إسرائيل تُسوّق لوقف دعم لبنان.. وأميركا تجمد مساعدات الجيش!

رضخت الولايات المتحدة الأميركية للطلب الإسرائيلي وقف مساعداتها للبنان بحجة عدم تعامل الحكومة اللبنانية مع "صواريخ حزب الله الدقيقة"، فقررت إدارة البيت الأبيض تجميع مساعدات عسكرية للجيش اللبناني بقيمة 105 ملايين دولار.

ونقلت وكالة "رويترز"عن مسؤولَين أميركيين رفضا الكشف عن اسميهما أن وزارة الخارجية أبلغت الكونغرس أن مكتب الميزانية في البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي اتخذا ذلك القرار، من دون الإشارة إلى سببه.

ويبدو أن إسرائيل تحاول الضغط على لبنان في توقيت حرج اقتصادياً لوقف المساعدات المقررة له، خصوصاً تلك المقررة في مؤتمر سيدر، وهو ما يضاعف من التحديات التي تواجه لبنان في هذه المرحلة.

وطبقاً لوكالة "رويترز"، تسعى واشنطن إلى تدعيم الجيش اللبناني باعتباره من أكبر مؤسسات الدولة قدرة على حفظ الاستقرار في ظل إقامة الآلاف من اللاجئين السوريين بها وانتشار النزاعات في الشرق الأوسط.

إلا أن واشنطن أعربت سابقاً عن قلقها بشأن الدور المتزايد لـ"حزب الله" في إدارة لبنان وخاصة في ظل التصنيف الأميركي للحزب كمنظمة إرهابية.

وحذر أحد المسؤولين من أن حجب المساعدات قد يدفع ببيروت للتوجه إلى روسيا بحثاً عن المساعدة الأمنية في ظل توغل النفوذ الروسي في سوريا منذ انسحاب القوات الأميركية من شمال شرق البلاد.

وفشلت مساعي حكومة سعد الحريري المستقيلة حديثاً في الإفراج عن 11 مليار دولار من المساعدات التي تعهد بها مانحون دوليون للبنان خلال مؤتمر باريس العام الماضي.

وفي ظل عدم صدور أي إشارة فرنسية جديدة بشأن المساعدات المقررة في مؤتمر سيدر، جاء القرار الأميركي متزامناً مع ما كشفته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن إسرائيل مررت خلال الأيام القليلة الماضية رسائل واضحة إلى الولايات المتحدة وفرنسا ودول أُخرى أكدت فيها ضرورة إزالة تهديد الصواريخ الدقيقة من لبنان و"إبعاد حزب الله من مراكز القوة التي تتحكم في مصائر بلاد الأرز".

وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أنها تجري اتصالات في هذا الشأن مع الجهات ذات الصلة، وقامت بإحاطة السفراء الإسرائيليين في شتى أنحاء العالم بفحوى هذه المبادرة السياسية الجديدة.

وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية إن الوزارة أجرت "محادثات سرية" مع عواصم متعددة أوضحت خلالها أن "أي مساعدات تهدف إلى ضمان استقرار لبنان يجب أن تكون مشروطة بأن يتعامل لبنان مع صواريخ حزب الله الدقيقة الموجهة". وأكد أن "أي شيء أقل من ذلك سيكون مشكلة من ناحية إسرائيل". وأضاف أن وزارة الخارجية أوعزت إلى الدبلوماسيين الإسرائيليين في جميع البلاد ذات الصلة، بما في ذلك الولايات المتحدة والدول الأوروبية، بالتشديد على "الحاجة إلى وقف تقديم المساعدات إلى لبنان طالما أن حزب الله المدعوم من إيران لا يتوقف عن تطوير قدراته العسكرية التي يمكن أن تستهدف إسرائيل".

تجدر الإشارة إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي زعم قبل نحو شهر وجود "برنامج الصواريخ الدقيقة المشترك لإيران وحزب الله، والذي يهدف إلى تزويد هذا الحزب بترسانة كبيرة من مئات الصواريخ الدقيقة التي يمكن أن تصيب أهدافها في محيط 10 أمتار". ووفقاً لجيش الاحتلال "حاولت إيران في البداية أن تنقل إلى حزب الله صواريخ جاهزة، لكن بسبب عمليات الإحباط الإسرائيلية غيرت خطة عملها وبدأت بمحاولة إقامة مصانع إنتاج في الأراضي اللبنانية".

ويزعم العدو الإسرائيلي أنه "على الرغم من جهود إيران الكبيرة فإن عدد الصواريخ الدقيقة التي بحيازة حزب الله لا يتعدى العشرات. ويعود سبب ذلك إلى عملية تدمير أحد المركبات الحيوية لإنتاج هذه الصواريخ، والتي نُسبت إلى إسرائيل"

وقالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية إن "إسرائيل تحمّل الحكومة اللبنانية مسؤولية هذا النشاط الإرهابي، وذلك على الرغم من أن التقديرات السائدة تشير إلى أن جزءاً من المعلومات التي تم الكشف عنها في هذا الشأن لم تكن تعرفها هذه الأخيرة (الحكومة اللبنانية). ومع ذلك اختارت الحكومة اللبنانية أن تتجاهل معلومات نُقلت إليها في الماضي، بما في ذلك تفصيلات جرى تمريرها عبر خطاب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة".

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.