صراع البيت الأبيض حول إيران: الصقور يدفعون للحرب.. وترامب يريد "الصفقة"

(ترجمة "الرقيب")

كشفت صحيفة "واشنطن بوست" أن صراعاً قوياً يدور في البيت الأبيض بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاريه حول طريقة التعامل مع إيران. وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب يريد عقد صفقة مع إيران وينتظر منها أن تتحدّث إليه، بينما يدفع مستشاروه الأمور نحو المواجهة، وبالتاي فإن الصراع الدائر داخل الإدارة الأميركية وفي البنتاغون والكونغرس هو بين منطقي "الردع" و"المواجهة".

وجاء في تقرير "واشنطن بوست": 

كانت إدارة ترامب في حالة تأهب قصوى رداً على ما اعتبره مسؤولو الجيش والمخابرات تهديدات محددة وموثوقة من إيران ضد أفراد أميركيين في الشرق الأوسط.

لكن الرئيس ترامب يشعر بالإحباط من بعض كبار مستشاريه، الذين يعتقد أنهم قد يدفعون الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية مع إيران ويحطم تعهده القديم بالانسحاب من الحروب الخارجية الباهظة الثمن. وفقًا لعدد من المسؤولين الأميركيين. يفضل ترامب اتباع نهج دبلوماسي لحل التوترات ويريد التحدث مباشرة مع قادة إيران.

وينقل التقرير عن عدة مسؤولين أميركيين، قولهم إن ترامب أبدى عدم رضاه عن مستشاريه، وتفضيله الحلول الدبلوماسية على العسكرية، ورغبته في الحديث مع القادة الإيرانيين.

الخلافات حول تقييم المعلومات والاستجابة لتقارير المخابرات – والتي تتضمن توجيهات من المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي، والتي يفسرها بعض المسؤولين الأميركيين على أنها تهديد للقوات الأميركية في الشرق الأوسط – تفسد أيضًا التحالفات مع حلفاء في أوروبا والعالم.

قال مسؤول كبير في الإدارة على دراية بالمحادثات التي أجراها ترامب مع مستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبو، إن ترامب كان غاضباً الأسبوع الماضي وعطلة نهاية الأسبوع بشأن ما يراه تخطيطاً حربياً يسبق تفكيره.

وقال المسؤول: "إنهم يتقدمون بسرعة، وهو ما أزعج ترامب"، وأضاف: "هناك محاولات للخروج من الوضع بما يتناسب مع تفكير الرئيس".

بولتون، الذي كان يدعو إلى تغيير النظام في إيران قبل انضمامه إلى البيت الأبيض العام الماضي، هو "في مكان مختلف" من المكان الذي يقف عليه ترامب، على الرغم من أن الرئيس كان ينتقد إيران بشدة منذ فترة طويلة قبل تعيين بولتون. وقال المسؤول إن ترامب "يريد التحدث إلى الإيرانيين. إنه يريد صفقة، وهو منفتح للتفاوض مع الحكومة الإيرانية".

وقال المسؤول الذي تحدث مثل آخرين شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة مسألة سرية "إنه غير مرتاح لكل حديث تغيير النظام هذا، الذي يردد في آذانه صدى النقاش الذي دار للإطاحة بنظام صدام حسين قبل الغزو الأميركي عام 2003.

عندما سئل غاريت ماركيز، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، عن روايات إحباط ترامب تجاه بولتون، "هذا التقرير لا يعكس الواقع بدقة".

وقال المسؤول الكبير في البيت الأبيض إن ترامب لا يميل إلى الرد بقوة ما لم تكن هناك "خطوة كبيرة" من الإيرانيين. ومع ذلك، فإن الرئيس مستعد للرد بقوة إذا كانت هناك ضحايا أميركيون أو تصعيد دراماتيكي.

وأضاف المسؤول أنه بينما يتذمر ترامب بشأن بولتون بشكل منتظم إلى حد ما، فإن استياءه من مستشار الأمن القومي لا يقترب من المستويات التي وصل إليها مع ريكس تيلرسون عندما شغل منصب وزير خارجية ترامب.

نفى ترامب أي "صراع داخلي" يتعلق بسياساته في الشرق الأوسط في تغريدة يوم الأربعاء. قال ترامب: "لا يوجد صراع داخلي على الإطلاق. يتم التعبير عن وجهات النظر المختلفة، وأنا من يقوم باتخاذ القرار الأخير والحاسم، وهي عملية سهلة، ويتم التعامل مع الآراء السياسية، و أنا متأكد من أن إيران تريد التحدث قريباً".

وقال شخص مطلع في البيت الأبيض إن الرئيس حضر صباح يوم الأربعاء جلسة إحاطة في غرفة الأزمات حول إيران.

قال البنتاغون ومسؤولو المخابرات إن ثلاثة تصرفات إيرانية لافتة أثارت إنذارات: معلومات تشير إلى وجود تهديد إيراني ضد المنشآت الدبلوماسية الأميركية في مدينتي بغداد وإربيل العراقيين؛ مخاوف الولايات المتحدة من أن إيران قد تستعد لإطلاق صواريخ أو قاذفات صواريخ على سفن صغيرة في الخليج ؛ وتوجيه من خامنئي إلى فيلق الحرس الثوري الإسلامي والوحدات العسكرية الإيرانية النظامية التي فسرها بعض المسؤولين الأميركيين على أنها تهديد محتمل للعسكريين والدبلوماسيين الأميركيين في الشرق الأوسط. يوم الأربعاء، أمرت وزارة الخارجية الموظفين غير الأساسيين بمغادرة البعثات الأميركية في بغداد وإربيل.

في طوكيو، يوم الخميس، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن طهران تمارس "أقصى درجات ضبط النفس".

وقال ظريف لنظيره الياباني تارو كونو: "نعتقد أن تصعيد الولايات المتحدة أمر غير مقبول ولا مبرر له".

قال مسؤولون أميركيون وأوروبيون إن هناك خلافات حول نوايا إيران النهائية وما إذا كانت المعلومات الاستخباراتية تستدعي رد فعل أقوى من الأعمال الإيرانية السابقة.

بعض المسؤولين الغربيين المطلعين على الأمر قلقون من أن قرقعة السيوف قد تخلق خطأ في الحساب على الأرض. وقال المسؤولون إن استخدام إيران لـ"القوات بالوكالة" يعني أنها لا تملك سيطرة مطلقة على الميليشيات، التي يمكن أن تهاجم الأفراد الأميركيين وتثير ردة فعل أميركية مدمرة تؤدي بدورها إلى تصعيد مضاد.

حذر بولتون في بيان الأسبوع الماضي من أن "أي هجوم على مصالح الولايات المتحدة أو على مصالح حلفائنا سيواجه بقوة لا هوادة فيها."

وصف المسؤولون العسكريون أنفسهم بأنهم منقسمون بين رغبتهم في تجنب المواجهة المفتوحة مع إيران وقلقهم بشأن المعلومات الاستخباراتية الأخيرة، والتي دفعت قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال كينيث ماكنزي جونيور، إلى طلب تعزيزات عسكرية جديدة، بما في ذلك حاملة الطائرات والقاذفات الاستراتيجية.

وقال العديد من المسؤولين إن ضباطا يرتدون الزي الرسمي من هيئة الأركان المشتركة، بقيادة رئيس أركان مشاة البحرية جوزيف ف. دنفورد جونيور، كانوا من بين أبرز الأصوات التي تحذّر من تكاليف الحرب مع إيران.

وقال مسؤولون آخرون إن الرأي القائل بأن "الردع بدلاً من النزاع" كان "متجانساً" في جميع أنحاء البنتاغون وشاركه مسؤولون مدنيون بقيادة وزير الدفاع بالوكالة باتريك شاناهان، الذي رشحه ترامب الأسبوع الماضي للبقاء في منصبه ولكن لم يتم تأكيده بعد من قبل مجلس الشيوخ. وقال المسؤولون إنه مع تصاعد التوترات، كان شناهان على اتصال عدة مرات في اليوم مع كبار القادة الآخرين، بما في ذلك بولتون وبومبو ودانفورد.

وصف بعض مسؤولي الدفاع نهج بولتون الأكثر عدوانية بأنه مثير للقلق.

قال مسؤولو الدفاع إنهم يفكرون فيما إذا كانوا سيرسلون أسلحة أو أفراد إضافيين إلى منطقة الخليج لتعزيز ردعهم ضد أي عمل محتمل من قبل إيران أو الجماعات بالوكالة، لكنهم يأملون في أن تؤدي عمليات النشر الإضافية إلى منع الهجمات بدلاً من اشتعال المواجهة.

كانت مخاوف ترامب من تورّط الولايات المتحدة في حرب أخرى هي ثقل موازن قوي للمواقف الأكثر عدوانية لبعض مستشاريه.

لقد وصف ترامب حرب العراق بأنها خطأ فادح كان يمكن تجنبه، وقد بنى دعمه السياسي جزئيًا على فكرة أنه لن يكرر مثل هذا الإنفاق الباهظ من الدماء والأموال الأميركية.

إن صفقة جديدة مع إيران، والتي قال ترامب إنه قد يتصورها ذات يوم، ستكون بديلاً عن الاتفاق النووي الدولي الذي غادره العام الماضي والذي صاغته إدارة أوباما. كانت سياسة ترامب المبكرة تجاه إيران، والتي سبقت وصول بولتون، تهدف إلى تحييد الاتفاق وإفساح الطريق لاتفاق اعتقد أنه سيبقي إيران تحت رقابة أكثر صرامة.

لكن إدارة ترامب شعرت بالإحباط لأن إيران وبقية الدول الموقعة على الاتفاق النووي أبقوا الاتفاق سارياً.

كان غضب ترامب بشأن ما اعتبره خطوة أكثر حربية مما أراد هو، الدافع الرئيسي لقرار بومبيو في نهاية الأسبوع الماضي بإلغاء محطة في موسكو فجأة والتوجه إبدلاً من ذلك إلى بروكسل، حيث سعى لعقد اجتماعات يوم الاثنين مع الدول الأوروبية التي هي الأطراف في الاتفاق النووي الإيراني، قال اثنان من المسؤولين. لم يحظ بومبيو بالترحيب الرمزي للانضمام إلى اجتماعهم المشترك الذي يركز على إيران. وبدلاً من ذلك، التقى وزراء الخارجية واحداً تلو الآخر.

وقال مسؤولان إن زيارة بومبو كانت تهدف إلى دقّ ناقوس الخطر الأميركي بشأن المعلومات الاستخباراتية الأخيرة بشأن إيران ورغبة واشنطن في الدبلوماسية وليس الحرب.

لكن الزعماء الأوروبيين، الذين كانوا يراقبون بقلق الأجواء المحمومة في واشنطن، لم يقتنعوا بما حمله بومبيو، وفقًا لمحادثات مع 10 دبلوماسيين ومسؤولين أوروبيين من سبع دول، تحدثوا جميعًا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة تقييمات حساسة لواشنطن و طهران.

قال مسؤول أوروبي بارز شارك في أحد اجتماعات بومبيو "لم يُظهر لنا بومبيو أي دليل" حول أسباب قلق واشنطن البالغ إزاء عدوان إيراني محتمل. غادر وفد المسؤول الاجتماع غير مقتنع بالقضية الأميركية وهم في حيرة من سبب مجيء بومبيو.

قال العديد من المسؤولين في العواصم الأوروبية إنهم يخشون أن يكون للصراع مع إيران تأثير متتالي على علاقاتهم مع واشنطن، مما يؤدي إلى زيادة الانقسامات المفتوحة حول قضايا غير ذات صلة.

إنهم لا يثقون في سياسة ترامب تجاه إيران، خوفًا من أن يقوم مستشارو البيت الأبيض الرئيسيون بتجنيد مبررات الحرب. ويحتاج القادة إلى الفوز في الانتخابات، وهم يخشون المواطنين الذين يعتبرون ترامب أقل اهتمامًا وسيعاقبونهم على القتال إلى جانب الأميركيين بشأن قضية إيران.

الأعضاء الديمقراطيون في الكونغرس، رغم أنهم من المؤيدين الأقوياء للضغط على إيران، أثاروا أسئلة حول الاستخبارات ورغبة الإدارة الواضحة بالقتال. في بيان في قاعة مجلس الشيوخ يوم الأربعاء، طالب السناتور روبرت مينينديز، النائب الديمقراطي البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، بـ "إجابات من هذه الإدارة حول إيران"… وقال إنه حتى الآن، تجاهلت الإدارة تلك المطالب ورفضت تقديم ملخصات.

وقال "لا يمكننا، ولن نقوم بما يؤدي إلى مغامرات عسكرية خطيرة".

امتدت المخاوف بشأن بيئة التهديد المرتفعة إلى مبنى الكابيتول هيل يوم الأربعاء خلال جلسة إعلامية سرية. جادل النائب ليز تشيني (R-Wyo.) بأن المخابرات تبرر تصعيدًا ضد إيران، كما قال شخص مطلع على الإحاطة. رداً على ذلك، اتهم النائب الديمقراطي سيث مولتون (ماساشوستس) بتضخيم التهديد.

ورفض ممثل لمولتون التعليق. وقال متحدث باسم تشيني إن عضو الكونجرس "لن يعلق أبدًا على إحاطات سرية ويعتقد أن أي عضو أو موظف يعرض أمن الأمة للخطر".


ساهم في إعداد هذا التقرير كل من:

مايكل بيرنباوم من بروكسل وسيمون دينيير في طوكيو.

ميسي ريان وكارين ديونج وكارول موريلو في واشنطن.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.