بعد إعطاء حسن "استثناءات" لحفلات زفاف… "دبكت" بين وزيري الصحة والداخلية!

لم تعد القصة "رمانة" بين وزيري الصحة والداخلية، بل يبدو أنها قصة "قلوب مليانة"، تفجرت اليوم بعدما أعطى وزير الصحة حمد حسن استثناءات لحفلات زفاف في أيام الإغلاق التام، فثار غضب وزير الداخلية محمد فهمي، الذي يبدو أنه اعتبر قرار حسن، تخطياً لقراره الذي حدد فيه الاستثناءات يومي الثلاثاء والأربعاء القادمين حصراً، وذلك طيلة فترة الإغلاق المقررة سلفاً.

وبدأت القصة بين الوزيرين منذ عدة أيام، حينما حمّل وزير الصحة حمد حسن مسؤولية الانفلات في ملف جائحة كورونا للقوى الأمنية، إذ قال: " كوزير صحة أقول كل التوصيات صارت مسؤولية الوزارات ذات الصلة، فيجب تنفيذ القرارات بتنظيم محاضر ضبط بحق من لا يلتزم بالكمامة، وتوقيف القادم من الخارج الذي لا يلتزم بالحجر وينقل العدوى للناس… فهذا التعاطي غير المسؤول ليس من مسؤولية وزارة الصحة العامة، وإنما هو مسؤولية الناس أولاً ومسؤولية القوى الأمنية المولجة تطبيق كل التوصيات التي تصدر عن اللجنة الفنية".

هكذا تنصل حسن من مسؤوليات وزارة الصحة، رامياً المسؤولية كلها على "الناس"، وعلى "القوى الأمنية"، علماً أنه منذ فترة اشتكى موظفون في الداخلية من تأخر وصول معلومات عن أسماء الوافدين وعناوينهم للوزارة، ما تسبب بعدم تتبع حالات بشكل سريع من قبل البلديات، وساهم في رفع عداد الإصابات بكورونا.

أما "الفضيحة" الكبرى اليوم، فتمثلت بإعطاء وزير الصحة استثناءات لأعراس، يبدو أن "واسطة" أصحابها أقوى من خطر جائحة كورونا، وأحد تلك الأعراس كان عرس الممثلة فاليري أبي شقرا.

أما تبرير الوزير لـ"فعلته" تلك، فهو أنه "علينا أن نتكيف ونعيش الأفراح والأحزان لكن بضوابط وإجراءات معينة والعروسان قاما بالإجراءات الملزمة مع عدد متواضع من الحاضرين وأعطيت استثناءات لإقامة 6 حفلات أخرى". و"في حال تسجيل خروق للإجراءات في الاستثناءات التي أعطيناها لحفلات زفاف فيتم التنسيق مع وزارة الداخلية لإعادة النظر بالاستثناء".

لكن وزير الصحة يدرك تماماً أن معظم حالات العدوى بكورونا، حصلت بسبب تجمعات كبيرة كالأعراس والمآتم، فبماذا ينفع الندم، وبماذا تنفع الغرامة، عندما يرتفع عداد الموت؟! ولماذا إذاً فرضت على اللبنانيين مرحلة الإغلاق التام؟ ثم ألا يفترض أن يكون وزير الصحة "قدوة" في مجال الحماية من الفيروس؟ أم أن الوزير ما عاد "يهلع"؟!

وردت الداخلية بدورها على "استثناءات" حسن، إذ صدر عن المكتب الإعلامي لوزير الداخلية والبلديات العميد محمد فهمي، بيان يفيد بأنه "يُحظّر على الراغبين بإقامة حفلات الزفاف الاستمرار بها في الأيام الخاضعة للإقفال التام والتي يمنع فيها منعاً باتاً إقامة أي نوع من الحفلات والسهرات بما فيها الزفاف. وبالتالي فإن أي إذن من أي جهة أو سلطة أتى ممنوع إطلاقاً على أن يصار إلى تسطير محاضر ضبط بحق المخالفين للقرار الصادر عن وزارة الداخلية والبلديات حول التدابير والإجراءات المتخذة للحد من انتشار وباء كورونا".

هذا وشددت الوزارة على أنها "لن تصدر أي استثناء لأحد في هذا الإطار، كما وأنه سيصار إلى تسطير محاضر ضبط بكل من أقام الحفلات في أيام الإقفال الماضية من دون أي وجه قانوني".

من جهة أخرى، أثار قرار وزير الصحة استياءً كبيراً لدى اللبنانيين، الذي اعتبروا أنه حتى عند خطر كورونا، هناك "واسطة" تسمح لـ"المدعومين"، أو حتى "المشاهير" من أن يقيموا حفلات زفافهم، هم الذين لا يبالون بدفع الغرامات على إقامة حفلاتهم، في حال أصر وزير الداخلية على تطبيق القانون، فيما يلغي الفقير حفل زفافه، رغم أنه هو الآخر "بيحقله يفرح"، ولكن لا واسطة لديه، ولا مال ليدفع الغرامة!

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.