لماذا ارتفعت حدة المعركة الانتخابية في طرابلس؟

نورما أبو زيد

تنشغل الماكينات الانتخابية في طرابلس بحملات فيها ضرب "تحت الزنّار"، وتستخدم فيها المحرّمات الأخلاقية والتأويلات والشائعات والتركيبات والتلفيقات.

معظم السياسيين في طرابلس غارقون، مباشرة أو بالواسطة، في معارك تتخذ طابعاً شخصياً أكثر مما تأخذ أبعاداً سياسية وانتخابية.

لكن اللافت أن الحملات ارتفعت وتيرتها وحدّتها خلال الأسبوعين الماضيين، وهو ما يبدو أن له علاقة بنتائج استطلاعات الرأي المكثّفة التي تجري في طرابلس على بعد ثلاثة أسابيع من موعد الانتخابات النيابية في 6 أيار، خصوصاً أن معظم هذه الاستطلاعات تكشف أن التوازنات شبه مرسومة، حيث تتقاطع تلك الاستطلاعات عند نتائج متقاربة في ما خص المنافسة بين لائحتي "المستقبل" و"العزم"، حيث يتبيّن أن لائحة "العزم" برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي لن تستطيع الحصول على أكثر من ثلاثة حواصل انتخابية، بينما تحصل لائحة "المستقبل" على خمسة حواصل انتخابية، وتحصل لائحة "الكرامة الوطنية برئاسة فيصل كرامي على حاصلين انتخابيين، في حين أن لائحة اللواء أشرف ريفي قريبة من الحصول على حاصل انتخابي واحد تتنافس عليه مع لائحة تحالف "الجماعة الإسلامية" والنائب السابق مصباح الأحدب ولائحة تحالف "التيار الوطني الحر" مع المرشح كمال الخير.

تلك القراءة للنتائج تكفي لفهم أسباب ارتفاع حدة المعركة الإعلامية بين لائحتي "العزم" و"المستقبل"، واضطرار الرئيس نجيب ميقاتي لدخولها بشكل مباشر، خصوصاً أن النتائج التي تعطيها استطلاعات الرأي تكشف أن حواصل لائحته تقتصر عليه شخصياً وعلى مرشّحَيْن من بين مرشحي الطوائف العلوية والأرثوذكسية والمارونية. في حين أن لائحة "المستقبل" تحصد، استناداً إلى الاستطلاعات 4 مقاعد للسنّة من أصل 8 مقاعد في دائرة طرابلس ـ المنية ـ الضنية، إضافة إلى مقعد خامس مفتوح للمنافسة.

وفي حال تكرّست هذه الاستطلاعات في الصناديق، وهو أمر مرجّح ومنطقي، فإن "المستقبل" سيكرّس زعامته في الشارع السنّي في طرابلس، ويتفوّق على الرئيس ميقاتي في بيته، وبالتالي سيكون لهذا الأمر تداعيات سياسية في التوازنات والموازين السياسية.

من هنا، أطلق ميقاتي العنان لحملة إعلامية كبيرة، واستخدم كل الوسائل لضرب أرجحية "المستقبل" الواضحة، ومحاولة إضعاف زخم الاندفاعة التي بدأتها ماكينة "المستقبل" على وقع مؤتمر "سيدر1"، والمدعومة بماكينة "خبيرة" للنائب محمد الصفدي، وانتظار زيارة الرئيس سعد الحريري إلى طرابلس خلال الأسبوع الذي يسبق الانتخابات، والتي ستؤدّي إلى تعزيز قوة لائحته في طرابلس وتعطيها زخماً بدا أن ميقاتي يخشى نتائجه.

حتى اليوم، لم تنجح ماكينة ميقاتي في التأثير على جمهور لائحة "المستقبل"، وهو ما دفعه شخصياً إلى "التشمير" عن سواعده ومحاولة منح لائحته عصبية طرابلسية، مستخدماً شعاراً سابقاً للرئيس الراحل عمر كرامي في معركة انتخابات العام 2000 عندما أطلق شعار "لائحة الكرامة بتحكي طرابلسي"، حيث قال ميقاتي في جولة انتخابية له يوم الأربعاء إن "لائحة العزم" شكلت بهدف أن "تحكي طرابلسي".

وفي ما بدا أنه اعتراف بصعوبة المعركة، قال "نحن أمام معركة شرسة، لا تظنوا أن أحداً مرتاح، وعلى كل واحد منكم أن يشعر أنه أمام معركة، ونحن بحاجة لكل واحد منكم".

لكن ميقاتي بدا أنه يدرك حجم النتائج من مؤتمر "سيدر1" وفرص العمل الكبيرة التي ستنشأ والتقديمات التي سيحصل عليها اللبنانيون، فسارع إلى القول إن "أبواب مؤسساتنا مفتوحة دائماً"، وذكّر المواطنين مراراً بما قدّمته لهم "جمعية العزم والسعادة" عندما قال: "تعرفون جميعا إنجازات جمعية العزم والسعادة الاجتماعية على كل الصعد".

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.