مجلس النواب.. مقابل مصرف لبنان!

ما هي علاقة التظاهرات أمام مصرف لبنان، وتجاوز العوائق حوله، ومحاولة اقتحامه على مدى يومين… بالتظاهرات أمام مجلس النواب في ساحة النجمة، وتجاوز العوائق حوله، ومحاولة اقتحامه على مدى يومين؟!

الواضح أن هناك من يتبادل الرسائل الساخنة، بين الحمرا وساحة النجمة، وهي رسائل تتجاوز الواقع الداخلي إلى المواجهة الأميركية ـ الإيرانية في المنطقة، وخصوصاً في العراق.

ثمة مؤشرات على أن الاشتباك حول مصرف لبنان، استدعى اشتباكاً حول مجلس النواب، ما يعني أن من وضع رسالته في صندوق بريد مصرف لبنان بما يمثّل من حضور أميركي ورعاية للحاكم رياض سلامة، تلقى الجواب في صندوق بريد مجلس النواب بما يمثّل من مركز حضور سياسي إيراني.

أما تفسير هذه المؤشرات، فإنها توحي أن ولادة الحكومة في لبنان قد تكون مرتبطة بنتائج المواجهة الساخنة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، في العراق خصوصاً، وفي لبنان استطراداً.

ووفقاً لبعض القراءات، فإن إعلان الحكومة في لبنان ينتظر الاتفاق في العراق على إسم الرئيس الذي سيتولّى تشكيل الحكومة العراقية. هذا يعني أن المراوحة اللبنانية من قبل القوى السياسية المعنية بتشكيل الحكومة في لبنان، مدروسة، وأن العقد التي تبرز لتعطيل إعلان الحكومة، إنما هي عقد مفتعلة، وبالتالي فإن القرار لم يصدر فعلاً لعبور حكومة الرئيس حسان دياب إلى السراي الكبير، لأن ظروف ولادتها لم تنضج بعد.

هل يعني ذلك أن حكومة دياب ستبقى في الثلاجة لوقت طويل؟

الأرجح أن لعبة عض الأصابع بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، تستنزف اللحظات الأخيرة قبل أن يبادر أحدهما إلى التراجع خطوة إلى الوراء، على اعتبار أن المواجهة في العراق استراتيجية ومصيرية لكلا الطرفين. الأميركيون الذين يستعدون لدخول سنة الانتخابات الرئاسية، يستخدمون كل أسلحتهم للدفاع عن وجودهم في العراق ونفوذهم فيه وسيطرتهم على آبار النفط. والإيرانيون يخوضون مواجهة شرسة لإنهاء الوجود الأميركي في العراق، رداً على اغتيال اللواء قاسم سليماني، وبالتالي للعودة إلى الإمساك بإقرار السياسي في العراق بما يمثّل من بوابة رئيسة لإيران نحو سوريا ولبنان، وقوة حضور تؤثّر على دول الخليج العربي، وخصوصاً المملكة العربية السعودية.

تبعاً لذلك، فإن الملف النووي الإيراني يصبح في المرتبة الثانية من الاهتمام الأميركي، بسبب تحول الولايات المتحدة الأميركية إلى أولوية الدفاع عن المصالح الأميركية الحيوية في العراق، بينما انتقلت إيران إلى الهجوم على أربعة خطوط: البرنامج النووي الإيراني، تحصين الجبهة الداخلية بإنهاء الحالة الاعتراضية، استعادة زمام المبادرة في العراق، والوجود الأميركي في العراق.

من هنا، فإن حكومة حسّان دياب يبدو أنها تنتظر تفاهماً بالحدّ الأدنى بين الولايات المتحدة وإيران في العراق، خصوصاً بالنسبة للاتفاق على إسم رئيس الوزراء العراقي الجديد، وهذا أمر متوقّع في وقت قريب.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.