تقاطع مصالح سياسي ـ انتخابي يحصّن الحريري ويعزز دوره

جوزف م. قصيفي

تقول أوساط قريبة من "تيار المستقبل" إن الرئيس سعد الحريري ليس في وارد الاشتباك مع اي طرف إلا إذا أراد الاشتباك، لانه قرر السير في خط المهادنة والمصالحة مع الجميع، خصوصاً مع القوى السياسية التي تضمها حكومة المصلحة الوطنية.

واذا كانت المصالحة مع "حزب الله" الممثل في الحكومة بوزيرين متعذرةً ، لأسباب متصلة بتعقيدات الصراع الاقليمي من اليمن وصولا الى سوريا، والمواجهة المحتدمة بين السعودية وايران وتداعياتها على المشهد العام في المنطقة، ولاسيما لبنان، فان مصلحة كليهما – وان اختلفت الاسباب – تحتّم "المساكنة" بينهما.

من هنا، يبدو الرهان على انفراط عقد الحكومة في غير محله، على الرغم ان المشاكل التي تعصف بين أطرافها تؤدي الى هذا الاستنتاج.

"المساكنة" بين أفرقاء الحكومة هو قدر لا بد منه، لأن الاوضاع الراهنة لا تشجع على ركوب مثل هذه المغامرة، لاسيما قبل ثمانية أشهر من الانتخابات النيابية. فالحكومة هي السلطة الاجرائية ومجمع الخدمات، وليس لأي طرف فيها مصلحة في المقامرة بموقعه والاستقالة منها،لأن ليس ما يضمن قيام حكومة بديلة في ظل الاحتدام الاقليمي والداخلي.

ويقول أحد الوزراء إن الرئيس الحريري اليوم هو غيره بالأمس. انه يتصرف بمرونة لافتة، ويبدي الكثير من سعة الصدر والصبر، ويدير الأذن الصماء لمن يحاول تحريضه ودفعه لصدام مع الآخرين الذين لا يماشونه في سياسته، لأنه مدرك لحجم المسؤوليات الوطنية الملقاة على عاتقه، ولأنه يعرف تماماً أن ثمة من يكمن له وينتظر خروجه من الحكومة للحلول مكانه، أو منع تشكيل حكومة جديدة واضعا البلاد في حال من التأرجح، ريثما ينقشع الضباب الذي يلف المشهد السياسي في المنطقة.

وإذا كان الخلاف حول عودة النازحين السوريين يشكل مادة اشتباك دائم بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري، فإن الاثنين يصران على عدم تأثر العلاقة بهذا الموضوع الخلافي،رواستمرار التعاون لتدوير الزوايا،روالمثابرة على ايجاد الحلول التي لا تميت الذئب ولا تفني الغنم.

وفي أوساط "التيار الوطني الحر" كما "القوات اللبنانية" كلام واضح عن تفضيل العلاقة مع الحريري، لأن الرهان على الرئيس نجيب ميقاتي مغامرة غير محسوبة العواقب، والتجارب معه كانت مخيبة. كذلك الأمر بالنسبة إلى الرئيس نبيه بري الذي لم يخف غير مرة ارتياحه للتعامل مع الحريري، داعياً الى كسح الالغام التي تعترض طريقه، فيما يرى "حزب الله" انه على الرغم من التباينات الكبيرة التي تحكم علاقته بزعيم "تيار المستقبل"، فإن مهادنته سلسة، والتفاهم معه حول موضوعات محددة ممكن. وبالتالي فإن "التعاون معه مباشرة أيسر من التعاون مع رديف يكون ظلاً له، يتبع سياسته لكنه يفتقد الى المبادرة والحضور".

واذا لم يستجد اي تطور من النوع الذي يقلب الطاولة رأساً على عقب، ويخلط الاوراق على نحو يستحيل إعادة ترتيبها، فإن الحريري باقٍ على رأس "حكومة المصلحة الوطنية" وله في ذلك مصلحة مؤكدة، وستزداد علاقته بالرئيس عون، وسيكون الاخير –  بطريقته – صمام الأمان لهذه العلاقة.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.