"قضية الحريري": لبنان يخشى "كمين" دعوة باسيل

* رفعت البدوي *

لم تكن زيارة الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون للسعودية مقررة على جدول مواعيد الرئيس الفرنسي، لكن إحدى الشخصيات الرسمية اللبنانية قامت بتسليم  الرئيس الفرنسي طلباً لبنانياً مستعجلاً فيما كان ماكرون يهم بالصعود الى الطائرة الرئاسية متوجهاً نحو الإمارات العربية المتحدة.

الشخصية اللبنانية نقلت للرئيس الفرنسي طلباً بالتدخل لدى الجهات الرسمية السعودية للافراج عن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الموجود في العاصمة السعودية ويخضع للاقامة الجبرية.

تم الاتصال بالسلطات السعودية وتحدّد موعد وصول الرئيس ماكرون الى العاصمة السعودية ليجد في استقباله ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في مطار الرياض.
على الفور عقد الاجتماع بين الرجلين وجرى البحث في ملف رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، وتقدّم الرئيس الفرنسي من محمد بن سلمان بطلب الافراج عن الرئيس الحريري وعودته الى لبنان، ليوم واحد أو يومين، يعلن إصراره على الاستقالة على ان ينتقل بعدها فوراً للاقامة في باريس.

لكن الطلب الرئاسي الفرنسي قوبل بالاعتذار السعودي عن إمكانية تلبيته مرفقاً مع تبرير مفاده أن من يريد الاطمئنان على الرئيس الحريري عليه التقدم بطلب الى السلطات السعودية وبعد الموافقة، عليه القدوم الى الرياض للقاء الرئيس الحريري. لكن وبعد ساعة من المباحثات، تمت الموافقة السعودية على عقد لقاء قصير بين الرئيس الفرنسي وبين رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري شرط عدم التصوير أو التصريح، وهذا ما حصل. بعدها اصدرت الرئاسة الفرنسية بياناً كشفت فيه عن اجراء محادثات غير رسمية مع الرئيس الحريري في مكان إقامته في الرياض. وعلى الفور، نُقل الموقف السعودي الى الجهات الرسمية اللبنانية.

استفاق اللبنانيون على خبر مسرّب مفاده ان شخصية لبنانية رفيعة تؤكد أن رئيس الحكومة اللبنانية محتجز في السعودية ولا يملك حرية التحرك أو الكلام.

الرئاسة اللبنانية تستدعي سفراء الدول الداعمة للبنان لإبلاغهم قلق السلطات الرسمية في لبنان على مصير الرئيس سعد الحريري.

مع وصول القائم بالاعمال السعودي وليد البخاري الى قصر بعبدا للقاء الرئيس ميشال عون، بادر الرئيس عون بالسؤال عن مصير الرئيس الحريري، إضافة إلى استغرابه ورفضه الأسلوب  والشكل الذي تمت به الاستقالة من خارج لبنان، معتبراً أن عدم إمكانية التواصل مع رئيس الحكومة لمدة أسبوع أمر يدعو للقلق، وفي نفس الوقت يعتبر إهانة لكرامة لبنان واللبنانيين وخرقاً للقوانين الدولية والاعراف الدبلوماسية التي تحكم أصول التعامل بين الدول، وانتهاكاً للحصانة الدبلوماسية الممنوحة للرئاسات في لبنان.

القائم بالأعمال السعودي نقل لرئيس الجمهورية موافقة سعودية على قيام شخصية لبنانية يختارها الرئيس عون لزيارة الرئيس سعد الحريري في الرياض، مقترحاً اسم وزير خارجية لبنان جبران باسيل المقرب من رئيس الجمهورية للقيام بزيارة الرئيس الحريري في مكان إقامته بالعاصمة السعودية الرياض.

الاقتراح السعودي ترافق مع أنباء تؤكد نيّة السعودية إنهاء أي دور سياسي للرئيس سعد الحريري في تيار "المستقبل" أو كرئيس لأي حكومة لبنانية مقبلة، وإصرار وضغط سعودي على آل الحريري لمبايعة الاخ الأكبر للرئيس سعد الحريري السيد بهاء الحريري.

الرئاسة اللبنانية تمهلت بالرد على تلبية الزيارة، خصوصاً ان الاقتراح السعودي يشي بأن لا نيّة سعودية للافراج عن رئيس الحكومة اللبنانية، ووإصراراً على منعه من العودة الى وطنه لبنان تحت أي ظرف كان. وهذا يعني أن النية السعودية هي انهاء الرئيس الحريري سياسياً.

وعليه وردت معلومات للجهات الرسمية في لبنان تفيد ان الاقتراح السعودي  السماح للوزير جبران باسيل بزيارة الرئيس الحريري في مقر إقامته الجبرية في الرياض، ينطوي على "كمين" سعودي قد يؤدي الى إرغام الرئيس سعد الحريري على توقيع رسالة تتضمن استقالته بشكل خطي، كما تم اجباره على تلاوة خطاب الاستقالة المتلفز منذ أسبوع.
وأمام ما تقدم، فإن لبنان دخل مرحلة جديدة معقدة بين الرضوخ للرغبة السعودية، وبين الانتفاض لكرامة الوطن اللبناني وكرامة اللبنانيين ورفض أي تعدٍ على السيادة الوطنية واحترام القامات وصون حصانة الرئاسات، عبر التصدي ورفض أي خرق للقوانين الدولية التي تفرض احترام أصول التعامل بين الدول.

وبغض النظر عن المناكفات السياسية الداخلية والاختلاف في الخيارات الاستراتيجية، فإن اللبنانيين أمام قضية وطنية بحجم وطن، فإما الانتفاض لكرامة وسيادة وحرية واستقلال وطن اسمه لبنان وتسييجه بالوحدة الوطنية، واما ان ينصفنا التاريخ بوصفنا شعباً لا يستأهل وطناً اسمه لبنان.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.