المجلس الذي دافع عن نفسه بـ"السكاكين" 

مجلس الجنوب يحارب القضاء… كي لا "يُقضى" عليه! 

فتات عياد 

في لبنان ثلاثة صناديق يعرفها الجميع لا يقوى على فتح ملفاتها أحد. فـ "بوابات" هدر المال العام الثلاث هي: صندوق الجنوب، صندوق المهجّرين، ومجلس الإنماء والإعمار، وجميعها محميةٌ بملوك الطوائف". فلكلّ "زعيم" صندوقه، ولكل صندوق حكاية، فما هي حكاية "مجلس الجنوب اللبناني"؟ 

بضغط من رئيس حركة المحرومين الإمام المغيب موسى الصدر، تم إنشاء “مجلس الجنوب” وربطه برئاسة مجلس الوزراء، فتأمنت له واردات خُصصت للتعويض عن أضرار الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب، وللإنفاق على مشاريع وخدمات عامة لأبنائه". وها هم اليوم "أنصار" الحركة يهبّون للدفاع عن المجلس بضرب المتظاهرين، فما هي خبايا هذا الصندوق؟  

تركيبة المجلس 

رئيس المجلس هو  قبلان عبد المنعم قبلان، وهو عضو هيئة الرّئاسة في حركة أمل، أما المدير العام للمجلس منذ العام 1996 فهو المهندس هاشم حيدر، وهو أيضاً نائب رئيس اللجنة الأولمبية اللبنانية، ورئيس الإتحاد اللبناني لكرة القدم . 

تنقسم موازنة المجلس إلى شقين: الأول إداري وهو نفقات ورواتب الموظفين وقد بلغت 12 مليار ليرة حسب موازنة عام 2019، والثاني هو موازنة المشاريع التي تتضمن نفقات المساعدات والخدمات والمشاريع العامة وقدرت بـ 50 مليار ليرة للعام نفسه. 

 ورقة الحريري الإصلاحية التي طرحها قبل استقالته، كانت تقتضي بخفض 70% من المشاريع الإنمائية من الصناديق الثلاث، ما يطرح استفهاماً حول "جدوى" مشاريع تلك الصناديق! 

فضائح بالجملة… وسلّة" القضاء فارغةّ! 

-بعد حرب تموز 2006، كان المجلس منوطاً بالتعويض على أهالي الجنوب المتضرّرين. قرى بأكملها دُمّرت، وعائلات ليومنا هذا لم تستلم أي تعويض!  

وفي تقرير لجريدة الأخبار نشر عام 2007، عن إحدى تلك القرى:"لا يزال 21 طلباً عالقاً بسبب الفرق بين قيمة الضرر التي قدّرها مجلس الجنوب وتلك المستحقة التي قدّرتها (خطيب وعلمي)، بحسب رئيس البلدية. من بينها شيك يعود لشخص من غير المتضررين، سجّل له ضرر فعلي بقيمة 32 مليوناً، بينما القيمة المستحقة هي لا شيء.  

مسؤول في حزب الله وقتها لم ينكر أنّ "الأموال التي صرفت في البلدة ذهبت لمن لا يستحقها، بل احتكرها عناصر في بعض القوى والأحزاب المسيطرة".  

– مشروع مياه عين الزرقاء كان يفترض أن ينتهي عام 2005  لكنه اختُتم عام 2009 ما راكم كلفةً إضافية بلغت 30 مليار ليرة. وكانت جمعية "سكِّر الدكانة" نشرت تقريراً أثارت فيه شُبهات فساد وهدر للمال العام في تنفيذ المشروع، مُستندةً إلى تقرير صادر عن مُفتّشين في هيئة التفتيش المركزي عام 2010 يُبيّن حجم المخالفات المرتكبة. استفز التقرير مسؤولي المجلس فلجأوا إلى هيئة القضايا في وزارة العدل، لتطلب الأخيرة من قاضي الأمور المُستعجلة في بيروت إصدار عريضة ألزمت بموجبها الجمعية إزالة التقرير المنشور بحجّة الإساءة إلى الدولة".  

وهي ليست المرة الأولى التي يتدخل المجلس بالقضاء كي لا "يُقضى" عليه! 

-وحسب مقال آخر نشرته جريدة الأخبار سابقاً فقد "بلغ الإنفاق الفعلي لمجلس الجنوب، عام 2017، نحو 40 مليون دولار. ورغم استحواذ المشاريع المُنفّذة على أكثر من ثلثي قيمة هذه النفقات (نحو 28 مليون دولار)، إلّا أنها بقيت غير معروفة، ولم يُحدّد عدد هذه المشاريع وحجمها.  

ومثّل بند الرواتب والأجور خمسة ملايين دولار19.7% من مُجمل النفقات، فيما بلغت قيمة المساعدات نحو 3.9 ملايين دولار9.5% من الإنفاق، علماً أن المجلس لم يعلن عن عدد المستفيدين أو أسباب الاستفادة من هذه المساعدات. وشكّل الإنفاق على المصاريف والخدمات الإدارية والتشغيلية 2.8% من قيمة الإنفاق (1,1 مليون دولار). 

إلا أنّ اللافت أنّ رواتب المُكلّفين بالكشف عن الأضرار، تشكّل نحو 60% من نفقات بند الرواتب بقيمة 4.7 ملايين دولار، وهي توازي 14 مرة رواتب كل الموظفين، وتُشكّل بدلات المُدير وأعضاء مجلس الإدارة 3.71% من مُجمل الأجور (نحو 296 ألف دولار)، وهي توازي تقريباً كلفة رواتب كل الموظفين. كما تُشكّل تعويضات الأعمال الإضافية للموظفين أكثر من ضعفي قيمة الرواتب الأساسية (767 ألف دولار)، فيما تشكّل المُكافآت (508 آلاف دولار) مرة ونصف مرة الرواتب الأساسية". 

أما ما يزيد احتمال نسبة الهدر في هذه الصناديق، فهو أنّها لا تخضع للرقابة لا من إدارة المناقصة ولا من ديوان المحاسبة ولا تحتاج مشاريعها حتى إلى موافقة مسبقة! 

 

هاشم حيدر… "بطولات" بالجملة! 

"رئيس كرة القدم يعتدي على مراسل الأخبار لأنّ مقالته لم تعجبه""حقيبة تتسبب بإشكال في مطار بيروت بعد إصرار الجمارك على تفتيشها"… إنه مدير عام مجلس الجنوب هاشم حيدر! 

متعدد "البطولات" كما "الرواتب"، هو الذي دار الماكينة الإنتخابية لحركة أمل عن دائرة صيدا-جزين في الإنتخابات الأخيرة، وأدار معها "المال الانتخابي". لكنّ مقولة "من أين لك هذا" لا تنطبق على حيدر، فهو الذي قيل عنه: " وصوله إلى اللجنة الأولمبية لم يكن لإنجازاته الرياضية وكرة القدم اللبنانية في الحضيض، بل كان من خلال تدخل السياسة والسياسيين". 

هو صندوق أشبه بـ"وكر" فساد ومزراب هدر تموّله جيوب المواطنين، منعشةً جيوب "المحسوبين"، تحميه "الشفرات"، "العصي" و"السكاكين" وما خفي كان أعظم! 

 

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.