"وثائق سرية" لسيطرة إيران على العراق!

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا أعده مراسلوها تيم أرانغو وجيمس ريزن وفرناز فصيحي ورونين بيرغمان ومرتضى حسين، تكشف فيه عن البرقيات الإيرانية السرية التي تظهر الدور الإيراني في العراق.

ويكشف التقرير عن مئات التقارير الاستخباراتية التي تلقي الضوء على الحرب السرية للتأثير في المنطقة، والمعركة داخل المؤسسة الأمنية الإيرانية ذاتها.

بقلم: تيم أرانغو ـ جيمس ريزن ـ فرناز فصيحي ـ رونين بيرغمان ـ مرتضى حسين

في منتصف شهر تشرين الأول (أكتوبر) ، مع تصاعد الاضطرابات في بغداد، نزل زائر مألوف بهدوء إلى العاصمة العراقية. كانت المدينة تحت الحصار لأسابيع، بينما سار المتظاهرون في الشوارع، مطالبين بوضع حد للفساد والدعوة إلى الإطاحة برئيس الوزراء عادل عبد المهدي. على وجه الخصوص، نددوا بالتأثير الضخم لجارتهم إيران في السياسة العراقية، وحرقوا الأعلام الإيرانية وهاجموا القنصلية الإيرانية.

كان الزائر هناك لاستعادة النظام، لكن وجوده سلط الضوء على أكبر مظالم للمتظاهرين: كان الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيرانية القوية، وقد جاء لإقناع حليف في البرلمان العراقي بمساعدة رئيس الوزراء العراقي. على البقاء في منصبه.

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يُرسل فيها الجنرال سليماني إلى بغداد للقيام بمراقبة الأضرار. تعد جهود طهران لدعم السيد عبد المهدي جزءًا من حملتها الطويلة للحفاظ على العراق كـ"دولة عميلة".

تكشف الوثائق عن الحملة الشرسة التي قامت بها إيران لإقحام نفسها في السياسة العراقية، ودور قاسم سليماني. حصل موقع "إنترسبت" على الوثائق أولا، وشارك فيها صحيفة "نيويورك تايمز"، وهي تكشف عن سنوات من التأثير الإيراني في العراق، والعمل الدؤوب الذي قام به الجواسيس الإيرانيون لاختيار القادة العراقيين، ودفع المال للعملاء العراقيين الذين يعملون مع أميركا لتغيير مواقفهم، واختراق كل جانب من جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والدينية في البلد.

مجهول

هناك شخص مجهول أرسل الأرشيف المكون من 700 صفحة إلى موقع "إنترسبت"، حيث تمت ترجمته من اللغة الفارسية إلى اللغة الإنجليزية. البرقيات الإيرانية تشبه عمليات تجسس وكأنها مأخوذة من رواية تجسسية، فتم ترتيب اللقاءات في الأزقة المظلمة ومراكز التسوق، أو رحلات صيد وحفلات أعياد ميلاد.

الجواسيس الإيرانيون، الذين يلتقطون الصور للجنود الأميركيين، ويراقبون القتال الذي تشترك فيه قوات التحالف الدولي، ينتشرون في مطار بغداد، ويقود الجواسيس سياراتهم في طرق متعرجة لتجنب الرقابة، وهم يغدقون الهدايا على الكادرات الأمنية، من الفستق الحلبي، والكولونيا والزعفران.

يحتوي الأرشيف على تقارير تتعلق بالمبالغ التي تم إنفاقها من وزارة الاستخبارات العراقية، بينها فاتورة بقيمة 8.5 يورو من أجل شراء هدية لقائد عسكري كردي.

علاقة خاصة

تقول إحدى البرقيات من الأرشيف الإيراني، إن عبد المهدي عمل مع المخابرات الإيرانية عندما كان في المنفى أثناء حكم صدام حسين، وكانت له "علاقة خاصة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية" عندما كان وزيرا للنفط عام 2014. لا تقدم البرقية تفاصيل عن طبيعة العلاقة، لكن يقول مسؤول اميركي سابق "العلاقة الخاصة" تعني الكثير من الأشياء، ولا تعني أنه كان عميلا للمخابرات الإيرانية.

لم يصل أي عراقي لمنصب رئاسة الوزراء دون مباركة من إيران، وعندما تم انتخاب عبد المهدي للمنصب عام 2018، جرى النظر إليه على أنه شخص تم التوافق عليه ومقبول من إيران وأميركا.

تقدم الوثائق المسربة صورة مثيرة للدهشة عما يجري داخل النظام الإيراني، فهي تفصل الطريقة التي وقع فيها العراق تحت الهيمنة الإيرانية منذ سقوط صدام حسين عام 2003، فقد أدى الغزو الأميركي لجعل العراق البوابة التي وسعت التأثير الإيراني من الخليج إلى البحر المتوسط.

مع أن الوثائق الأمنية الإيرانية تؤكد ما يعرف عن دور طهران في العراق، إلا أنها تفصل الطريقة التي حولت فيها أميكا وإيران البلد لساحة لعملياتهما التجسسية، وتقدم تفاصيل لم تعرف من قبل عن السياسة الداخلية الإيرانية، حيث تواجه المعسكرات والفصائل التحديات ذاتها التي واجهت القوات الأميركية المحتلة، إلا أن الوثائق الإيرانية المسربة تؤكد أن طهران تفوقت وفي كل حركة على واشنطن في لعبة التأثير.

مئات التقارير

يحتوي الأرشيف الإيراني على المئات من التقارير والبرقيات التي تعود إلى 2014 و2015، التي أعدها ضباط في وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية ممن يعملون في داخل العراق، وهي نسخة إيرانية عن "سي آي إيه" الأميركية، هذه المؤسسة طالما تحكمت وتفوقت عليها المنظمة الأخرى داخل الحرس الثوري الإيراني، التي أنشئت رسميا عام 2009 بناء على أمر من المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

في العراق وسوريا ولبنان، التي تعدها الجمهورية الإسلامية مهمة لأمنها القومي، يقوم الحرس الثوري وقاسم سليماني بتحديد السياسة تجاهها، ويتم تعيين سفراء هذه البلاد من داخل الحرس الثوري، وليس وزارة الخارجية التي تشرف على وزارة الاستخبارات. عملاء الوزارة والمنظمة الأمنية يعملون بشكل متواز في العراق، ويقوم العملاء بتقديم تقاريرهم إلى وزارة الاستخبارات في طهران والمنظمة الأمنية في الحرس الثوري، ويتم إعداد تقارير للمجلس الأعلى للأمن القومي.

بناء علاقات مع القادة العراقيين يعد أمرا مهما، وقد سهلت مهمة العملاء الإيرانيين نظرا لعلاقة الساسة في العراق مع الجمهورية الإسلامية عندما كانوا في المعارضة ضد صدام.

تكشف الوثائق تكشف عن علاقات سرية لقادة في العراق من الساسة والقادة العسكريين والأمنيين مع إيران، فالبرقية ذاتها التي أرسلت عام 2014، التي تصف عبد المهدي وعلاقته الخاصة مع إيران، تذكر علاقات رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي بالمؤسسة الإيرانية.

يقول المحلل السياسي ومستشار الحكومة الإيرانية للملف العراقي غيث قريشي: "لدينا عدد من الحلفاء بين القادة العراقيين ممن نستطيع الثقة فيهم وأعيننا مغمضة".

المتحدث باسم بعثة إيران في الأمم المتحدة وسفيرها هناك ووزير خارجيتها محمد جواد ظريف رفضوا الرد على أسئلة الصحيفة للتعليق على هذا التقرير، وكذلك سفير إيران السابق في العراق حسن دانيفار رفض التعليق على الوثائق، لكنه قال إن بلاده متفوقة في جمع المعلومات، "خاصة بما يتعلق بما تقوم أمريكا بعمله هناك.. هناك فجوة بين المفهوم والحقيقة، ولدي قصص كثيرة"، ورفض تقديم أي تفاصيل.

من "سي آي إيه" إلى إيران

تحركت إيران سريعا بعد الانسحاب الأميركي من العراق العام 2011، وجندت عملاء "سي آي إيه" السابقين لصالحها، وأشارت برقية غير مؤرخة لوزارة الأمن إلى محاولات تجنيد عميل في وزارة الخارجية الأميركية، لافتة إلى أن نتائج هذه المحاولة غير معلومة، لكن العملاء الإيرانيين بدأوا في مقابلة المخبر ووعدوه بالقطع الذهبية والهدايا الأخرى وراتب كبير. لم يتم ذكر اسم المسؤول داخل الخارجية، لكنه وصف بالشخص القادر على تقديم "رؤية أمنية عن خطط الولايات المتحدة في العراق، سواء للتعامل مع تنظيم داعش أو عمليات أخرى.. سيكون حافز الشخص للتعاون ماليا".

يقول مسؤولون إيرانيون قولهم إن طهران تعاملت مع متابعة الوجود الأميركي في العراق بصفته أمرا مهما وحاسما لأمنها القومي، وأرسلت بعد سقوط صدام حسين أفضل عملائها في وزارة الاستخبارات والمنظمة الأمنية في الحرس الثوري إلى العراق.

"نيويورك تايمز" وموقع "إنترسبت" تأكدا من صحة الوثائق، لكنهما لا يعرفان من سربها، واتصل الموقع بطريقة مشفرة مع المصدر، لكنه رفض مقابلة صحافي "إنترسبت"، مشيراً أن الهدف وراء التسريب هو "أن يعرف العالم ما الذي تفعله إيران في العراق".

مثل بقية التقارير يحتوي بعضها على معلومات أولية يُشك في صحتها، إلا أن المعلومات الواردة في تقارير أخرى تعكس أجندات ضباط الاستخبارات.

هناك تقارير تصف حوادث مثيرة للسخرية تكشف عجز العملاء، مثل محاولة الدخول إلى المركز الثقافي الألماني ليكتشف العملاء أن لديهم الرقم السري الخطأ للخزنة فيه، فيما هناك تقارير أغضبت المسؤولين في طهران لأنها اعتمدت على التقارير الإخبارية. كانت التقارير منشغلة بتصوير الوضع العراقي وبطريقة براغماتية، ومحاولة إيران منعه من الانهيار.

كانت المهام الرئيسية لعملاء الاستخبارات الإيرانية هي مواجهة التشدد السني، ومنع خروج كردستان العراق عن السيطرة بحيث تهدد الاستقرار الإقليمي، ومنع حرب طائفية، وقد عمل سليماني على مواجهة تنظيم "داعش"، لكنه ركز على الحفاظ على العراق ليبقى دولة تابعة.

رغم العوامل المشتركة بين جنوب العراق وإيران، من ناحية العلاقات الثقافية والدينية والاقتصادية، إلا أن إيران التي تفوقت على أميركا في التأثير على بغداد كافحت للحفاظ على تأثيرها في الجنوب، كما كشفت الأحداث الأخيرة، حيث حرقت مقرات الأحزاب المؤيدة لإيران هناك.

تقدّم الوثائق المسربة في معظمها تقييما نهائيا لدور أميركا في تعزيز الهيمنة الإيرانية، وهو ما كشفته دراسة حديثة من مجلدين عن الأخطاء الأميركية في العراق، و"الثمن الباهظ"، وكيف كانت "إيران المتحمسة والتوسعية" المنتصر الوحيد. كل ذلك بسبب غياب التخطيط لمرحلة ما بعد صدام، وحل الجيش العراقي، وسياسة "اجتثاث البعث".

تكشف الوثائق الإيرانية عن أن طهران واصلت انتهاز الفرص التي وفرتها لها أميركا، فحصلت على الأرصدة الأمنية في العراق كلها عندما بدأت أميركا بسحب قواتها وتخفيف وجودها هناك، وقد تخلصت "سي آي إيه" من عدد كبير من عملائها الذين خدموها لفترة طويلة، تاركة إياهم دون عمل في بلد لا يزال يعاني من ويلات الحرب، وبدأ الكثيرون منهم بعرض خدماتهم على إيران، وتقديم معلومات عن عمليات "سي آي إيه" في العراق.

في تشرين الثاني/ نوفمبر 2014 انشق عراقي خاف على حياته وبدأ بالتعاون مع إيران التي أطلقت عليه الوثائق إسم "المصدر 13492" فيما كان يطلق عليه الأميركيون "دوني براسكو"، وقدم لأسياده الجدد كل شيء عن عمليات "سي آي إيه" في العراق، مثل البيوت الآمنة والفنادق التي التقى فيها بقية العراقيين الذي يتجسسون لصالح أميركا والأسلحة والتدريب على المراقبة.

يقول  العميل "دوني براسكو" إنه عمل مع المخابرات الأميركية 18 شهرا، بدءا من عام 2008 في برنامج لاستهداف تنظيم القاعدة، وقال إن راتبه الشهري كان 3 آلاف دولار أميركي، بالإضافة إلى علاوة قدرها 20 ألف دولار وسيارة، وأقسم على القرآن أن أيامه مع الأميركيين قد انتهت، ووعد بكتابة تقرير عن نشاطات أميركا في العراق، قائلا: "سأعطيكم الوثائق والفيديوهات التي بحوزتي من الدورة التدريبية كلها"، بالإضافة إلى "الصور التي تحدد ملامح الذين تدربوا معي وعملوا لصالحي".

الجنوب خلية نحل

يقول مسؤولون عراقيون إن الجنوب العراقي حافل بالجواسيس الإيرانيين، فهو مثل خلية نحل، ففي كربلاء التقى مسؤول أمني عراقي بمسؤول مخابرات إيراني، وعرض التعاون قائلا: "إيران هو بلدي الثاني وأحبه"، وعبر عن حبه للنظام الإيراني، وقال إنه جاء برسالة من قائده في بغداد قائد الاستخبارات العسكرية في وزارة الدفاع الجنرال حاتم المكصوصي، "أخبرهم أننا تحت خدمتكم، وكل ما تطلبونه نحن طوع أمركم، ونحن شيعة وعدونا واحد.. اعتبروا الاستخبارات العسكرية كلها ملك لكم".

تحدّث هذا المسؤول عن برنامج على الإنترنت وفرته الولايات المتحدة، قائلا: "لو عندكم حاسوب شخصي أعطني إياه وسأحمله عليه"، وقال إن الولايات المتحدة وفرت للعراقيين برنامجا للتجسس على الهواتف المحمولة يديره مكتب رئيس الوزراء ومقرات الاستخبارات العسكرية، "وسأقدم لك كل ما تريده من معلومات استخباراتية".

المكصوصي، الذي تقاعد الآن، نفى أي علاقة له بما ورد في التقرير أو التعاون مع الإيرانيين، وأثنى على الدور الإيراني في محاربة تنظيم "داعش"، لكنه قال إنه عمل مع الولايات المتحدة، "ولم أكن مدير استخبارات للشيعة فقط، لكن للعراقيين كلهم".

عودة أميركا

بدأت أميركا مع بداية الحرب ضد تنظيم "داعش"عام 2014، بإرسال السلاح والجنود، إلا أن إيران تعاملت مع الوجود الأميركي على أنه "غطاء" لجمع المعلومات عنها، وكتب ضابط إيراني: "ما يجري في الأجواء العراقية يكشف عن مستويات عالية من النشاط الذي يقوم به التحالف.. يجب التعامل مع النشاط الذي يهدد مصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية بجدية".

بعد ضغط الولايات المتحدة من أجل استبدال نوري المالكي، الذي ألقت عليه إدارة باراك أوباما اللوم بسبب الأوضاع التي قادت إلى ظهور تنظيم "داعش"، وتعيين العبادي المتعلم في بريطانيا، فإن سفير إيران في بغداد حسن دانيفار دعا إلى اجتماع مع طاقم السفارة، حيث تم  التقليل من مخاوف إيران من تعيين "رجل بريطانيا" أو "مرشح أميركا" لأن هناك الكثير من الوزراء "في جيبتهم"، واصفا علاقتهم مع إيران، مثل إبراهيم الجعفري، الذي كان وزيراً للخارجية نهاية عام  2014، ومثل عبد المهدي، على "علاقة خاصة" مع إيران، ولم ينف الجعفري علاقته مع إيران، لكنه قال إنه تعامل معها بناء على مصالح العراق.

تكشف الوثائق عن تقييم الاستخبارات الإيرانية لمسؤولين آخرين في الحكومة، مثل وزير البلديات، ووزير الاتصالات وحقوق الإنسان، "في وئام تام وواحد معنا ومع شعبنا"، وكذلك وزير البيئة "رغم أنه سني"، ووزير النقل بيان جابر، الذي شغل منصب وزير الداخلية "المقرب جدا"، وعندما يتعلق بوزير التعليم "فلا مشكلة لدينا معه".

تذكر الوثائق أنه في هذه الفترة طلب سليماني من بيان جابر، بصفته وزير الداخلية، السماح للطيران الإيراني باستخدام الأجواء العراقية، وكان الجواب "من عيني"، مشيرة إلى أن سليماني، الذي التقى بيان جبر في مكتبه، تقدم "وقبلني على جبهتي"، وأكد جبر اللقاء، لكنه أكد أن الطيران كان يحمل المساعدات الإنسانية والزوار للأماكن المقدسة في سوريا وليس السلاح للأسد، كما يقول الأميركيون.

بعد استقرار الحكومة العراقية، بدأ السفير الأميركي في بغداد ستيوارت جونز بمقابلة رئيس البرلمان سليم الجبوري، وهو سني لكن على علاقة جيدة مع إيران، وتكشف الوثائق عن أن مستشاره كان "المصدر 134832" الذي كان رصيدا إيرانيا، وقال: "أنا موجود في مكتبه يوميا وأتابع اتصالاته مع الأميركيين".

دُهش الجبوري وقال إنه لا يصدق أن يكون أحد مساعديه عميلا لإيران، لأنه وثق بهم جميعا، وقد حثّ "المصدر 134832" الإيرانيين على تطوير علاقات أوثق مع الجبوري ومنع "انزلاقه نحو موقف مؤيد لأميركا".

هناك تقرير آخر يكشف عن أن رئيس وزراء كردستان، نيرجيفان بارزاني، التقى مع مسؤولين أميركيين وبريطانيين بارزين، ومع العبادي في بغداد، في كانون الأول/ ديسمبر 2014، ثم ذهب مباشرة للقاء مسؤول إيراني ليخبره بما حصل، لكن متحدثا باسم بارزاني رفض ما ورد في الوثيقة، وقال إنه "عار عن الصحة".

وتكشف الوثائق عن خلافات داخل المؤسسة الإيرانية، كما في بدا في النقاش حول مذبحة جرف الصخر في عام 2014، حيث تم ذبح وتشريد وتدمير سكان القرية السنية، وكانت مثالا حيا عن الجرائم التي ارتكبتها الجماعات المؤيدة لفيلق القدس، التي أقلقت الولايات المتحدة وقوضت جهود المصالحة، وأصبحت البلدة خالية من سكانها.

في إحدى الوثائق، وصف أحد الكتّاب أثر العمليات في البلدة بأنها عمليات تدمير البيوت ونهبها، ما حول "حلاوة النصر إلى مرارة.. في المناطق كلها التي قام بها الحشد الشعبي بعمليات، هرب السنة وتركوا بيوتهم وأملاكهم، وفضلوا العيش في الخيام أو المعسكرات".

خافت وزارة الاستخبارات الإيرانية من تضييع المكاسب في العراق بسبب سخط العراقيين على المليشيات الشيعية وفيلق القدس، ولام الضباط فيها قاسم سليماني، الذي رأوا أنه رجل خطير يستخدم الحملة ضد تنظيم الدولة منصة انطلاق لطموحاته السياسية، وانتقد أحد التقارير  الجنرال سليماني لقيامه بالترويج لدوره في الحملة، و"نشر صور لنفسه على مواقع التواصل الاجتماعي".

سياسة إيران في العراق، سمحت بعودة أميركا إليه وبشرعية عظيمة، والجماعات والأفراد الذين قاتلوا ضد الأميركيين من السنّة لا يتمنون عودة أميركا فقط بل وإسرائيل وإنقاذ العراق من مخالب إيران.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.