"تفاصيل" من "مفاوضات سرية" بين أميركا وإيران؟

تصاعدت وتيرة المعلومات عن حصول مفاوضات سرية بين الولايات المتحدة الأميركية وبين إيران في العاصمة العمانية مسقط، خصوصاً بعد ما أعلنه أحد النواب الإيرانيين المتشددين من تأكيد على حصول تلك المفاوضات السرية، على الرغم من بيان وزارة الخارجية الإيرانية الذي نفى وجود أي مفاوضات.

وكشف "مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية" ما قال إنها تفاصيل المفاوضات السرية بين الولايات المتحدة الأميركية وبين إيران.

وجاء في تقرير نشره "مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية": كما كانت سلطنة عُمان الراعية للمفاوضات السرية بين إدارة الرئيس الاميركي سابق بارك أوباما والجمهورية الإيرانية بشأن برنامجها النووي، فهي السلطنة مجددًا ترعى مفاوضات سرية بين وزراتي خارجية الدولتين، وكان التشنج السمة السائدة لتلك المفاوضات لجهة القضايا التي كان تدور حولها، فقد ركزت تلك المفاوضات على صواريخ إيران الباليستية، وما زاد من سخونتها وحدتها مطالب الفريق المفاوض الأميركي من نظيره الإيراني تزويده  بمعلومات دقيقة وصادقة عن برنامج إيران النووي وعن المرحلة التي وصل إليها ذلك، ووقف انتاج إيران صواريخ طويلة المدى والسماح بتفتيش مصانعها الصاروخية – وفي هذا الطلب إشارة واضحة من قبل فريق التفاوض الأميركي تعهده المطلق بالحفاظ على أمن إسرائيل-  وكما طالب الفريق الاميركي المفاوض من نظيره الايراني أيضًا عدم تصنيع صواريخ هجومية والاقتصار فقط على الصواريخ الدفاعية، وعدم التدخل في الشؤون الدول العربية وعلى رأسها العراق. لكن جانب الايراني من جانبه رفض بعض هذه المقترحات. وبهذا المستوى من المطالب الاميركية والرفض الايراني لبعض منها، انتهت المفاوضات بين  الفريقين، وعاد الفريقان المفاوضان إلى بلادهما للمشاورات مع قياداتهما السياسية واذا تم الموافقة على بعض البنود فسيتم عقد جولة ثانية من المفاوضات.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أيار/ مايو الماضي  قد حددت  12 مطلبًا يحب على إيران تنفيذها، إذا أرادت رفع العقوبات الاقتصادية عنها، من بينها سحب جميع قواتها من سوريا، ووقف دعم "حزب الله" في لبنان، إضافة إلى إيقاف الدعم عن "حركة حماس" و"الجهاد الإسلامي". كما طلب من إيران وقف تدفق مقاتلي ميليشياتها إلى العراق، وإنهاء دعمها لحركة "طالبان" وتوفيرها ملاذًا لمن وصفهم بـ"الإرهابيين". وإطلاق سراح كل المواطنين الأميركيين ومواطني حلفاء أميركا، وإيقاف دعم طهران العسكري للمليشيات الحوثية (في اليمن). ومن بين المطالب فتح إيران أبوابها والسماح لمفتشي الطاقة الذرية بالدخول إلى منشآتها، والكشف عن تفاصيل برنامجها النووي، وإيقاف إنتاج رؤوس صاروخية. وتوعد وزير الخارجية مايك بومبيوم طهران بعقوبات اقتصادية لا مثيل لها، في حال لم تنفذ المطالب واستمرت بسياستها. وقال بومبيو إن نظام العقوبات الاقتصادية ضد إيران سيكون الأقوى من نوعه في التاريخ. وأضاف أن "على النظام الإيراني أن يعلم أن هذه مجرد بداية، وأن العقوبات ستزداد شدة ما لم يغير سلوكياته"، مشيرًا إلى أن "واشنطن لن تسمح لطهران بالسيطرة على الشرق الأوسط".

لكن إيران – في حينها- رفضت المطالب الأميركية، وقال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني "إن حضور إيران في العراق وسوريا سيستمر لأنه تم بالتنسيق مع حكومتي بغداد ودمشق لمحاربة الإرهاب". وقال شمخاني إن بلاده ستواصل دعمها محور المقاومة في وجه الجرائم الإسرائيلية. وأكد شمخاني أن الإستراتيجية التي كشف عنها بومبيو لن تؤدي إلى تغيير في سياسات إيران بالمنطقة ولا على مستوى العالم.

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني رفض المطالب التي وردت في كلمة وزير الخارجية الأميركي، وقال إن من غير المقبول أن تحدد أميركا لإيران ودول العالم ما الذي يجب عليها فعله، مؤكدا أن طهران ستواصل سياستها بدعم من الشعب الإيراني. وقالت الخارجية الايرانية إن إستراتيجية بومبيو تقوم على "حزمة أكاذيب"، في حين قال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية إن سياسة واشنطن خلال السنوات الماضية فشلت في إضعاف البنية الدفاعية والاقتصادية لإيران.

نفت وزارة الخارجية الإيرانية، السبت، عقد أي مفاوضات سرية بين طهران وواشنطن في العاصمة العمانية مسقط.

وكان النائب الإيراني جواد كريمي قدوسي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أن مفاوضات سرية تجري حاليا بين خبراء بوزارة الخارجية الإيرانية مع نظرائهم في الإدارة الأميركية في العاصمة العمانية مسقط.

وقال قدوسي إن المعلومات الواردة "موثوقة جدا"، متهما في الوقت نفسه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، بمحاولة التواصل مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وادعى النائب الذي ينتمي لجبهة "الصمود" المتشددة، أن مسؤولي وزارة الخارجية الإيرانية يتباحثون في عُمان مع نظرائهم الأميركيين، بالرغم من معارضة المرشد الأعلى للنظام، علي خامنئي لأي تفاوض مع أميركا.

وقال قدوسي إن "المفاوضات الجديدة تأتي عقب تعليمات المرشد حول حظر أي نوع من التفاوض وعلى أي مستوى مع الولايات المتحدة".

واعتبر هذه المحادثات بأنها محاولة من حكومة روحاني "لفتح قناة اتصال مع فريق ترمب"، مضيفا بأن المفاوضين" غير مسموح لهم مطلقا القيام بتلك المفاوضات" لأنها تخالف تعليمات المرشد، حسب تعبيره.

إلا أن وزارة الخارجية الإيرانية نفت عقد أي مفاوضات سرية بين طهران وواشنطن في العاصمة العمانية مسقط.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.