"آيا صوفيا" في تركيا… و"التنازع" عليه في لبنان!

للبنانيين "في كل عرس قرص"، فهم "يحشرون" أنفهم في أخبار العالم أجمع، وليست المشكلة في حبهم للمعرفة، أو في انتقادهم لما يجري في أصقاع الأرض، بل أن مشكلتهم تكمن في أنهم "يتقاتلون" حتى على أمور قد تحصل في "السند" أو في "الهند"، وفق قاعدة "وين ما حِبلت… بتخلّف عنا"!

وهذا تماماً ما حصل بعد إعلان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان موافقته على قرار مجلس الدولة (أعلى محكمة إدارية في تركيا)، إلغاء قرار مجلس الوزراء الصادر عام 1934، والقاضي بتحويل "آيا صوفيا" في مدينة إسطنبول من مسجد إلى متحف. وبذلك يعود آيا صوفيا ليفتح أبوابه كـ"مسجد" من جديد.

ومتحف آيا صوفيا الذي تحول إلى مسجد على أيام السلطان محمد الفاتح عام 1453، كان في الأصل كاتدرائية، تم إنشاؤها عام 537، بأمر من الإمبراطور البيزنطي جستنيان الذي امتد حكمه من إسبانيا إلى الشرق الأوسط.

وانقسم اللبنانيون بين مؤيد ومعارض للقرار التركي، وكالعادة أخذ الانقسام بُعداً طائفياً، فالسّنة من محبي إردوغان أشادوا بالقرار، واعتبروه "إعادة لهيبة مقامات المسلمين"، فيما الشيعة من كارهي إردوغان استغلوا الموقف لشتم الرئيس التركي، أما المسيحيون الغاضبون من القرار، فاستنكروا تحويل آيا صوفيا إلى جامع، مذكّرين أنه كان في الأصل كاتدرائية.

أما العلمانيون في لبنان، فشجبوا قرار اردوغان، معتبرينه تهديداً للعلمانية في تركيا، متأسفين على صرح "تراثي"، كانوا يفضلون بقاءه "متحفاً".

والجدير ذكره، هو أنه سيُسمح لكل من يريد بالدخول إلى آيا صوفيا، إلا ان صور القديسين على جدران المبنى، ستُغطى عبر إضاءة خاصة دون أن تتم إزالتها.

هذا وأكّد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أنّ إحياء "آيا صوفيا"، يعدّ بشارة حرية لـ"المسجد الأقصى"، فيما استمرت المواقف الشاجبة لهذا القرار حول العالم، وأبرزها بيان لمجلس كنائس الشرق الأوسط، أكد فيه أن "العالم أجمع معني بوقفة ضمير وموقف حاسم من هذا القرار، ويدعو القوى المجتمعية والدينية الحية في تركيا الى التحرك على كل المستويات لوضع حد لهذا الاعتداء والتجاوز بما يحافظ على حقيقة العيش معاً بعمقها".

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.