هكذا تنظر إسرائيل إلى الحكومة اللبنانية الجديدة

اعتبرت باحثة في "معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي" أن "سيطرة حزب الله على النظام في لبنان تقوي ادعاء إسرائيل المتعلق بتأثير إيران الكبير فيما يجري في لبنان" مشيرة غلى أن هذه السيطرة "تقدم أساساً للمقاربة الإسرائيلية بشأن مسؤولية الدولة اللبنانية تجاه كل تحركات الحزب ضدها، وتساعد إسرائيل في جهودها لتعزيز شرعية عمليات عسكرية واسعة ضد أهداف في الدولة اللبنانية، وليس فقط أهداف تابعة لحزب الله، إذا اضطرت إلى ذلك في الحرب المقبلة"، لكنها كشفت أن الإدارة الأميركية "ما تزال تفرّق بين حزب الله والدولة اللبنانية".

وفي قرءاة نشرتها صحيفة "مباط عال" الإسرائيلية، قالت الباحثة أورنا مزراحي:

ازدياد قوة حزب الله، الذي هو ذراع لإيران في لبنان، داخل المنظومة السياسية في الدولة، في موازاة استمرار تعاظم قوته العسكرية، يشكل بشرى سيئة بالنسبة إلى إسرائيل. ذلك بأن تعميق سيطرة الحزب على النظام السياسي سيزيد من ثقته بنفسه ويخلق فرصة لمواصلة نفوذه وتوسيعه. مع ذلك، كلما ازدادت قوة حزب الله داخل المنظومة اللبنانية، ستزيد مسؤوليته حيال ما يجري في لبنان، وكذلك اهتمامه بالمحافظة على إنجازاته السياسية ومصالحه في الدولة. بالإضافة إلى ذلك، يواجه الحزب في الفترة الأخيرة أيضاً مجموعة صعوبات جرّاء تدخّله في الحرب السورية، ويُتوقع أن تضطر إيران إلى تقليص دعمها له بسبب مصاعب اقتصادية. كل هذا أدى، على ما يبدو، إلى كبح ردة فعل الحزب على الإنجاز الإسرائيلي في كشف الأنفاق التي تتسلل إلى إسرائيل على الحدود بين الدولتين. لكن لا شي يضمن أن هذا الكبح سيستمر في مواجهة عمليات أُخرى تقوم بها إسرائيل تُعتبر استفزازية.

مهما يكن الأمر، المرحلة الأُخرى في سيطرة حزب الله على النظام في لبنان تقوي ادعاء إسرائيل المتعلق بتأثير إيران الكبير فيما يجري في لبنان، كما ادّعى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي سارع نصر الله الى تكذيبه، مشدداً على استقلالية الحزب. يساهم في ذلك أيضاً الجهود التي تبذلها إيران كي تجعل نفسها الدولة الراعية للبنان في إطار الصراع الدائر مع السعودية على النفوذ في هذا البلد. بعد تأليف الحكومة سارع وزير الخارجية الإيراني بالمجيء إلى لبنان (10 شباط/فبراير) على رأس وفد كبير، من أجل الدفع قدماً بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين الدولتين.

أبعد من ذلك، تقدم إنجازات حزب الله السياسية أساساً للمقاربة الإسرائيلية بشأن مسؤولية الدولة اللبنانية تجاه كل تحركات الحزب ضدها، وتساعد إسرائيل في جهودها لتعزيز شرعية عمليات عسكرية واسعة ضد أهداف في الدولة اللبنانية، وليس فقط أهداف تابعة لحزب الله، إذا اضطرت إلى ذلك في الحرب المقبلة. لذلك، ثمة حاجة إلى إعادة فحص مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة للسياسة حيال لبنان، في ضوء الفجوة الموجودة حالياً بينهما بشأن هذا الموضوع. في رد فعل المصادر الأميركية على تأليف الحكومة، اتضح أن الإدارة الأميركية ما تزال تفرّق بين حزب الله والدولة اللبنانية، لكنها لا تنوي وقف استمرار تقديم المساعدة إلى لبنان بعد تعيين وزير للصحة يتماهى مع حزب الله.

بالنسبة إلى ترسيم الحدود المائية بين إسرائيل ولبنان والحاجة إلى التنقيب عن الغاز، يبدو أن تركيبة الحكومة الجديدة لا تحسّن من فرص التوصل إلى تسوية في هذا الموضوع. ذلك في ضوء صعود تأثير حزب الله في الحكومة، وتعيين حركة 8 آذار ندى بستاني من حزب الرئيس عون، وزيرة للطاقة.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.