تجديد قرار فصل ضباط الأمن الداخلي: شهر عسل مفتوح بين "البرتقاليين" و"الزرق"

 

** نورما أبو زيد **

منذ تبني زعيم "المستقبل" الرئيس سعد الحريري ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، والعلاقة بينهما تمرّ في شهر عسل مفتوح، ألغى من ذاكرة اللبنانيين تاريخاً طويلاً من المناكفات ومحاولات الإقصاء المتبادل، وقد بلغت المواجهة السياسية ذروتها يوم أُسقطت حكومة الحريري بضربة قاضية وجّهتها الرابية للحريري وهو على أبواب البيت الأبيض، وما تلا ذلك من غربة حريرية عن الوطن على وقع مقولة عون الشهيرة “One way ticket”، وعلى وقع اتهامات كتاب "الإبراء المستحيل".

ولكن "الإبراء" الذي كان مستحيلاً أصبح ممكناً، منذ أن عقدت صفقة التبادل بين التيارين "البرتقالي" و"الأزرق"، والتي قضت بوصول العماد عون إلى قصر بعبدا وعودة الحريري إلى السرايا الحكومي. وغربة الحريري التي كانت مطلباً عونياً، تمّ وضع حدّ لها بإلحاح "برتقالي"، وقد ذهب "البرتقاليون" إلى حدّ قطع تذكرة العودة للحريري، بهدف وضع حدّ لغربته عن الوطن، حتى أنّ الملفات الخلافية الحساسة التي كانت تستدعي اشتباكاً بين "الزرق" و"البرتقاليين" في الحكومات السابقة، وجد لها الحريري علاجاً برفع راية بيضاء على طاولة مجلس الوزراء.

التفاهم بين "التيار الوطني الحر" و"تيار المستقبل" وصل إلى حدّ التماهي، والعلاقة التي تجمع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لم نشهد مثيلاً لها في تاريخ لبنان الحديث، ومسار بعض الأحداث لا يشي بأنهما يتعايشان معاً فقط بحكم الضرورة السياسية والحكومية التي تقتضي عدم التأزيم، إذ وقفا مؤخراً معاً في متراس مواجهة رئيس المجلس النيابي نبيه بري من بوابة قوى الأمن الداخلي.

فقد جدّد مجلس قيادة قوى الأمن الداخلي، قرارات فصل الضباط الصادرة عن المدير العام اللواء عماد عثمان في شهر آذار الفائت، والتي أثارت حفيظة الرئيس نبيه بري، لأنّه اعتبرها بمثابة إقصاء لضباط قريبين منه، بينما الكلمة الفصل يجب أن تكون له، لاسيما فيما يخصّ منصب قائد منطقة الشمال في وحدة الدرك الإقليمي. واللافت هو أنّ قرار التمديد لثلاثة أشهر، صادق عليه 8 أعضاء من أصل 11، بالتكافل والتضامن بين "التيار الوطني الحر" و"تيار المستقبل"، أمّا "القوات اللبنانية" فقد لعبت دور الملحق بـ "التيار الوطني" و"المستقبل" عبر صوتين، ومثلها فعل "الحزب التقدمي الاشتراكي" عبر قائد الشرطة القضائية العميد ناجي المصري.

فلقد عمّم التيار "البرتقالي" بضرورة التصويت لصالح تجديد قرارات الفصل الصادرة عن اللواء عثمان، ولكن المفتش العام لقوى الأمن الداخلي العميد جوزيف كلاس سار عكس "التيار"، لأنّ ما طُلب منه يخالف قناعاته، بينما وافق مسيحياً على "التمديد"، كل من قائد الدرك العميد جوزيف الحلو، وقائد وحدة الخدمات العميد فارس حنا، أمّا "قواتياً"، فقد حصل اللواء عثمان على صوت كلّ من رئيس الأركان العميد نعيم شماس، وقائد القوى السيارة العميد فؤاد الخوري.

ووفق المعلومات المتداولة داخل مديرية قوى الأمن الداخلي، كلّ أعضاء مجلس القيادة كانوا ضدّ التمديد لقرارات الفصل، ولكن الذين صوّتوا انصاعوا للضغوط السياسية التي مورست عليهم، علماً أنّ 8 من أصل 11 صوتوا، وكان عدد المصوتين مطابقاً للحد الأدنى المطلوب لاتخاذ قرار في مجلس القيادة. فإلى جانب كلاس الممتنع عن التصويت، غاب عن الاجتماع قائد وحدة جهاز أمن السفارات العميد وليد جوهر المحسوب على الرئيس نبيه بري، بينما عارض قرار التجديد رئيس الإدارة المركزية العميد سعيد فواز المحسوب على الرئيس بري أيضاً.

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.