لماذا إقحام الجيش في لعبة السياسة؟

هل القضية العالقة بين بعبدا وعين التينة هي قضية صلاحيات.. أم أنها قضية تتعلّق بالجيش؟

هذا السؤال يفترض أن يشكّل لوحده بوصلة الحل للأزمة المتعلّقة بـ"مرسوم الأقدمية".. فالجيش يفترض أن لا يشكّل في أي وقت نقطة تجاذب أو سجال ولا مزايدات، خصوصاً أن النقاش الدائر حول "مرسوم الأقدمية" هو نقاش سياسي، لكن الجيش هو من يدفع الثمن فيه.

من هنا، فإن المدخل الأساسي لحلّ أزمة "مرسوم الأقدمية" يكون بفصل نقاش الصلاحيات عن الجيش، ومن بعد ذلك يمكن لهذا النقاش أن يأخذ مداه في ساحات أخرى بمعزل عن المؤسسة العسكرية.

وبغض النظر عن مواقف الأطراف من "مرسوم الأقدمية"، فإن هذه الأزمة بدأت تتمدّد نحو ما هو أكثر ضرراً، ويجري تعميمه على الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة ومختلف الأجهزة العسكرية، بعد أن تم ربط "مرسوم القدمية" بمرسوم ترقية الضباط اعتباراً من 1/1/2018، مع ما يعني ذلك من تداعيات لا يبدو أنها ستمرّ بهدوء.

لكن المؤسف هو أن يدفع الجيش والأجهزة الأمنية ثمن الصراعات السياسية، لأن الأزمة الحقيقية ليست في "مرسوم الأقدمية"، وإنما لأن القضية ترتبط بمسألة الصلاحيات، وربما بـ"القلوب المليانة" التي كان الجميع يعتقد أنها قد أفرغت ما فيها وصفت النيّات إبان أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري.

إلى أين من هنا؟

لا يبدو في الأفق أي مخرج لهذه الأزمة، خصوصاً في ظل تصاعد السجال الإعلامي المباشر بين بعبدا وعين التينة، وفي غياب أي مبادرة يمكن الركون إليها كنقطة انطلاق للبحث عن تسوية معقولة.. علماً أن أي مشروع تسوية لا يبدو أن لديه طريقاً معبّداً لإقناع الطرفين به، خصوصاً في ظل غياب الوسيط الذي يستطيع تسويق أفكار "خلاّقة" لأزمة تتمدّد نحو الكثير من العناوين، وإن كان عنوانها المباشر هو "الأقدمية".

في المحصلة، لا أفق واضحاً لأي حلّ، بينما يبدو أن ضباط الجيش والأجهزة الأمنية سيدفعون ثمن هذا الكباش الحاد بتأخير توقيع مراسيم ترقياتهم، وهو ما لن يستطيع الجيش والأجهزة الاستسلام له.

هل سيكون نقاش الصلاحيات هو عنوان الانتخابات النيابية؟ أم أن هذا النقاش سيفتح الباب على مصراعيه للنقاش في الطائف وتوازناته وصلاحياته؟

ثم، لماذا يستمر هذا السجال العلني والمباشر بين الرئاستين الأولى والثانية؟ ولماذا تعمّد كل طرف استفزاز الطرف الآخر؟ ولماذا لم تتحرّك أي مبادرة لرأب الصدع بين بعبدا وعين التينة؟ وأين يقف "حليف الحليف"، "حزب الله"، من هذا السجال، وما هو موقف الحزب الفعلي من هذه الأزمة، ولماذا لم يتحرّك الحزب لمعالجتها؟

لا تتوقف سبحة الأسئلة، لكن الواضح أن الأزمة من دون أفق حل في المدى المنظور، وأن هذه الأزمة قد تؤدّي إلى تعطيل الحكومة من خلال تلويح "حركة أمل" باعتكاف وزرائها، وهو ما يعني دفع البلد نحو الشلل وتحويل الحكومة إلى كبش محرقة في سجال بعبدا ـ عين التينة.

كما أن ذلك يعني بشكل مباشر أن ترقيات الجيش والأجهزة الأمنية والعسكرية ستبقى عالقة لفترة من الزمن، في حين يتحصّن قائد الجيش العماد جوزاف عون بالصمت، وهو تفقّد مقر قيادة الشرطة العسكرية، من دون أن يدلي بأي إشارة في هذا الصدد، بينما كانت بعض الأوساط تشير إلى أن المجلس العسكري هو الذي رفع اقتراح مَنح أقدمية لضبّاط «دورة 1994» الى وزير الدفاع من أجل إنصافهم، نظراً الى الظروف التي رافقت دخولهم الكلية الحربية والتأخير الذي حصل حينها. وأكدت الأوساط أنّ إقتراح مَنح الأقدمية جاء بطلب داخلي من الجيش ولم تتدخّل فيه السلطة السياسيّة.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.