كيف تحمي المسلمين من "الاسلاموفوبيين"؟

من بعيد، تبدو الصورة كأنها لمسلسل كارتوني لطيف، حتى تقترب وتقرأ عنواناً أسود غامقاً "ماذا تفعل إذا رأيت اعتداء على مسلمين؟"، وأسفله صورة امرأة شابة تُشاهد اعتداء على مسلمة ترتدي الحجاب. هي حملة أميركية لتعليم الناس كيفية مُساعدة المسلمين عند تعرّضهم للاعتداء من "الإسلاموفوبيين"، بعد ارتفاع مطرد في الاعتدءات الهمجية على المسليمن في الدول الغربية على خلفية اتهامهم بـ"الارهاب".

وقالت ديان شوفرو، البالغة من العمر 59 عاماً، التي ألقت نظرة بتمعّن أثناء مرورها بإحدى الملصقات على جانب محطة للحافلات في بوسطن: "إنها علامة على أننا نمرّ بأوقات مخيفة حقا". لكنها في الوقت ذاته تقول إنها متشجّعة لرؤية المسؤولين في المدينة يحثّون الناس على المشاركة.

الخطوة الأولى ممّا يطلبه الملصق هي "تجاهل المُهاجم". وبعبارة أخرى، لا تتواصل معه حتى بالعين. بدلاً من ذلك، يشير الملصق إلى ضرورة بدء الحديث إلى الشخص الذي يتعرّض للهجوم عن أي شيء. "يُمكنك أن تقول شيئاً عنك، مثل الأحذية التي يرتديها شخص ما، أو تسألهم مثلاً عن الطقس، أو أشياء من هذا القبيل".

وتقول فيسا شريف، وهي مسؤولة في المدينة، إن هذه الخطوة هدفها كسر التوتر، وإظهار أنه حتى لفتة ودية بسيطة من محادثة عارضة مع شخص يتعرّض للمضايقات تجعل المعتدي يتراجع.

وتضيف: "هذه الحملة برمّتها تهدف إلى التخفيف من حدة التصعيد، عن طريق معرفة التصرّف في هذه الأوقات، خصوصاً في العصر الذي نعيش فيه عندما نرى نوعاً مختلفاً من الخطابات (الوطنية) التي تتعرّض لمجموعات معينة".

وتقول شريف إن الملصقات صُمّمت في فرنسا بعد الهجمات الإرهابية في العام 2015، ثم أُعيد نشرها في سان فرانسيسكو. وقبل فترة اقترح أحد سكان بوسطن تقديم الملصقات هنا.

ويروي مواطن أميركي ما حدث أمامه في المدينة، فقد وجد نفسه مؤخراً أمام إحدى حالات الاعتداء، حيث رأى مجموعة من الصبيان في حافلة يتحرّشون بصبي مسلم. ويقول الستيني روبرت باول: "كان الأمر عند المحطة، اعتقدت أنهم على وشك مهاجمة الطفل حقاً، لذلك قلت شيئاً ما دفع الأطفال الى البدء بالتحدّث إليه باستخدام لغة هجومية".

وتقول ليسيا بروكس، مديرة التوعية لأحد المراكز القانونية: "لا يمكننا أن ننكر أن في الأمر مجازفة (وتقصد المساعدة عند التعرض للاعتداء). مضيفة أنه من المفيد إضافة ملاحظة توخّي الحذر إلى المُلصقات، وحثّ الناس على النظر أولاً في السلامة، وتذكيرهم بالاتصال بالرقم 911 إذا كان الأمر خطيراً.

وأشادت بروكس بمبادرة المدينة، مشيرة إلى أنه في معظم الحالات يُمكن أن يتدخّل الناس، بل يجب أن يتدخّلوا.

وقالت: "نحن نتعرّض لخطر أكبر عندما نسمح فقط بتمرير هذه الحالات، لأن الناس يبدأون بعد ذلك في التفكير بأنه من الجيد القيام بذلك"، مضيفة: "لا يُمكننا السماح بتطبيع السلوك السيء".

يُذكر أن شابين تعرّضا للطعن أثناء دفاعهما عن فتاتين مسلمتين، في قطار في مدينة بورتلاند في ولاية أوريغون في أيار الماضي.

(وكالات)

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.