كرامي يكرّر تجربة العام 2000: جبهة المعارضة الأكبر هي الشعب اللبناني

فيصل كرامي لـ "الرقيب":

* نريد تغيير السياسة الحكومية لا تغيير الأشخاص

* الموضوع أخطر من مسألة رحيل أو بقاء الحكومة ويتعلق ببقاء أو زوال لبنان

* المتمسكون بالسلطة تعودوا أن يتشبثوا بها حتى الرمق الأخير.. والدولار الأخير!

* نواجه وضعاً مأزوماً يتطلب عملاً سريعاً انقاذياً له صفة طارئة

* بدعة التوافق شوّهت الديمقراطية في لبنان

نتيجة بحث الصور عن فيصل كرامي سامي الجميل

/ خضر طالب /

بينما تعيش الساحة السياسية حالة خواء، في ظل منظومة "الحكم التوافقي" التي تلغي اللعبة الديمقراطية، وهو ما أدى ويؤدي إلى تكبيل دور المجلس النيابي وتعطيل آليات النظام البرلماني، كما أنها تحاصر حركة الاعتراض في الشارع، تبدو الحاجة ملحّة لحراك سياسي يحاول تعويض هذا الفراغ، وربما يؤسّس لإحداث تغيير في هذا المسار، وإن كانت هذه المهمة شبيهة بحفر نفق بمسمار.

مع ذلك، يتشابه الواقع السياسي اليوم مع ما كان عليه في العام 2000 بعد الانتخابات النيابية التي جرت على أساس "قانون غازي كنعان"، والذي كان هدفه الرئيس إلغاء التعددية السياسية في التمثيل السنّي وحصره بالرئيس رفيق الحريري، وكذلك إلغاء العديد من القوى السياسية التي كانت تقف بمواجهة محاولة "الهيمنة" على القرار السياسي وعلى الحكم. يومها انتهت الانتخابات بنجاح جزئي لأهداف "قانون غازي كنعان"، فتم إسقاط رئيس الحكومة سليم الحص في الانتخابات النيابية، لكنه عجز عن إقصاء الرئيس عمر كرامي الذي فاز في الانتخابات بمواجهة تحالف سياسي ـ مالي ـ أمني تم تجميعه بقرار لإسقاط كرامي.

كذلك نجح بعض رموز المعارضة في عبور الانتخابات بشق النفس بمواجهة قرار كبير بإقصائهم، ومن بينهم الرئيس حسين الحسيني ونائلة معوض وبطرس حرب ونسيب لحود… فالتقى هؤلاء في جبهة معارضة تضمّ 8 نواب فقط، لكنهم كانوا بفاعلية نصف المجلس النيابي، خصوصاً أنهم مارسوا المعارضة بمعناها الحقيقي، وأجبروا فريق الحكم آنذاك على الرضوخ لاجتهاداتهم وممارستهم دورهم الرقابي.

ولأن الساحة النيابية اليوم تخلو من تناسق وتناغم بين المعارضين، فإن الحركة التي قام بها النائب فيصل كرامي تشبه إلى حد بعيد حركة الرئيس الراحل عمر كرامي قبل 19 سنة.

البحث عن صيغة عمل للمعارضين ليس مسألة سهلة في ظل الواقع السياسي الحالي، لكن فيصل كرامي يفتش عن أرضية مشتركة لوقوف المعارضين عليها.

ليست مسألة عادية أن يزور حفيد عبد الحميد كرامي ووريث رشيد كرامي ونجل عمر كرامي حفيد بيار الجميل ونجل أمين الجميل… لذلك، يمكن القول إن زيارة فيصل كرامي إلى الصيفي هي أقرب إلى حدث سياسي استثنائي يتجاوز في أبعاده وخلفياته وظروفه صورة التقاء نائبين أو رئيسي حزبين. في تقدير الرجلين أن القواسم المشتركة كثيرة، ثم إن المرحلة تحتاج إلى تنسيق بين القوى التي ترى في أداء فريق الحكم خطراً على مستقبل البلد.

على الأرجح أن لقاء فيصل كرامي وسامي الجميل سيكون حجر الزاوية في لقاءات ستتوسّع لتشمل آخرين من المعارضين، وربما تتبلور لاحقاً فكرة إنشاء نواة معارضة هي أقل من جبهة وأكثر من تنسيق، لعلها تستطيع إعادة التوازن في حدّه الأدنى إلى الممارسة البرلمانية والسياسية.

النائب فيصل كرامي، وفي حديث إلى "الرقيب" وصف اللقاء بأنه "لقاء معارضة" لكنه "ليس نواة لتأسيس جبهة معارضة".

وعما إذا كان الهدف هو رحيل الحكومة قال كرامي: "ماذا ينفعنا رحيل هذه الحكومة ومجيء حكومة أخرى بنفس المواصفات وبنفس السياسات؟"، مؤكّداً أن المطلوب هو "تغيير السياسة الحكومية وليست المسألة مسألة اشخاص، انما مسألة مسارات وتوجهات سياسية واقتصادية واجتماعية".

وفي ما يلي نص الحوار مع النائب فيصل كرامي:

– اجتماعك مع سامي الجميل، هل يأتي في سياق قيام جبهة معارضة؟
اللقاء مع الشيخ سامي الجميل اتى بعد سلسلة من التقاطعات بيننا في عدد من المواقف المتعلقة بالسياسة الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة وبرؤيتنا الاصلاحية المتقاربة، من هنا يمكن وصف اللقاء بأنه فعليا لقاء معارضة لكنه ليس نواة لتأسيس جبهة معارضة خصوصا وان تكوين السلطة في لبنان قائم على التسويات والتوافقات بين قوى كبرى وكتل نيابية ضخمة تشكل اكثر من 80% من المجلس النيابي، وبالتالي ان قيام اي جبهة معارضة على المستوى البرلماني لن يكون له اي تأثير فعّال طالما ان الكتل الكبرى قابضة على السلطة ومتشاركة في الحكم.
– هل هناك لقاءات مع قوى أخرى؟
في الواقع ان اللقاءات مع القوى السياسية لا تتوقف، وليست لدي اي خطة كما ليس لدي اي برنامج تجاه مثل هذه اللقاءات، ولكن انا منفتح على الجميع خصوصا حين نتقاطع في المواقف وفي التوجهات. وفعليا هناك الكثير من الاصوات النيابية المعترضة التي نلتقي معها في طروحاتها، وهذا لا يمنع من تطوير العلاقات في ما بيننا، لكن ليس هناك اي برنامج محدد لمثل هذه اللقاءات.
– هل تملك المعارضة مشروعاً موحدا او عناوين مشتركة؟
فعليا ان المعارضة في لبنان وفق نظامنا الديمقراطي يجب ان تكون معارضة برلمانية، ولكنها غير موجودة في المشهد الواقعي للاسباب التي ذكرتها سابقا وهو ان الموجودين خارج السلطة التوافقية يشكلون اقلية موصوفة لا تكفي لنشوء معارضة فعالة ذات صوت مسموع وذات تأثير فعّال.
للاسف ان من ابرز التشوهات التي اصيبت بها الديمقراطية اللبنانية هي انها لم تعد قادرة على انتاج سلطة ومعارضة مثل كل الديمقراطيات في العالم، وذلك بسبب بدعة التوافق ولا سيّما ما جرى خلال السنتين الماضيتين من تسويات وصفقات تحت مظلة التوافق.
لعل المعارضة الحقيقية موجودة في الشارع اللبناني ككل، سواء لدى اهل السياسة او لدى النخب الاجتماعية والثقافية او الاحزاب، ولعل جبهة المعارضة الاكبر في لبنان هي الشعب اللبناني.
والمؤسف ان اقول اننا لا نملك، لا النواب المعترضون ولا الاحزاب المعترضة ولا الشعب اللبناني، ترف وضع برامج موحدة ومشاريع موحدة للمعارضة لاننا نواجه وضعا مأزوما يتطلب عملا سريعا انقاذيا له صفة طارئة، وبواقعية اقول ان جلّ ما نملكه هو ان نشكّل ضغطا سياسيا واعلاميا على السلطة لكي تبدّل ما فيها ولكي تحسن اداءها ولكي تنتهج سياسات اقل ضررا واقل خطورة على البلد.
– هل تتضمن نقاط الالتقاء مع الكتائب وباقي المعارضة المطالبة برحيل الحكومة؟
لنكن واقعيين، ليست المسألة مسألة رحيل او بقاء الحكومة لأن الموضوع أخطر ويتعلق ببقاء او زوال لبنان، وانا هنا لا اعتمد لغة تهويلية ولا ابالغ مهما ارادت السلطة ان تعيش حالة نكران وان تنفي هذه المخاطر الوجودية التي يعيشها لبنان.
ولا شك ان المنطق والاحساس بالمسؤولية يوجب على اي سلطة عاجزة ان ترحل وان تتيح فرصة الانقاذ لآخرين، ولكن ايضا على الطريقة اللبنانية فإن المتمسكين بالسلطة تعودوا ان يتشبثوا بها حتى الرمق الاخير وحتى الدولار الاخير.
اذا المسألة ليست مسألة بقاء الحكومة او رحيلها، اذ ماذا ينفعنا رحيل هذه الحكومة ومجيء حكومة أخرى بنفس المواصفات وبنفس السياسات. ان المطلوب هو تغيير السياسة الحكومية وليست المسألة مسألة اشخاص، انما مسألة مسارات وتوجهات سياسية واقتصادية واجتماعية.
(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.