"سمير المؤمنين" يقسم الجالية الإسلامية في أوستراليا

** خضر طالب **

فتحت زيارة رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع إلى أوستراليا، صفحات من ماضيه الشخصي والسياسي والأمني والقضائي، حيث التقى جعجع في هذه الزيارة أنصار "القوات" في أوستراليا، ومن بينهم من كان شريكاً له في العديد من المحطات، خصوصاً أولئك الذين كانوا شركاء في أحكام الإدانة المبرمة التي أصدرها المجلس العدلي في العديد من عمليات الاغتيال.

وإذا كان من الطبيعي أن يستعيد جعجع مع رفاقه ـ الشركاء تلك الذكريات و"المغامرات" و"العمليات" السرّية منها والعلنية، فإن جعجع تسبّب بحصول خلاف كبير بين الجالية الإسلامية، على خلفية ما قاله ممثل مفتي الجمهورية في أوستراليا الشيخ مالك زيدان لجعجع خلال لقائه في مطرانية الموارنة في سيدني أثناء مأدبة الغداء التي أقامها المطران طربيه، حيث توجه الشيخ زيدان لجعجع واصفاً إياه بأنه "سمير المؤمنين".

وقال زيدان "في قلب الجالية، هذا البيت، بيت مارون، هو بيت كل اللبنانيين من دون استثناء، عرفناه منذ ان وطئت قدمنا أوستراليا ونحن نتردد دائما الى هذا المقام، وحين نتردد الى هذا المكان إنما نتردد الى الوحدة والوفاق والعطاء بقوة ورفع الصوت ضد الظلم مدافعين عن الحق لأن هذا البيت يمثل كل لبنان في أوستراليا".

وأضاف: نحن نفتخر ان يكون معنا في هذا البيت اشخاص لا يمكن ان تمحيهم الذاكرة وأناس رحلوا عنا ولكن ذكراهم لا زالت قائمة بيننا لأنهم تحصنوا بالإيمان. وإذا كان أخي سيادة المطران طربيه قال إن هذا لقاء أخوة، فأنا أقول إن هذا لقاء "سمير المؤمنين"، ولـ"سمير المؤمنين" نقول أهلا وسهلا بكم.

وتابع زيدان "هذه زيارة تاريخية نعتز بها ونفتخر ان نلقاكم مع الجالية اللبنانية هنا، فأنتم تحملون نفس الافكار والطروحات التي نحملها وتضعون يدكم على قلبكم وتدافعون عن شرف وكرامة لبنان الذي نسعى دائما ليبقى هذا الوطن للجميع من دون استثناء، كما نسعى جاهدين لتبقى الأرزة والعلم اللبناني مرفوعين فوق كل الاراضي اللبنانية، لا نحب ان نرى سلاحا غير سلاح الجيش اللبناني فقط. هذا هو مبدأنا وهذه هي خطواتنا الثابتة التي نسعى لتحقيقها والا نكون قد خنا دماء شهداء الوطن".

وقد أثار هذا الكلام عاصفة من الاستنكار في أوساط الجالية الإسلامية في أوستراليا التي وجهت رسائل احتجاج إلى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان تطال بمحاسبة زيدان وعزله، خصوصاً أن زيدان وإدارة "المركز الإسلامي العام" في لاكمبا قد أبلغوا موافقتهم على استقبال جعجع في المركز ومسجد افمام علي بن أبي طالب، وباشروا التحضيرات لهذه الزيارة، وعندما اعترض العديد من أبناء الجالية الاسلامية كان جواب مدير المركز أن "القوات اللبنانية قامت بعدة نشاطات للتقرب منّا، ولقد طلبوا منّا تحديد الوقت المناسب للزيارة".

ومن المتوقّع أن تتفاعل قضية زيارة جعجع وكلام الشيخ زيدان في الأيام المقبلة، خصوصاً أن مواقع التواصل الاجتماعي قد امتلأت بالتعليقات رداً على كلام زيدان، ومن بينها: "غابت الصقور وجاءت أيام الصيصان"..  "إلى ممثل المفتي دريان في سيدني: حشرك الله مع سميرك"..

وقال الشيخ محمد دياب "هذا الكلام برسم المفتي ورجال الدين السنة اذا لم يحاسب هذا (الشيخ) وجب علينا ان نتبرأ من المفتي ومن يمثله لأننا لا يمكننا ان نبيع دماء الشهيد رشيد كرامي ولن نكون الا مع سلاح المقاومة ولعنة الله على جعجع ومن والاه".

وفي تعليق لشخص آخر "مالك زيدان عنده يزيد أمير المؤمنين، وسمير جعجع سمير المؤمنين، ونتنياهو خال المؤمنين، والملك شوليمان أبو المؤمنين… زعاطيط".

وشنّ الشيخ صهيب حبلي هجوماً عنيفاً على الشيخ زيدان وعلى جعجع مستعملاً عبارات حادة في توصيفهما، ومما قاله "المؤسف أكثر أنّه يمثل دار الفتوى! والمعروف أن دار الفتوى يجب أن تُمثّل جميع المسلمين حتى الذين قتلهم سمير جعجع وقتل رئيس الحكومة الشهيد رشيد كرامي! فهل تقبل دار الفتوى بأن يصف ممثلها في أوستراليا مجرماً كسمير جعجع بسمير المؤمنين؟! فالايمان توحيد وصلاة وصوم وحج وجهاد وأمر بمعروف ونهي عن المنكر، فهل سمير جعجع هو سمير التوحيد وسمير الصلاة وسمير الصوم وسمير الحج… والخ؟! هل سمير جعجع هو سمير المؤمنين ام سمير المجرمين وسمير القتل وسفك الدماء وهتك الاعراض وقطع الطرقات وسمير العمالة والخزي والعار؟!".

إشارة إلى أن جعجع يرافقه في أوستراليا إلى جانب زوجته النائب ستريدا جعجع، مسؤول مقاطعة أوستراليا في "القوات اللبنانية" طوني عبيد الذي كان محكوماً مع جعجع في المجلس العدلي بالأشغال الشاقة المؤبّدة.

وإسم طوني عبيد هو اللقب الحربي لرئيس "شعبة التدخل والحماية" في جهاز الامن السابق لـ"القوات اللبنانية" انطونيوس الياس الياس، المعروف ايضا بـ "انطونيوس الياس عبيد". كان من عديد المسؤولين الامنيين في "القوات اللبنانية" سابقاً، الذين ذاع صيتهم خلال "حرب الالغاء" بين "القوات" والجنرال ميشال عون، ومن ابرز الذين طالتهم التحقيقات القضائية بجرائم عدة إبان الحرب اللبنانية. وطوني عبيد موجود في استراليا منذ ان حلت القوات في العام 1994 وصدر بحقه في 20 ايار 1996 حكم غيابي بالاشغال الشاقة المؤبدة، بعد ثبوت تورطه بجريمة اغتيال رئيس الأركان في "القوات اللبنانية" الياس الزايك في 19 كانون الثاني 1990. والتي حكم فيها وجاهياً ايضا على رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمير جعجع بالاعدام مخفضا الى الاشغال الشاقة المؤبدة.
الى ذلك، ورد اسم طوني عبيد في التحقيقات المتعلّقة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رشيد كرامي. كما ورد إسمه في اعترافات لقواتيين على إطلاع على حيثيات جريمة اغتيال رئيس حزب "الوطنيين الاحرار" داني شمعون، قالوا انه كان مسؤولاً عن تدريب العناصر الذين نفذوا اغتيال شمعون بأمرٍ من مسؤول الامن السابق في "القوات" غسان توما الذي امتثل بدوره لامر جعجع بتنفيذ الاغتيال، بحسب تلك الاعترافات. كذلك ورد إسمه في التحقيقات بأنه هو من خطّط وأشرف على عملية اغتيال اللواء في الجيش اللبناني خليل كنعان في الأشرفية.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.