ما هي تداعيات نكسة "العزم"؟

أصيبت لائحة "العزم" بنكسة كبيرة ستترك آثارها البالغة في حسابات الرئيس نجيب ميقاتي.

انسحاب المرشّح على لائحة "العزم" عن المقعد السنّي في الضنية الدكتور جهاد يوسف، جاء بمثابة صاعقة أكملت يوماً طويلاً من عمليات الكرّ والفرّ بين تيار "المستقبل" وبين تيار "العزم"، فانكشف ضعف بنية تنظيم "العزم" وتركيبته الهجينة وافتقاده للخبرة، مقابل انضباط "المستقبل" واحترافه المعارك الانتخابية وإمساكه بمفاصل ومفاتيح اللعبة الانتخابية داخل بيئة الرئيس ميقاتي نفسها.

لم يهدأ يوم الصمت الانتخابي من أخبار انشقاق هنا وانقلاب هناك وخلافات هنالك… لكن الغلبة كانت واضحة لتيار "المستقبل" الذي كان يوثّق الانشقاقات لصالحه بالصورة والصوت، وكان الأمين العام لـ"المستقبل" أحمد الحريري هو الشخص المشترك في معظم الصور بينما كان "المنشقّون" يفاخرون بالتقاط صورة معه تطبعها ابتسامة مشتركة لها مدلولها.

لكن "المستقبل" لم يكتف بانشقاقات المفاتيح الانتخابية، بل تعمّد تسريب صور عن "داتا" الماكينة الانتخابية لتيار "العزم"، وأتبعها بمعلومات مكثّفة عن خلافات حادة داخل تلك الماكينة، وهو ما تسبّب بإرباكات متتالية في إدارة الحملة الانتخابية للرئيس نجيب ميقاتي الذي حاول احتواء الخسائر ولملمة صفوفه وضبط ماكينته.

لم يشأ أحمد الحريري أن ينتهي يوم الانشقاقات من دون توجيه ضربة موجعة جداً للائحة "العزم"، وفي توقيت قاتل لا يمكن فيه استدراك تداعيات تلك الضربة.

قبيل منتصف الليل بقليل، تم تسريب خبر انسحاب المرشّح جهاد يوسف مع صورة له إلى جانب الرئيس سعد الحريري.

بقي الخبر من دون تأكيد، وتسبّب بهيستريا على وسائل التواصل الاجتماعي بين تأكيد ونفي… إلى أن نشر يوسف على صفحته على "فايسبوك" بيان انسحابه، وتم توزيع كلمة ألقاها النائب أحمد فتفت في منزله في سير أمام عدد من مناصريه، يؤكّد فيه انسحاب جهاد يوسف وينوّه بموقفه.

بعد ذلك اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بأخبار عن حصول انسحابات أخرى من لائحة "العزم" وخصوصاً عن النائب كاظم الخير الذي استدرك سريعاً بنفي هذه المعلومات. لكن حجم صدمة الانسحاب كان أكبر من أن يتم احتواء تداعياته، وبدا أن لائحة "العزم" تتصدّع، وأن "المستقبل" نجح في إسقاط أحد مواقع الرئيس نجيب ميقاتي الانتخابية المتقدّمة، من دون معركة، وإنما بانقلاب "قائد الموقع"!

لكن تداعيات هذا "الإنقلاب" لن تتوقّف عند هذا الموقع، لأن تيار "المستقبل" اخترق خطوط ميقاتي في العمق، وحصد النتائج لن يكون في منطقة الضنية وفي ميزان التوازنات فيها، وإنما في مدينة طرابلس نفسها، في سياق احتساب مجموع الحواصل الانتخابية التي كان يريد ميقاتي صرفها في طرابلس. وربما يكون هذا السبب في خلفية انسحاب الدكتور جهاد يوسف الذي قد يكون شعر أن الأصوات التي سينالها ستستخدم لبناء جسر يعبر عليه مرشحون محدّدون إلى جانب ميقاتي في طرابلس.

لذلك، فإن هزّة انسحاب يوسف ستكون تردّداتها في ميزان حسابات ميقاتي في طرابلس، من زاوية الحواصل الانتخابية التي كان يمنّي النفس بحصوله عليها.. لكن ذلك مرهون بما ستكشفه صناديق الاقتراع.

هل تصدّعت لائحة ميقاتي.. أم أصيبت بنكسة؟

يصعب توصيف حالة لائحة "العزم"، لكن الأكيد أن قزوة الضربة هي بدرجة أكبر من أن تكون نكسة، من دون أن يعني ذلك أنها بدرجة التصدّع.


بيان الانسحاب الذي أعلنه المرشح جهاد يوسف

"يعز عليَّ عشية البدء بالعملية الانتخابية أن أتوجه إلى أهلي وأبناء منطقتي في قضاء الضنية، بالاعلان عن انسحابي من معركة الانتخابات النيابية في ضوء ما آلت إليه التطورات من خروج على قواعد التي قررنا على أساسها خوض هذه المعركة. ولقد توصلت الى هذا القرار، نتيجة التشاور مع دولة الرئيس سعد الحريري الذي أكد التزامه بكل ما يُؤْمِن إنماء الضنية وحقوق أبنائها.
إنني من موقع التزامي المعروف بنهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتأكيدي على مواصلة العمل في سبيل تقدم الضنية ونموها، أتعهد للاهل ورفاق الدرب بشرح الأسباب الكاملة التي تقف وراء هذا القرار مشدداً على أهمية اكتمال الاستحقاق الانتخابي بما يؤدي الى خدمة الضنية وأبنائها".

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.