من يشوّه ثورة #طرابلس؟

/ خضر طالب /

لم يعد مطمئناً ما يحصل في #طرابلس…

هي جولات فوضى، لا تقل خسائرها فداحة عن جولات المعارك العبثية التي دمّرت اقتصاد المدينة وشوّهت صورتها، ولا يمكن إلباسها لباس "الثورة".

عندما بدأت انتفاضة 17 تشرين الأول، خلعت طرابلس عنها قناع الكآبة، ورداء الانعزال، وقدّمت وجهها الحقيقي: مدينة حقيقية، مدينة مدنية تستحق الحياة، وقد تحرّرت من أيدي خاطفيها الذين استخدموها صندوق بريد محلي وخارجي.

كان اللبنانيون مشدوهون بما يرونه في الفيحاء: هذه طرابلس؟! هذه التي كانت توصف بأنها "قندهار لبنان"؟! هذه المدينة التي كان اللبنانيون يخشون زيارتها؟! هذا هو المكان الذي كان مظلماً من مناطق لبنان؟!

لم يصدّق أحد أن طرابلس خرجت من القمقم، وانتفضت على سجّانيها أولاً، قبل أن تصبح "نور الثورة" و"منارة الثورة" و"عروس الثورة"…

انتشرت صور ثورة طرابلس في كل العالم… وزحف الناس إليها من كل مناطق لبنان لاكتشاف هذه المدينة العظيمة… وسارع سياح من العالم لطلب حجز مقاعد على أول طائرة إلى طرابلس، واكتشفوا أن لا مطار فيها، وهبطوا في مطار العاصمة بيروت وقد قرروا عدم التوقّف فيها ليسارعوا إلى المدينة ـ الاكتشاف.

لكن، منذ أسبوع، ثمة شيء يتغيّر في ثورة طرابلس…

الساحة بدأت معالمها تتغيّر، وتتحوّل إلى سوق بسطات جديد يضاف إلى أسواق البسطات التي احتلّت معظم أرصفة المدينة وساحاتها.

والفوضى بدأت تدبّ في الساحة.. والغوغاء بدأوا يفرضون إيقاعهم على الثورة، حتى اصطدموا مع الجيش اللبناني، وعاثوا فساداً وأذى في الشوارع المحيطة، وحطّموا المؤسسات واعتدوا على كل ما طالتهم أيديهم.

هناك من خطف الساحة، ويريد سرقة الثورة، وحرفها عن هدفها…

هناك من يريد تشويه صورة طرابلس مجدداً…

على مدى شهرين، هناك من تعمّد قطع الطرقات وإقفال المؤسسات التربوية والاقتصادية وتعطيل حياة الناس في المدينة، بينما كل مناطق لبنان استأنفت حياتها الطبيعية تقريباً، وبقيت الساحات مكاناً للتجمّع.

كل المناطق استأنفت الدراسة في المدارس والجامعات، وأعادت فتح المؤسسات حتى لا يؤدي إقفالها إلى صرف العمال والموظفين… إلا في طرابلس!

عدد أيام تعطيل المدارس والجامعات في طرابلس بلغ حتى اليوم 38 يوماً، وإذا أضفنا إليها أيام العطل الأسبوعية والرسمية، فإن عدد أيام التعطيل سيرتفع إلى نحو 46 يوماً بعد مرور 54 يوماً على الثورة! أما في باقي المناطق، فإن أيام التعطيل لم تتجاوز 14 يوماً في أسوأ الحالات!

من سيعوّض على الطلاب؟ وكيف ستكون نتائج الامتحانات الرسمية غداً بالمقارنة مع باقي المناطق؟

إنه إذاً استهداف لطرابلس، وتشويهاً لصورتها، وإمعاناً في حرمانها، وضرباً لدورها، وانتقاماً من ثورتها…

هل تكون الثورة برمي النفايات في الشوارع وإحراق مستوعباتها؟

وهل تكون الثورة برمي النفايات أمام البنايات التي يقطنها سياسيون وأيضاً مواطنون يؤيدون الثورة وشاركوا فيها وهتفوا في ساحتها؟

لم يحصل هذا الاستهداف في أي منطقة أخرى.

لم يتم استهداف سياسيي بيروت أو جبل لبنان بجناحيه، ولا البقاع، ولا الجنوب، ولا مناطق الشمال التي تشكّل طرابلس عاصمتهم.

ما يحصل في طرابلس أصبح مريباً.. ويجب على الثوار الحقيقيين التصدي له على الفور وحماية ثورة طرابلس، وإلا فإن ثورة طرابلس ستصبح فوضى كاملة، ونخسر كل ما تحقّق منذ انطلاق الثورة.

ثورة طرابلس تحتاج اليوم إلى "حركة تصحيحية"، أو إلى ثورة لتنقية الثورة…

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.