بلا ارض وفق مؤسس دولة اسرائيل Ben-Gurion" .

وأضاف جنبلاط في تغريدة له على تويتر أنّ: "صفقة القرن نهاية حل الدولتين وبداية لمشروع التهجير Transfer وصولاً إلى الوطن البديل الذي  يستوجب تحقيقه فوضى كبيرة".

النائب جميل السيد بدوره حمّل الطبقة الحاكمة مسؤولية موقف لبنان الضعيف من الصفقة، معتبراً أن تلك الطبقة أفلست البلد لتسهيل التوطين، فقال: "1917، وعد بلفور قسم فلسطين، اليوم وعد ترامب سيلغي فلسطين، والعرب عربان بين التقاتل والتشتت،‏ ولبنان في الصفقة سيدفع الثمن بتوطين الفلسطينيين، التوطين في مقابل الديون وإلا! منذ الحريري الأب إلى اليوم،الجميع تقريباً إنخرطوا في مؤامرة الديون وإفلاس البلد لتسهيل التوطين".

النائب السابق وعضو تيار المستقبل محمد قباني وصف في تصريح له "صفقة القرن" ب "صفعة القرن"، وقال: "إذا كانت صفقة فهي لتصفية القضية الفلسطينية نهائياً وإنشاء دولة وهمية خارجها القدس ومعظم الضفة الغربية".

ورأى أنّ "موقف رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن لجهة التمسك بدولة فلسطينية على حدود 1976 عاصمتها القدس الشرقية هو موقف سليم لكنه يحتاج إلى دعم جدي من العرب والمسلمين وخشيتنا أن يكون بينهم من هو متواطىء مع العدو لتصفية القضية الفلسطينية".

وختم قباني: "إنّ من الملح اليوم أن تُعقد قمتان عربية وإسلامية تساند الموقف الفلسطيني وتهدد بموقف صارم من ترامب ومشروعه. ولا يخافنّ أحد من العرب والمسلمين من مواجهة أميركا فالموقف الصامد لنا لا بد أن يجر إلى أخرى متضامنة في العالم من أوروبية وآسيوية ولاتينية تواجه صفعة القرن هذه".

عضو تكتل لبنان القوي النائب سيمون أبي رميا عبّر عن رأيه قائلاً: "الساعة 12 في واشنطن: اعلان صفقة القرن. "القرن" في الزمان هو 100 سنة ."القرن" في اللغة هو عظم نابت في رؤوس بعض الحيوان وهو مصطلح معتمد للدلالة على الخداع الزوجي. صفقة اليوم هي نتيجة سياسة الخداع، أي "القرن" بمعناها الثاني التي اعتمدتها بعض الدول الشقيقة بحق القضية الفلسطينية".

صُفع لبنان مراراً من أزمات إقليمية دفع جزءاً كبيراً منها في عقر داره، من حرب أهلية انغمس فيها السلاح الفلسطيني، إلى انعكاسات النزوح السوري لا سيما على الصعيد الإقتصادي، فهل يُلدغ بلد على شفير  "الإفلاس" من الجحر مرتين، لتصبح "الصفعة" … "صفعتين"؟

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.