لماذا حرمان صور من زائريها؟

فات الشيخ عباس حطيط وهو ينشر صور النساء المرتديات لـ

المايوه"، أي اللباس المخصص للسباحة، على شاطئ صور، فاتته مقولة "وإذا بليتم بالمعاصي فاستتروا"، فإذا كان الشيخ يعتقد بأن هذا اللباس فيه "معصية"، فهو لم يترك "ستر مغطى" بحق هؤلاء النسوة، بعدما نشر صورهنّ، وهاجمهنّ وشهّر بهنّ وبلباسهنّ، مكرراً حادثة عربصاليم، وهذه المرة مع تداعيات أكثر خطورة.

فعربصاليم بلدة لها عاداتها وتقاليدها التي خرقتها فتاة ترتدي المايوه، أما صور، فمدينة لبنانية يقصدها السواح من جميع أنحاء العالم، كما يقصد شاطئها اللبنانيون، مرتدين لباس البحر الذي يحلو لهم، دون "تكفير" لهم أو "ذم"!

وفي منشوره على فيسبوك، عمد حطيط على نشر صور المتنزِّهات على البحر، وهو لو أراد "الستر" عليهنّ لما "وزّع" صورهنّ!

وعلّق حطيط على الصور قائلاً: "صور من شواطئ جبل عامل اليوم !!!

اعتذر من الإخوة والاخوات المؤمنين والمؤمنات ومن كل محافظ على شرفه من أي دين كان على عرضي لهذه الصور المعروضة اليوم في "موقع يا صور" عن حال شواطئ صور في جبل عامل هذا اليوم . إلا أن قبح السكوت عن هذه الكارثة الإجتماعية في هذه البقعة -التي كانت تعد مفخرة التشبع العلوي والعفة الفاطمية ومركز حوزات بلاد الشام- يساوي أضعاف قبح نشرها على صفحتي!!

لا اهتمام بشؤون الناس الإقتصادية، لا اهتمام بشؤون الناس الأخلاقية والثقافية، لا اهتمام بما وصلت إليه العلاقات الإجتماعية من تمزق وتفكك أسري مقيت، لكنك ترى المتزعمين لمجتمعنا يتنطحون لكل شاردة وواردة في أقاليم الأرض، وهم أعجز من أن يعملوا على ستر بنات مجتمعهم في قلب "جبل عامل" العظيم الذي باتت شواطئه وشوارعه لا تختلف كثيراً عن شواطئ وشوارع أوروبا وأمريكا .. وإسرائيل!!".

وأضاف حطيط: "سؤالنا هو :#علام_تقاتلون ؟!!"

ولعلّ تشبيه المناطق اللبنانية التي يرتدي روادها المايوه، بما فيها منطقة صور، بشواطئ إسرائيل، لهو أكثر ما أزعج رواد مواقع التواصل الاجتماعي من كلام الشيخ، كما أن البعض الآخر سأله عما يقصد من عبارة "علام تقاتلون"، غامزاً من قناة "تحرير الأرض"، وحرية العيش فيها دون شروط مسبقة من أحد.

وشاطئ صور المعروف بنظافته، يقصده السياح من جميع أنحاء العالم، ويقصده اللبنانيون من جميع المناطق، وهو يجمع المرأة المحجبة مع المرأة التي ترتدي المايوه، وهو يجمع الملتزم دينياً مع اللاديني، وللمفارقة فقد يكون هؤلاء إخوة، وقد يكون بعضهم من صور!

فهل المطلوب اليوم "فدرلة" صور وقوقعتها، و"تطفيش" السياح منها، وحرمان المدينة بالتالي من المردود السياحي في أوج الأزمة الاقتصادية؟

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.