هل تستدرج إسرائيل حزب الله إلى الحرب؟

في الأيام القليلة الماضية، حصلت "بلبلة" عند حدود لبنان الجنوبية، فتخوف كثيرون من انجرار لبنان إلى حرب شاملة مع إسرائيل، بل ظنوا أن الحرب قد وقعت فعلاً، بعدما توهموا أن حزب الله قام برده المتوقع في الجنوب، على إثر استشهاد عنصر له في سوريا.

لكن تبين بعد ساعات أن القصف الإسرائيلي "الاستعراضي"، لم يكن سوى "هلوسة" إسرائيلية، إذ نفى حزب الله في بيان له أن يكون قد قام بأي عملية عسكرية، أو أي نوع من الاشتباك مع الجيش الإسرائيلي عند الحدود، بل لم يطلق حتى رصاصة واحدة يومها. لكن في الوقت عينه، حفظ الحزب لنفسه حق الرد على استشهاد عنصر الحزب علي كامل محسن، على إثر القصف الاسرائيلي الذي حصل في سوريا منذ أيام.

ومحتفظاً بمعادلة الردع التي أرساها، منذ أن ردّ على المسيرتين الإسرائيليتين، عبر عملية أفيفيم العام الماضي، "هبّط" الحزب من معنويات الإسرائيليين، كما أظهرهم بمظهر "الضعيف" و"الخائف".

وفيما تبدو إسرائيل "مستنفرة" عند الحدود، وهي تعزز من عديدها وترفع من عدد خروقاتها اليومية للبنان، وتهدده بخطابات مسؤوليها، بات السؤال البديهي الذي يشغل بال اللبنانيين، هو هل تسعى إسرائيل فعلاً للحرب وتستدرج الحزب إليها، أم أنها تخشى رده الحتمي على عملية سوريا، وتحاول أن تقلص من خسائرها التي قد يحققها رد الحزب عليها؟

العدو يعاني من "الخوف"!

وفي الأيام القليلة الماضية، تحدثت تقارير عن رسائل إسرائيلية لحزب الله، دعته إلى عدم الرد، مخففة من وطأة هجومها على عنصر الحزب في سوريا. في المقابل، هددت إسرائيل الدولة اللبنانية، وحملتها المسؤولية المباشرة حيال أي هجوم قد يقوم به الحزب على اسرائيل، وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه "مستعدون لجميع السيناريوهات".

واليوم، أكد السفير الإسرائيلي السابق لدى الأمم المتحدة داني دانون، أن بلاده "سترد في حال هاجم حزب الله المدنيين في إسرائيل"، قائلاً: "سندفن حزب الله تحت أنقاض لبنان".

ودعا دانون، في مقابلة عبر شبكة "i24NEWS"، الحكومة اللبنانية إلى تطبيق القرار 1701، الذي يمنع أي مجموعة من استخدام الأسلحة داخل لبنان".

ونصح السفير الإسرائيلي السابق، بيروت في أعقاب اعتزام لبنان تقديم شكوى إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن اندلاع النزاع يوم الاثنين على الحدود الإسرائيلية- اللبنانية "ببدء التعامل مع حزب الله" بدلاً من ذلك.

وتابع "نرسل رسالة واضحة جداً إلى الحكومة اللبنانية: عليك أن تعتني بما يحدث في لبنان، وإلا فسوف تدفعين الثمن".

هذا وحلّق الطيران الإسرائيلي اليوم فوق النبطية وإقليم التفاح والمتن منفذاً غارات وهمية وعلى علو منخفض، فيما يعتبر عدة محللين أن تصرفات اسرائيل هذه تنم عن خوف وقلق، وبمعنى آخر، فإن اسرائيل "ما بتعرف الضربة من وين رح تجيها"، لذلك تظهر خوفها إلى العلن، عبر "بهلوانيات" عسكرية، وتصريحات ترتقي إلى التهديد اللفظي.

هآرتس: حزب الله لا يريد حرباً

هذا واعتبرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، أن "مشاركة حزب الله في الحكومة اللبنانية، تدفعه لعدم المغامرة بخوض حرب مع "إسرائيل"، ولا حتى برد يجر حرباً، لذا فهو يحاول تحقيق التوازن بين الردع والاحتواء.

وأوضحت "هآرتس" في مقال نشرته للكاتب تسفي برئيل، أن اسرائيل "استعدت لكل سيناريو محتمل" بخصوص رد حزب الله على مقتل كامل محسن، لكنها "لم تعرف ما هو السيناريو الذي اختار الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله تنفيذه".

وأضافت أن "التقديرات بالنسبة للرد المتوقع، استندت إلى تجربة الماضي، وإلى الاعتراف بأن حزب الله هو تنظيم عقلاني، أي أنه تنظيم سياسي وليس عسكرياً، وهو مقيد بتشابك معقد من الأزمات السياسية والاقتصادية".

ورجحت الصحيفة، أن "حزب الله لا يمكنه أن يغامر بحرب أو برد يجر إلى حرب"، مضيفة أن "منطق حزب الله يلزمه بأن يجري أمام إسرائيل ليس فقط ميزان ردع عسكري، بل أيضاً احتواء، ونصر الله يرسم بين هذين الأمرين خطا تمييزياً واضحاً وحاداً".

وذكّرت الصحيفة أن "إسرائيل في سوريا تدخل وتخرج دون انتظار دعوة، في خرق فظ للسيادة، أما بالنسبة للبنان، فهي تعتمد سياسة ضبط النفس، وتتعامل برهبة، بسبب ميزان الردع أمام حزب الله".

احتمال اندلاع الحرب؟

ونبهت الصحيفة إلى أن "إسرائيل عندما يخدم الاحتواء مصالحها السياسية أو العسكرية، فهي تقرر امتصاص النيران وعدم الرد، ولم يعد يسمع منذ فترة طويلة الحديث عن تصفية حماس، وهذه السياسة ليست مرفوضة، بل حيوية، سواء أمام حماس أو حزب الله، إذا كانت إسرائيل تسعى لمنع اندلاع حرب".

ومن الجهة اللبنانية، هناك نظريات عدة، فهناك نظرية ترى بأن اسرائيل "عايشة ع أعصابا"،وتنتظر الرد الذي لا تعرف حجمه، ولا تعرف حجم خسائرها المتوقعة جراء وقوعه، وهي لا تعرف لا مكان الرد ولا زمانه، وهذا ما يقلقها.

وهذه النظرية ترى بأن الحزب نجح بممارسة حرب نفسية على العدو الإسرائيلي، وهذا بحد ذاته "رد"، أما ما تفعله اسرائيل من استطلاعات جوية، وغارات وهمية، وقصفها للمرتفعات عند الحدود، فهو شيء من قبيل محاولة "اتغدّى الخصم قبل ما يتعشاني".

وقد تكون "الحركشة" التي يقوم بها العدو نوعاً من أنواع دفع حزب الله لاستعجال رده، وعدم الإطالة فيه، لا سيما وأن اسرائيل لا تريد أن تنتظر الرد وهي واقفة "ع إجر ونص"، من شدة خوفها الذي يستهلك من عديدها وأموالها، ويعطل سير الحياة الاقتصادية في مستوطناتها الشمالية.

من جهة أخرى، هناك من يعتبر أن اسرائيل لا تستطيع أن تعلن الحرب لأن التوافق الداخلي عليها سيكون صعباً، فيما يرى آخرون أن اسرائيل قد تسعى للحرب، ونتياهو تحديداً يسعى إليها، علّه يعوض خسائره في الانتخابات المزمع حصولها بعد أشهر في البلاد، فيتخلص من حليفه بيني غانتس ومن الائتلاف الحاكم، ويستعيد سيطرته وحزبه على الحكومة الاسرائيلية بشكل دائم.

وداعمو هذه النظرية يرون أن نتنياهو قد لا يفوت فرصة وجود رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب في البيت الأبيض، وهي فرصة قد لا تتكرر كل يوم، وقد تزول بعد أشهر، على وقع الانتخابات الأميركية!

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.