ما هي "القطبة المخفية" في زخم تكليف الحريري؟

خضر طالب ـ 

ثمة سؤال يقف "خلف الستارة" في "التكليف" ثم "التأليف"، هو عن التأثير الخارجي في كل منهما. فهل يمكن القول إن تكليف سعد الحريري جاء بمعادلة داخلية فقط؟ وهل يمكن توقع غياب العوامل الإقليمية عن عملية التأليف؟

في "التأليف"، يبدو أن هناك "تزاوجاً" بين العوامل الداخلية والخارجية. فتكليف سعد الحريري جاء بمعطى داخلي. بمعنى أن تكليفه لتشكيل الحكومة، منطقي بحكم نتائج الانتخابات النيابية، وبحكم استمرار مفاعيل التسوية الرئاسية، وبالتالي نسيج التحالفات القائمة.

لكن تسمية الحريري يصبح منطقياً أيضاً في العوامل الخارجية، بل وربما يصبح أمراً واقعاً في الحسابات الإقليمية، بحيث لا يمكن القفز فوق ما يمثّله الرجل في المعادلة السياسية الدخلية، وخصوصاً بالنسبة للسنّة في لبنان، حيث جاءت نتائج الانتخابات لتكشف الحقيقتين التاليتين:

ـ على المستوى النيابي، حصد الحريري 17 نائباً سنياً من أصل 27 نائباً، أي ما نسبته 63 % بالمئة من التمثيل النيابي للسنّة.

ـ على مستوى الناخبين، حصد الحريري ما نسبته 58 % من الناخبين السنّة في الدوائر التي لديها تمثيل نيابي للسنّة. ومع إضافة أصوات المناطق التي ليس فيها تمثيل نيابي للسنّة، قد تصل نسبة أصوات الناخبين السنّة المؤيدين للحريري إلى ما يقرب من 63 % من الناخبين السنّة.

بهذا المعنى، تم التعامل مع هاتين الواقعتين كقاعدة رئيسة في حسابات القوى السياسية، وبالتالي أصبح تكليفه عملية التأليف منطقياً.

ثم إن الذين امتنعوا عن تسمية الحريري من النواب السنّة هم 3 نواب فقط، وكلٌ لخصوصيته:

  1. جهاد الصمد، الذي يعتبر أنه لا يمكن القفز فوق الخصومة السياسية على مدى 13 سنة بشحطة قلم، ومن دون تفاهم مسبق وتواصل بينه وبين الحريري. ولهذا فقد "غرّد" الصمد خارج "التكتل الوطني" النيابي، ولم يمنح الحريري صوته في تسمية رئيس الحكومة.
  2. أسامة سعد، بسبب خصوصية الخصومة القائمة بين سعد وبين الحالة الحريرية منذ العام 1992، وهي خصومة "مزمنة" لا يمكن القفز فوقها.
  3. الوليد سكرية بسبب انتمائه إلى كتلة "الوفاء للمقاومة" التي امتنعت عن التسمية.

أما النواب السبعة الآخرين من خارج تيار "المستقبل" فقد ساروا بمزاج التسوية، وهم:

  1. الرئيس نجيب ميقاتي الذي يطمح ليكون ممثّلاً في الحكومة، ولذلك لا يستطيع الحصول على تمثيل وهو في موقع المعارضة.
  2. فيصل كرامي الذي قرّر منح التسوية بتكليف الحريري فرصة، خصوصاً أن لا خصومة حادة بينه وبين الرئيس سعد الحريري، وكانت بينهما لقاءات عديدة في السابق.
  3. عبد الرحيم مراد الذي يسعى ليكون وزيراً عن النواب السنة من خارج "المستقبل".
  4. فؤاد مخزومي الذي يطمح لدخول الحكومة، وفي الأساس ليست هناك مشكلة بينه وبين الحريري.
  5. عدنان طرابلسي ربما لفتح صفحة جديدة من العلاقة مع الحريري.
  6. قاسم هاشم، التزاماً بقرار الرئيس نبيه بري وكتلة "التنمية والتحرير".
  7. بلال عبد الله، التزاماً بقرار النائب وليد جنبلاط و"اللقاء الديموقراطي".

من هذه المعطيات، يبدو أن تكليف الحريري انطلق من عوامل داخلية، وعدم ممانعة إقليمية تحوّلت سريعاً إلى تقاطع حسابات خارجية، بحيث صار الحريري يشكّل نقطة التقاطع بين الدول التي تخوض اشتباكات كبرى في المنطقة.

وبهذا المعنى أيضاً، فإن تسمية سعد الحريري يشكّل مخرجاً في ظل التوازنات الإقليمية والدولية الحالية.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.