"الحرب أقرب مما كان متوقّعاً": إسرائيل تخشى "كارثة" المواجهة مع "حزب الله"

"لماذا تخشى إسرائيل من الوجود الإيراني في سوريا؟". تحت هذا العنوان كتبت مجلة "ذا أتلانتك" الأميركية تقريراً عن حجم الخوف الذي يعيشه المسؤولون الاسرائيليون من الحرب مع "حزب الله" في لبنان ومع إيران في سوريا. وتوقّعت المجلة أن الحرب المقبلة بين "حزب الله" وإسرائيل "قد تتم في موعد أقرب مما كان متوقعاً".

وتشير المجلة في تقريرها إلى أن إسرائيل لم تكن أقوى مما هي عليه الآن، ورغم أنها تحظى بعلاقة وثيقة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فضلا عن ترسانتها العسكرية والنووية القوية، وقواتها الجوية القادرة على قطع مئات الكيلومترات باتجاه أعدائها، لكنها دولة صغيرة عرضة للهجوم.

وتضيف مجلة "ذا أتلانتك" الأميركية: "إن إسرائيل ـ رغم الدعم الأميركي والقوة العسكرية ـ فهي دولة صغيرة ذات بنية تحتية محدودة، ولديها مطار دولي وحيد، وبضعة محطات كبرى لتوليد الطاقة، وشبكة كهربائية، حذر خبراء إسرائيليون من خطر تعرضها لهجمات".

ونقلت المجلة الأميركية عن مسؤولين أمنيين، أن "إسرائيل تتخوف من سيناريو كارثي قد يتحقق لو تطورت الأسلحة التي تتوفر لدى إيران وحليفها اللبناني حزب الله، بما يكفي لضرب البنية التحتية المدنية والعسكرية ولشل الحياة اليومية في إسرائيل".

وتشير المجلة إلى أن إيران و"حزب الله" لديهما صواريخ متطورة صممت من أجل استغلال ثغرة الضعف تلك عند إسرائيل، وقد أدى خطر تلك الأسلحة لجر إسرائيل بشكل أعمق نحو الصراع السوري، وهو يمهد لتغيير جذري في الحرب المقبلة مع "حزب الله"، والتي "قد تتم في موعد أقرب مما كان متوقعاً".

ويوضح مايكل أورين، سفير إسرائيل السابق لدى الولايات المتحدة، تلك المخاوف قائلا: "لا يتركز خوفنا الأكبر عند وجود إيران قرب الحدود، بل من وجود إيران في سوريا. ولن يفيد إبعاد قوات إيرانية عن الحدود ما دامت تحوز صواريخ يصل مداها إلى 200 كيلومتر".

وحذر أوفر زالزبيرغ، وهو محلل بارز في القضايا الإسرائيلية لدى مجموعة "كرايسيس إنترناشونال"، من أنه في حال نشوب حرب، "سيتلقى سكان إسرائيل ضربات لم يشهدوها منذ عشرات السنين".

وبحسب التقرير، "منذ حرب حزب الله الأخيرة مع إسرائيل في عام 2006، وسع الحزب مخزونه الصاروخي. وبدعم إيراني، أصبحت ترسانته أكثر تطوراً".

وإن كان "بمقدور هذه الترسانة الصاروخية أن توقف الحركة في مدينتي تل أبيب والقدس، وإغلاق مطار بن غوريون"، وفقا لما يراه  المسؤول الرفيع لدى المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية مايكل إيلمان، فإنها "لن تكون دقيقة بما يكفي لتدمير أهداف عسكرية محددة".

ويضيف: "لا أعتقد أن القدرات الأحدث التي تستعرضها إيران ستكون ذات فاعلية عسكرية حتمية، لكنها قد تعطل خططا إسرائيلية".

ويشير التقرير إلى أن الجيش السوري يشن هجوماً بالقرب من الحدود مع الجولان المحتل، بما يهدد بإشعال فتيل تصعيد أكبر، إذ سارعت إسرائيل إلى إرسال تعزيزات نحو جانبها من الحدود خشية اندلاع عمليات عنف هناك، وفيما لم تظهر مشاركة مقاتلين إيرانيين في الهجوم، يخشى مسؤولون إسرائيليون من احتمال أن يتحركوا بهدوء حال استعادة الحكومة السورية السيطرة على المنطقة.

وقد نقل عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله في لقاء مع مجموعة "كرايزيس إنترناشونال": "سوف نهاجم مواقع لحزب الله في لبنان، وإن كان ضمن مناطق مدنية، وسوف نستخدم القوة المفرطة ضد قرى أو مناطق يعمل من خلالها حزب الله. وسوف نسحق هذه الميلشيا وندمرها نهائياً".

لكن يشاع بأن الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وإسرائيل تتفاوض على حل دبلوماسي للصراع السوري من شأنه إنشاء منطقة عازلة خالية من قوات مدعومة إيرانياً بالقرب من الحدود مع الجولان المحتل، ورغم ذلك فإن خطر صواريخ "حزب الله" البعيدة المدى يبقى قائماً، وفقا للمجلة.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.