"قلق" إسرائيلي على استقرار الأردن!

للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع، تشكّك إسرائيل بالاستقرار في الأردن، من دون معرفة الأسباب الكامنة خلف هذا التركيز الإسرائيلي، وليس هناك تفسير إلا أنه مرتبط بموقف الأردن المعارض لـ"صفقة القرن".

وبعد المقال الذي نشرته إحدى الصحف الإسرائيلية قبل أيام عن ما أسمته "الصراعات داخل الأردن، وضعف الملك عبد الله"، وذلك تحت عنوان "ملك الأردن خائف"، نشر "مركز بحوث الأمن القومي" الإسرائيلي التابع لجامعة "تل أبيب" تقريراً يشكّك فيه مجدداً بالاستقرار في الأردن.

وقد حذّر التقرير الإسرائيلي من وجود علامات تؤثر على الاستقرار في الأردن، داعياً إلى حوار إسرائيلي ـ أردني لترتيب العلاقات بينهما، معتبراً أن  أن "هناك مصلحة إسرائيلية في الحفاظ على استقرار المملكة".

وفي تقرير نشره "مركز بحوث الأمن القومي" التابع لجامعة "تل أبيب"، وأعده السفير الإسرائيلي السابق في عمان عوديد عيران، أشار إلى أنه "لم يسبق أن كانت مكانة الأسرة المالكة الهاشمية في الأردن موضع علامة استفهام منذ تأسيس المملكة".

ولفت إلى أن "الانتقادات على سلوك الملك عبدالله الثاني في معالجة مشاكل المملكة تعاظمت في السنتين الأخيرتين"، منوها أنه "من الممكن التعاطي بشك مع التقارير في الصحافة الأردنية عن تنظيم سري ضد الملك، يشارك فيه بعض من أصحاب المناصب في محيطه، غير أن الملك أعطى تأكيدا علنيا عن ذلك عندما عين أحمد حسني مديرا جديدا لجهاز المخابرات العامة، إضافة لتغيير مسؤولين آخرين في القصر".

وأشار إلى أن "الملك تباهى بأجهزة الأمن، التي على حد قوله نجحت في العثور على محاولات يائسة ضد الأمة في الفترة الأخيرة، وأعتبر أن هذه مرحلة معقدة تنطوي على تحديات، يقف فيها الأردن أمام انعدام استقرار إقليمي ومناخ دولي متوتر".

وأوضح أنه "منذ تأسيس الأردن وهو يتصدى لمشاكل اقتصادية وجودية، تنبع من انعدام المقدرات الطبيعية ومصادر الدخل المحلية، إضافة لاستضافته لموجات كبرى من المهاجرين بالنسبة لحجم سكانه"، لافتا أن "التصدي لهذه المشاكل يجبر الأردن للاعتماد على تجنيد منح وقروض من دول مانحة ومؤسسات دولية".

وأضاف: "صحيح أن الأسرة الدولية تساعد الأردن في تحمل العبء المالي الذي ينطوي على استضافة اللاجئين السوريين، ولكن عمان تواصل تحمل العبء الاقتصادي، القانوني والسياسي بعيد المدى والذي ينطوي على واقع أقلية واسعة جدا، (نحو 15 في المئة من السكان) دون مكانة واضحة".

ومن جهة أخرى، "الدول المانحة تقف أمام واقع اقتصادي – سياسي، داخلي ودولي، يضع علامة استفهام على قدرتها على المواظبة على مستويات مساعدة تستجيب وإن جزئيا لاحتياجات الأردن".

ولفت المركز الإسرائيلي، إلى أن مطالب صندوق النقد الدولي عام 2016، من الأردن إجراء إصلاحات في منظومة الضرائب كشرط لمنحه القروض، وارتفاع أسعار الوقود والكهرباء، أدى لتمرد البرلمان الأردني ورفض تبنيها، واضطر الملك إلى إقالة رئيس الوزراء هاني الملقي، وشرعت الحكومة الجديدة برئاسة عمر رزاز، بحوار انتهى بتبني البرلمان جزءا كبيرا من المطالب".

وأشارت استنتاجات تقرير صندوق النقد، إلى ضعف النمو الاقتصادي في 2018، لأن البطالة بقيت بمعدل 18 في المئة، وارتفع العجز الحكومي نهاية 2018 إلى 2.4 في المئة من الناتج المحلي الخام.

ولفت التقرير أن قرضا بمبلغ 500 مليون دولار من البنك الدولي، وضمانات مساعدة بمبلغ 2.5 مليار دولار وإيداعات مالية من الكويت، السعودية والإمارات بمبلغ 1.6 مليار دولار، إلى جانب رفع الفائدة من البنك المركزي الأردني؛ كل هذه ساعد في استقرار المنظومة النقدية، ولكن بقي تصنيف الأردن لدى شركة "ستاندرد آند فور" من BB إلى B+.

وذكر التقرير، أن الوضع في سوريا المتأثر بتطورات غير مرتقبة، من شأنه أن يمس باحتياطات العملة الصعبة لدى الأردن، ويزيد من معدل التضخم المالي لديه.

ونبه عيران الذي ترأس فريق التفاوض مع الفلسطينيين ما بين عامي 1999- 2000 في تقديره، أن "كل توقع (إيجابي في الأردن) سيكون متعلقا بالتنفيذ الدقيق لقانون ضريبة والالتزام بأهداف الجباية"، لافتا أنه رغم أن قرارات الحكومة في مجال الضريبة وإلغاء الدعم الحكومي، إلا أنها تواصل إثارة حفيظة أعضاء البرلمان ومظاهرات جماهيرية في الأردن".

كما "يواصل النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي العصف بالرأي العام في الأردن وإشغال بال الملك، ويضاف إلى هذا عناصر تفاقم آثار النزاع على علاقات الأردن مع إسرائيل، خاصة مع تصاعد التوتر في الأقصى عقب صراعات السيطرة بين محافل إسلامية، تسعى لتعزيز سيطرتها على الحرم، وبين إسرائيل التي تسعى لتحقق سيادتها في الحرم".

وأوضح الدبلوماسي، أن الأردن يسعى عبر الوصاية على الأماكن المقدسة بالقدس، لـ"تعزيز مكانته الدولية وتوجيه النقد الداخلي على سلوك النظام إلى احتجاج جماهيري ضد إسرائيل، وإلى دعم الملك وتصنيفه كحامي المقدسات الإسلامية في القدس".

وقدرت الدراسة، أنه "في حال سمحت حكومة إسرائيل الجديدة باتخاذ خطوات لضم أجزاء من الضفة لإسرائيل، سيقف الأردن على رأس المعسكر العربي الذي يدعو الأسرة الدولية لعدم الاعتراف بهذه الخطوات، وشجب الخطوة الإسرائيلية وربما فرض عقوبات عليها إذا لم تمتنع عن هذه الخطوة".

وفي سياق تقويم الوضع السلبي، "تضاف المضاعفات المتوقعة لصفقة القرن للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث يكرر الملك عبدالله، في لقاءاته بأنه لا يوجد حل غير حل الدولتين، فهو يجد صعوبة أن يخفي معارضته لكل حل آخر"، مرجحا أن "يعارض الملك الخطة الأمريكية بلغة واضحة على رؤوس الأشهاد، وذلك كي يسكت أولئك الذين يهمسون في الخفاء في عمان، لأن المساعدة الأمريكية سخية؛ فهي من سيلطف حدة رد فعله"، بحسب المركز الإسرائيلي.

وزعم أن "العلاقات الفاترة بين إسرائيل والأردن، ستقف في الأشهر القادمة أمام عوامل توتر عديدة، بالإضافة إلى الجمود في المفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية والتوتر المتواصل في الحرم، سيتعين على إسرائيل والأردن أن يواجها بيان الأردن بأن التسويات حول نهرايم وتسوفر (الباقورة والغمر) لن تستأنف".

وتابع: "كما أن محاولات إسرائيل ضم مناطق في الضفة، عدم التوافق على قناة البحرين بين البحر الأحمر والبحر الميت، انتقاد متواصل في الأردن على صفقة بيع الغاز من إسرائيل وصفقة القرن الأمريكية، كل بند من هذه يهدد جوهر ومضمون العلاقات".

وأكد "مركز بحوث الأمن القومي"، أن "هناك مصلحة إسرائيلية في الحفاظ على استقرار الأردن، والتطورات في الشرق الأوسط في العقد الأخير عززت هذه المصلحة".

وزعم أن "لإسرائيل تأثيرا لا بأس به على قدرة الأردن على التصدي لجزء من التحديات التي يقف أمامها، ولهذا السبب يفترض وجود تفكير استراتيجي إسرائيلي، إلى جانب استعداد أردني وإسرائيلي للامتناع عن خطوات استفزازية؛ رغم الضغوط الداخلية لدى الجانبين"، منوها أن الوضع "يستوجب أيضا حوارا شاملا بينهما، على أعلى المستويات غايته الترتيب الكامل للعلاقات".

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.